الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٦٢ - فى بيان علائم الحقيقة و المجاز
بطريق السّلب فالقضيّة سالبة كقولك الحيوان ليس بشجر و ان كانت لطريق الايجاب فالقضيّة موجبة سواء كان الطرفان كلاهما وجوديّين نحو الانسان حيوان ناطق او عدميين نحو عدم الحيوان عدم الانسان او عدميّين نحو اللّاحيوان لا جماد او احدهما وجوديّا و الآخر عدما نحو العدم خير من الوجود او عدميّا نحوه الحيوان لا حجر فالقضيّة فى جميع هذه الصّور موجبة غاية الامر سميّت القضيّة فى بعض هذه الموارد بالمعدولة باصنافها فقد ظهر ان النّسبة فيما نحن فيه بين الموضوع و هو عدم صحّة سلب الحقائق و بين المحمول و هو علامة الحقيقة ايضا بطريق الايجاب فعلى هذا يكون القضيّة موجبة لا سالبة اللّهم الّا ان يقال ان نظره ره الى السّلب المستفاد من العدم و ان خرج بهذا عن الاصطلاح
[فى بيان علائم الحقيقة و المجاز]
قوله كما هو الظاهر لانّها لو لم تكن سالبة جزئيّة بل كانت سالبة كليّة يلزم اشكال و هو ما ذكرناه سابقا من ان قال عدم صحّة السّلب الى صحّة الحمل و يمتنع حمل الحقائق المختلفة على مورد واحد الّا فى فرض نادر فعلى هذا لا بدّ ان يراد من قولنا عدم صحّة سلب الحقائق سالبة جزئية يعنى سلب العموم على معنى رفع الايجاب الكلّى فيكون المعنى انّ علامة الحقيقة ان لا يصحّ سلب جميع الحقائق سواء صحّ سلب البعض ام لا فح يندفع الاشكال قوله فلا يحتاج الى اضمار الدّور ربما يسبق الى الفهم ان غرضه بذلك رفع اضمار الدّور لا رفع الدّور نفسه و لكن كلامه فى آخر المسألة فى بيان دفع الدّور و هو قوله و ذلك لا يستلزم دورا يشعر بان غرضه بهذا رفع الدّور راسا لانّ الدّور المصرّح فى اعتقاده غير متصوّر فى المقام فافهم قوله فى الجملة اى لا من جميع الوجوه حتى ينتفى احتمال المجازيّة و يثبت الحقيقة المتّحدة قوله
بالنسبة يعنى استعمال اللفظ فى مورد الاستعمال يكون حقيقة بالنسبة الى ذلك المعنى الّذى لا يجوز سلبه عنه و ان كان معنا مجازيّا بالنسبة الى معنى حقيقى آخر اللفظ يجوز سلبه عنه قوله فلم لم يكتفوا فى جانب المجاز ايضا بالموجبة الجزئيّة هذا ايراد من المصنّف ره على القوم حاصله انهم ان ارادوا اثبات الحقيقة و المجاز على الاطلاق كان اللّازم ان يعتبروا العلّامة من الطرفين كليّة فيقولون عدم صحّة سلب جميع الحقائق علامة الحقيقة و صحّة سلب جميعهما علامة المجاز و ان ارادوا استعلام كون المستعمل فيه حقيقة او مجازا فى الجملة و بالنّسبة فلم لم يكتفوا فى جانب المجاز بصحّة سلب بعض الحقائق اذ يثبت بذلك كون المستعمل فيه مجازا بالنسبة الى المسلوب عنه و الجواب انّ بينهما فرقا واضحا لانّ المقصود من العلامة انّما هو معرفة انّ اللفظ موضوع لما هو مورد الاستعمال او غير موضوع له و هذا الغرض يتحقّق فى جانب اثبات كون اللفظ موضوعا له بصدق شيء من الحقائق عليه فيحكم بكونه حقيقة فيه و لا يتحقّق نفى كونه موضوعا له الّا بصحّة سلب جميع المعانى الحقيقية عنه و ايضا لا يمكن اعتبار العلامة فى جانب عدم صحّة السّلب كليّا لما عرفت من ان مرجعه الى صحّة الحمل و لا يصحّ حمل الحقائق المختلفة على مورد واحد الا فى فرض نادر فلذلك اكتفوا فى جانب عدم صحّة السّلب بعدم سلب المعنى الحقيقى فى الجملة و