الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٢٨٤ - فى جواز اجتماع الامر و النهى و عدمه
بعض الأساتيد (قدّس سرّه) ان الجهة التعليليّة عبارة عن علّة الحكم و من حكمها ان تعدّدها يوجب تعدّد الحكم فالعلل الغائية و هى الاعراض المقصودة من الأشياء كلّها جهات تعليليّة و ضابطها كونها متقدّمة على الأفعال و التّروك فى الوجود الذّهنى و متاخّرة عنها فى الوجود الخارجى و الجهة التقييديّة عبارة عمّا له مدخليّة فى موضوع الحكم و ان كان هو نفس الموضوع و علامتها ان تعدّدها يوجب تعدّد الموضوع فموضوع الحكم و اجزائه كالصوريّة و الماديّة و شروطه من القيود الوجوديّة و العدميّة كلّها جهات تقييديّة و من ذلك ظهر فساد توهّم كون جهتى الصّلاة و الغصبيّة تعليليّتين لأن الصّلاتية و الغصبيّة ليسا من الاغراض المقصودة من الامر بالصّلاة و النّهى عن الغصب بل هى نفس الموضوع و الغرض منها شيء آخر من الامور المعنويّة انتهى قوله كما اشار اليه بعض المحقّقين و هو سلطان العلماء قوله فيه منع ظاهر لان كثيرا من الاشياء فى نظر الحسّ واحدة لكن فى الحقيقة و فى نظر العقل متعدّد مثل الحيوان الابيض الذى هو محلّ اجتماع ماهيّة الحيوان و الابيض قوله و لم يصيرا شيئا ثالثا كما قيل ان السّكنجبين المجعول من الخلّ و العسل صار اشياء ثالثا قوله فى نظر الحسّ مطلقا اى لا باعتبار الفرد و لا باعتبار الماهيّة قوله و التّكليف الباقى اه هذا دفع اعتراض مقدّر هو ان التكليف الباقى بفعل الصّلاة بعد الشّروع فيها فى الدّار المغصوبة على القول ببقائه بعد الشروع الى الفراغ عنها مستلزم لمطلوبيّة هذا الفرد الخاصّ مع كونه حراما فعاد المحذور محصّل الجواب هو انّ التكليف الباقى بعد الشّروع انّما هو باتمام مطلق الصّلاة المامور بها لا انه ينقلب التكليف بهذا الفرد بخصوصه قوله على تسليم تعلّقه اى تعلّق التكليف حال الفعل لا سقوطه بالشّروع فى الفرد الحرام كما قيل قوله هذا البحث استدراك من اجل ما ذكرنا الى قوله و هو استدراك حسن اعلم ان هذه العبارة تصلح لاحد المعنيين الاوّل انّ السّائل قد استدرك و اخذ هذا السّؤال عمّا ذكرنا فى بحث المقدّمة من ان وجوب المقدّمة تبعىّ من باب دلالة الاشارة التى قد مرّ بيانها هناك حتّى فى كلام الشارع فح الامر الصّادر منه كالامر الصّادر من اهل العرف لا يدلّ على وجوب المقدّمة بالدّلالة المقصودة بل بالدّلالة التبعيّة من باب الاشارة لان كلامه تعالى فى مقام المحاورة على طبق محاورات العرف و ان كان هو عالما بالعواقب فالسّائل لما تفطّن بهذه المطالب اورد السؤال المذكور حاصله منع كون طريقة الشارع هنا على طبق محاورات العرف لانّه عالم بالعواقب دون اهل العرف فلا بدّ من عدم امره به فيكون ح معنى قوله و هو استدراك حسن هو انه تفطن حسن و استيقاظ جيّد و الثانى هو انّ هذا السّؤال استدراك يعنى زائد لا وجه له باطنا لانّ مبناه على كون متعلّق امر الشارع هو الفرد بالاصالة مع عدم كون محاوراته على طبق محاورات العرف لانّه عالم بالعواقب دون اهل العرف فلا بدّ ان لا يأمر هو بالفرد الحرام و الّا صحّ امر اهل العرف به من جهة الغفلة عن الواقع فاجابه اوّلا بقوله من اجل ما ذكرناه حاصله دفع كون وجوب المقدّمة