الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٣٦ - فى الجزئى و الكلى
كقوله تعالى فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ و المراد بالقياس المنفى هنا هو القسم الاوّل لاتّفاق الاصحاب على حرمة العمل به الا ابن الجنيد ره فى اوّل امره و امّا القسمان الآخران فالمعروف فيهما الحجيّة و لو فى الجملة ثم اعلم انّ المصنّف ره ان اراد بقوله فليس من مذهبنا التعريض على ابن الجنيد ره فى اوّل امره فهو يتوجّه عليه لرجوعه عن العمل بالقياس فى الآخر و ان اراد به التّعريض على العامه فمخالفتهم لا تنحصر فى القياس حيث ان منهم من يقول بحجيّة المصالح المرسلة و الاستحسانات امّا الاولى فهى المصلحة التى لم يتغيرها الشارع و لا القاها و كانت راجحة خالية عن المفسدة بحيث استحسنها عموم النّاس كالتّعصيب و العول و التكفين و امّا الثّانية فهى ما يستحسنه خصوص المجتهد بطبعه او بعادته مع ملاحظة اعتبار المصلحة عنده فقط من دون امارة شرعيّة مثل ضرب المتّهم بالسّرقة لئلّا يسرق بعده قوله قانون هو لفظ يونانىّ او سريانىّ موضوع فى الاصل لسطر الكتابة و قد ذكرنا معناه الاصطلاحى فى بيان معنى القواعد
[فى الجزئى و الكلى]
قوله قد يتّصف بالكلّية و الجزئيّة باعتبار ملاحظة المعنى يعنى ان الكلّية و الجزئيّة عند اهل الصّناعة انما تعتبران اوّلا و بالذات فى المعانى و امّا الالفاظ فقد متّصف بهما ثانيا و بالعرض تبعا من باب اتّصاف الدّال بصفته المدلول فيق الكلّى على الانسان باعتبار كون معناه كلّيا و الجزئى على زيد باعتبار كون معناه جزئيّا و لفظ قد فى كلامه للتّقليل كما هو الاصل فى دخوله على المضارع و المناسب [١] فى المقام لعدم اتّصاف الافعال بشيء منهما فى الجملة و الحروف مطلقا و المبهمات فى وجه ثمّ لا يخفى ان احد المتضايفين فى كلامه اعنى لفظى الاعتبار و الملاحظة زائد مستغنى عنه لتماميّة المعنى باحدهما منفردا فان قلت انّما قدّم الكلّية على الجزئيّة و لم يجعل بالعكس قلت لان المعنى الكلّى بسيط بالنّسبة و المعنى الجزئى مركّب كذلك و البسيط مقدّم على المركّب و سيأتي توضيح هذا الكلام بعيد هذا فى تحقيق معنى الكلّى و الجزئى قوله كنفس المعنى نظره فى التّشبيه الى مجرّد الاتّصاف يعنى كما ان نفس المعنى يتّصف بالكلّية و الجزئيّة فكذلك اللّفظ و ليس قيد المعنى ملفوظا فى المشبّه به و الّا لزم ان يكون للمعنى معنى فان قيل
كان المناسب ان يقول لنفسه لذكر المعنى سابقا فوضع المظهر موضع المضمر لا بدّ فيه من نكتة قلت النكتة فيه تغاير المعنيين اذ اريد بالمعنى الاوّل الّذى فى قوله ملاحظة المعنى المعنى الّذى دخل فى قالب اللفظ و بالثانى الّذى فى قوله كنفس المعنى مطلق المفهوم سواء دخل فى قالب اللفظ ام لا فح لو اتى بالضّمير لرجع الى الاوّل و فات المقصود و هو التعميم قوله مما يمنع نفس تصوّره سياق الكلام يدلّ على المقسم اعنى لفظ الموصول عبارة عن اللفظ لدلالته أداة التفريع و هو الفاء عليه فعلى هذا فالضّمير المجرور فى تصوّره لا يخلو عن استخدام اذ الموصول اعنى ما عبارة عن اللفظ و الضمير فى تصوّره راجع اليه و ازيد منه المعنى و انّما قيّد بنفس التصوّر لان من الكليّات ما يمنع الشركة بالنظر الى الخارج كمفهوم الواجب الوجود فانّ الشركة فيه فممتنعة بالدليل الخارجى اعنى البرهان القائم
[١] عطف على قوله هو الأصل