الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٧٥ - فى بيان كيفية علائق المجازات
الاوّلى من باب التقييد و الحيثيّة بمعنى ان المشهور يتوقّفون من حيث الاستعمال يعنى بالنظر الى ملاحظة نفس الاستعمال لا يحكمون بطرف من الحقيقة و المجاز و امّا ملاحظة جهة اخرى كقاعدة المجاز خير من الاشتراك لا يتوقّفون مطلقا بل يحكمون بالمجاز فى بعض الموارد و امّا العبارة الثانية اعنى لعدم دلالة الاستعمال على الحقيقة فهى من باب التّعليل و الاستدلال فافهم قوله و هو ممنوع اى ظهور الاستعمال فى الحقيقة قوله منقول عن ابن جنّى و هو بكسر الجيم و تشديد النّون و سكون الياء و تخفيفها كنيّة ابو الفتح عثمان ابن جنّى و نقل عن سيبويه ان جنّى معرّب كنّى و ليس الياء النّسبة و سمعت من بعض طلّاب شيراز انّ كنى قرية من شيراز فلعلّ هذا الشخص منسوب الى تلك القرية قوله و جنح اليه بعض المتأخّرين اى مال بعض المتاخّرين الى ما ذهب اليه ابن جنّى و منه قوله تعالى وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها اى ان مالوا للصّلح فمل معهم الظاهر انّ مراد المصنّف ره من بعض المتاخّرين الفاضل المحقّق جمال الملّة و الدّين و لكن كلامه المحكى غير دالّ عليه قوله لانّ اغلب لغة العرب مجازات بيّن ذلك بانّ الاستعمال لا يتحقق مع بقاء اللّفظ على صفة الافراد فلا بدّ فى جريانه فى التراكيب و هى قلّما تخلوا عن تجوّز لفظا و عقلا حتّى انه يسرى فى مثل قولنا ضربت زيدا و ضرب زيد ضرورة عدم وقوع الضّرب على تمام زيد و عدم صدوره الّا عن بعض اجزائه و كذا مسحت رأسى فيقال عند وقوع المسح ببعض الرّاس و هكذا قوله و هو ايضا مم يعنى انّا نمنع كون اغلب استعمالات العرب على نحو المجاز بل قلّما يوجد فى المحاورات استعمال مجازىّ اذ ليس بناء المحاورات على اظهار الفصاحة و البلاغة و الالتفات الى ما يتضمّنه الالفاظ من الفضيلة و المزايا التى يراعيها الخطباء و الفصحاء فى المقامات الصّالحة لهما و ما ذكر سابقا من الامثلة ليس من قبيل المجاز بل هى من قبيل الحقيقة العرفيّة يجيء تفصيله إن شاء الله اللّه تعالى فى المجمل و المبيّن قوله و الثالث مبنىّ اه هذا هو القول الّذى نسبناه الى الاكثر و توضيح دليلهم مع زيادة منّا هو انّه لو لم يكن اللفظ حقيقة فى ذلك المعنى المتّحد لزم امّا ان يكون مجازا بلا حقيقة او يكون الاستعمال غلطا و اللّازم باطل و كذا الملزوم بيان الملازمة انه اذا فرض انّ المستعمل فيه غير ما وضع له اللفظ فامّا ثبت له الموضوع له و لكن لم يستعمل فيه او لم يثبت له الموضوع له اصلا و الاوّل هو المجاز بلا حقيقة و الثانى هو ما يستعمل فيه اللفظ غلطا و هو و امّا بطلان اللّازم و هو بالنسبة الى كون الاستعمال غلطا واضح لانّ الكلام بعد الفراغ عن احراز صحّة الاستعمال و كذا بالنسبة الى كونه مجادلة بلا حقيقة اذ الأقوال منه ثلاثة احدها الاستحالة و ثانيها الامكان لكنه لم يقع ثالثها الوقوع مع النّدرة كالرّحمن و ايسرها الاخير و هو خلاف الغالب و الظن يلحق الشيء بالاعمّ الاغلب فعلم انه عند اتحاد المستعمل فيه و لا بدّ من الحكم بكونه حقيقة قوله فيؤثر عليه اى يختار المجاز على الاشتراك و لا يخفى عليك انّ اختيار