الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٦٤ - فى بيان صحة السلب و عدمها
الدور من التوقفات الثلاثة ايتها اندفعت بهذا التوجيه لعل المندفع به هو التوقف الاخير و هذا يحتاج الى تقرير الدّور على هذا التوجيه ثم عدم تسليم التوقف الاخير فنقول هو انّ معرفة كون المراد هو المعنى المجازى موقوفة على صحة سلب جميع الحقائق و هى موقوفة على معرفة كون المستعمل فيه و ليس منها و هى موقوفة على معرفة كونه مجازا هذا هو الدّور اللازم فى المقام بالتوقفات الثلاثة و لكن المجيب على عدم التوجيه يدفع التوقف الاخير انه لا يسلّم ان معرفة كون المستعمل فيه ليس منها موقوفة على معرفة كونها مجازا حتى يلزم الدّور بل هذه اعنى معرفة ان المستعمل فيه ليس منها تحصيل من الرّجوع الى خصوصيّات الكلام و الغور فى القرائن فتامّل و القسم الثانى ان العلم للفظ معنى حقيقى و معنى مجازى ثم يستعمل فى مورد فلا يعلم انه فرد من افراد الحقيقى حتى يكون قد اراد المعنى الحقيقى او انه فرد من المعنى المجازى حتى يكون قد اراد المجازى فكلا القسمين مما يصدق عليه الشك فى مراد القائل فلما احتمل المصنف ره هذين القسمين فى كلام المجيب اشار او القسم الاول بقوله و انت خبير بما فيه اولا فلانه خروج عن محل البحث محصله ان المجيب ان اراد القسم الاول يرد عليه انه اذا علم الحقيقة و المجاز و لم يعلم المستعمل فيه فدلك مورد القاعدة المعروفة لديهم من ان الاصل فى الاستعمال الحقيقة فلا بد من الرّجوع الى تلك القاعدة و الحكم بان المراد هو المعنى الحقيقى و ليس ذلك مورد صحّة السلب حتى يحكم من جهتها بان المستعمل فيه معنى مجازى لان موردها انما هو فيما اذا علم المستعمل فيه و لم يعلم انه حقيقى او مجازى فاعمال صحة السلب فيما ذكر من الفرض خروج عن انظار العلماء و الحق ان هذا الاحتمال ليس مراد المجيب فانا نعلم صحة سلب المعنى الحقيقى عن المورد كالصّريح فيه فانه اذا لم يطلق اللفظ على مصداق معيّن فمن اين يتحقق هناك مورد معلوم لاستعمال و ثانيهما ان ما ذكره المجيب فى عدم جريان هذا الجواب فى عدم صحة السلب علامة الحقيقة معلّلا بانه لا يصحّ سلب الكلى عن الفرد اذا استعمل فيه مع انه مجاز فيه فى غاية الوضوح فى كون مراده هو الاحتمال الثانى اعنى الشك فى الاندراج فاشار المصنف الى رده يقوله و اما ثانيا فلان سلب المعنى المجازى و حاصل رده هو ان المجيب ان اراد القسم الثانى يرد عليه انه لو كان مورد صحة السّلب عندهم ما ذكره من الفرض لاقتضى ان يكون كل من صحة السلب و عدمها علامة لكل من الحقيقة و المجاز اذ كما ان صحة سلب المعنى الحقيقى ح تدل على كون المراد مجازيّا كذلك صحة سلب المعنى المجازى تفيد كونه معنا حقيقيا فكان يلزمهم جعل هذه علامة للحقيقة ايضا و يمكن دفع هذا الايراد عن المجيب بان المعنى المجازى لمّا لم يكن مضبوطا لم تفسد صحة سلب ما يصدق على المجاز كونه مصداقا للحقيقة لاحتمال كونه مندرجا فى مجارى