الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ١٥٤ - فى بيان دلالة الامر مع الوجوب و عدمها
و مع عدمها تقتضى العادة بالاطّلاع على التواتر لو كان حاصلا قوله منع الانحصار ثابتا يحتمل ان يريد بذلك منع حصر الدّليل فى العقلى و النقلى اذ قد يكون مركبا منهما كالرّجوع الى علايم الوضع مثلا فان العلم بها انما يكون بالنّقل و الانتقال منها الى المقصود بالعقل بملاحظة اللّزوم بينهما و قد يورد عليه بارجاع البحث الى جزئه النقلى فانه امّا ان يكون متواترا او آحادا و الأوّل يقتضى انتفاء الخلاف و الثانى لا يفيد العلم و يدفعه جواز الالتزام بالاوّل مع ضمّ العقل اليه فقد يكون ذلك نظريّا يختلف فيه الانظار و يحتمل ان يريد بقوله منع الانحصار منع حصر الدّليل النقلى فى المتواتر و الآحاد لحصول الواسطة بينهما و هو الاستقراء ان لا يندرج فيهما و انكار ثبوتها كما عن بعضهم بيّن الفساد قوله من المجازات الرّاجحة اى بحسب الاستعمال قوله المساوى احتمالها اى فى بادى الرّأي قوله فى اثبات وجوب امر بمجرّد ورود الامر به عنهم الامر الاوّل بمعنى الشيء و الحكم و الثانى هو الامر الاصطلاحي اعنى صيغة افعل و ما فى معناها و الجار فى به متعلّق بالتعلّق فى قوله و يشكل التعلّق و الضمير راجع الى الامر الثانى و يحتمل ان يكون الجار متعلقا بهذا الامر الثانى و الضمير راجعا الى الامر الاوّل و الجار الثانى و هو عنهم متعلّق بالورود قوله و تبعه بعض من تاخّر عنه قيل مراده من هذا البعض هو صاحب الذّخيرة قوله و لم يثبت اى لم يثبت الاستعمال المذكور بل قيل انه لم تحصل لنا الاطلاع بامر مستعمل فى النّدب بلا قرينة فضلا عن الاكثر بل كثرة المندوبات انّما هى من جهة ان بعضها ثابت بلفظ يستحبّ و بعضها من جهة تعارض الخبرين و بعضها من باب التسامح فى ادلّة السّنن فعمل بالخبر الضّعيف و نحو ذلك فاذا لم يثبت الاستعمال المذكور فلا يصحّ ما ذكره صاحب المعالم من بلوغ الامر فى النّدب حدّ المجاز المشهور قوله و ايضا قد عرفت اى فى أوائل الكتاب فى بحث التبادر و فى هذا اشعار على انكار المجاز المشهور رأسا مع انّ ظاهر كلامه فى ذلك المبحث هو امكانه قوله و انّى له باثباته يعنى انى يمكن لصاحب المعالم اثبات غلبة استعمال صيغة الامر فى النّدب فى كلام الائمة(ع)بحيث يصير وضعا جديدا قوله و هو منهم اى صاحب المعالم ره من المنكرين الذين حملوا الالفاظ المعهودة عند التجرّد عن القرائن على المعانى اللغويّة قوله فافهم لعلّ الامر ما يفهم اشارة الى عدم صحّة قياس الامر بالعام لانّ موارد العام مختلفة فانّه بلفظ القوم تارة و بلفظ العلماء و هكذا و التخصيص تارة باخراج زيد و تارة باخراج عمرو و هكذا فلم يتحقق الشّهرة فى عام معيّن بخصوصه بل انما هى بملاحظة مجموع الاستعمالات فلذا لا يمكن فيه مرتبة المجاز المشهور بخلاف الامر لا يقال ان موارد الامر ايضا مختلفة لانّا نقول ان الكلام ليس فى الموارد بل انّما هو فى الهيئة فهى متّحدة فى الجميع بخلاف الفاظ العموم لاختلاف الهيئات فيها فيصحّ القول بتحقق المجاز المشهور فى الامر فلا يضر فيه حصول الكثرة بملاحظة مجموع الرّوايات من مجموع الرّوات من مجموع الأئمّة فافهم قوله فاختلف القائلون بدلالته على الوجوب غرضه بذلك كما هو ظاهر كلام