الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ١٣٤ - فى المشتقات
اذا تكلّم به متكلّم فلا ياتى بياء زيد الّا بعد انعدام زائها و هكذا و مقابله المبدا القارّ بالذّات كالقيام فانّه لا يوجد فى الخارج الّا مجتمعة الاجزاء مرّة واحدة قوله فاشترطوا البقاء فى الاوّل دون الثانى هكذا فى كثير من النّسخ و هذا غلط فالصّواب ان يقال فاشترطوا البقاء فى الثانى دون الاوّل يدلّ على ذلك حجّة المفصّل بعد ذلك و لعلّه من قلم النّاسخ يشهد بذلك ان فى بعض النسخ فاشترطوا البقاء فى غيره من دون التعرّض لذكر الأوّل قوله حدوثيّا او ثبوتيّا قيل المراد من الاوّل هو المصدر المتعدى و الثانى هو المصدر اللّازم هذا كما لا يخفى ليس على ما ينبغى و الظاهر ان المراد هاهنا على ما فسّره بعض الاعاظم هو انّ الحدوثى الفعل الّذى يكون حادثا و متجدّدا فى كلّ وجود متجدّد تاثير مؤثّر فاذا لم يتجدّد تاثير المؤثر فينعدم كالضّرب و الكتابة و نحوهما و مقابله الثبوتى و هو ان يكون ثابتا فى الوجودات اللّاحقة للوجود الأوّل بسبب تاثير واحد سابق على الجميع من دون حاجة الى تاثيرات على حدة بل اذا اوجده المؤثر اوّلا استمرّ وجوده حتى يعرض المزيل ككثير من الكيفيّات النّفسانيّة من عقايد الكفر و الايمان و الفقاهة و العداوة و غيرها ممّا يزول اسبابها و يبقى آثارها قوله
ما لو طرأ الضدّ الوجودى على المحلّ سواء ناقض الضدّ الاوّل كالحركة و السّكون او ضادّه يرد عليه اوّلا ان قيد الوجودى هنا مستغن عنه لما ذكرنا فى بيان الاطّراد انّ الضدّين عبارة عن الشيئين الوجوديّين الذين لا يجتمعان فى محلّ واحد فلا وجه لذكر الوجودى لاندراجه فى الضدّ و ثانيا انه تقسيم للشيء الى نفسه و الى غيره لأنّ الضدّ كما ذكرنا فى الاطّراد ايضا قسيم للتناقض و هو قسّمه الى التّناقض بقوله سواء ناقض و الى نفسه بقوله او ضادّه و ثالثا ان المثال و هو الحركة و السّكون لا يطابق الممثّل و هو التّناقض لكونهما وجوديّين و لا بدّ فى التناقض من ان يكون احدهما وجوديّا و الآخر عدميّا و يمكن دفع الاوّل بانّ ما ذكر من تعريف الضدّ هو على اصطلاح المتكلّمين و امّا على اصطلاح الاصولى يطلق على مطلق التقابل سواء كان بالتّضايف او التّضاد بالمعنى المذكور او الايجاب و السّلب او العدم و الملكة فلمّا كان الضدّ فى اصطلاح الأصولى اعمّ فقيّده بالوجودى لاخراج القسمين الآخرين فلا يكون مستغن عنه و من هنا يظهر دفع الايراد الثانى ايضا لكون التناقض و التضاد من افراد التضاد على اصطلاح الأصولى و يمكن الجواب عن الثالث ايضا بان الضدّين الوجوديّين المنحصرين الذين لا ثالث لهما يمكن انحلال كلّ منهما بعدم الآخر لعدم الواسطة فيكون الحركة عدم السّكون و هو عدم الحركة و من ذلك يصحّ التّعبير بالتّناقض قوله و غيره اى و بين غير ما لو طرأ الضدّ الوجودى اه قوله
الاقوى كونه مجازا مطلقا اى من دون التقييد بالتّفصيلات السّابقة قوله تبادر الغير منه بان يقال الّذى يتبادر من المشتقّ غير ما انقض عنه المبدا فيكون مجازا فى المنقضى عنه المبدا و حقيقة فى ذلك الغير قوله من الثلاثة المتقدّمة احدها ما اشار اليه بقوله و فيما انقضى عنه المبدا اعنى