الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٢٧٢ - فى جواز اجتماع الامر و النهى و عدمه
احد هذين الامرين ايّهما أراده يتوجّه عليه ايراد فلذا عبّر بالواو دون الفاء و حكى هذا الوجه عن المصنّف ره ايضا فى كلّ موضع ذكر الواو موضع الفاء فاحفظ و اغتنم قوله تحكّم بحث اذ النسبة بين المامور به و المنهىّ عنه بنهى التنزيهى نحو صلّ و لا تصلّ فى الحمام هى عموم مطلق كما ان النّسبة بينه و بين المنهىّ عنه بنهى التحريمى نحو صلّ و لا تصلّ فى الدّار الغصبى كذلك و لا فرق بينهما فاذا امتنع الثانى لا بدّ ان يمتنع الاوّل ايضا مع انّهم لا يقولون بالامتناع فى الأول قوله ان هذا انّما يتمّ يعنى ان قول المجيب بان النهى فى النواهى التنزيهيّة توجّه الى الشيء الخارج انّما يتمّ فى بعض الحمامات الّذى وجد فيه الرشاش فعلا و امّا فى كثير من الحمامات التى ليست فيها رشاش اصلا او كان و لكن فى بعض الاوقات لا فى اكثر الاوقات لا يتمّ كلام المجيب لا بدّ ان يقول كلام المجيب ح بعدم كراهة الصّلاة فى الحمّام الّذى لا رشاش فيه فهو فى غاية البعد لانه لم ير احد ان يقول بهذا التّفصيل قوله هذا كلّه فيما ورد من الشارع النّهى عنه يعنى كلّما ذكره المجيب من توجّه النّهى الى خارج العبارة هو فيما ورد النّهى على لفظ العبّادة مثل لا تصلّ فى الحمّام و امّا اذا لم يتعلّق به بل تعلّق على طبيعة اخرى فلا يجرى كلام المجيب فيه توضيح المقام هو انّ كراهة الصّلاة فى مواضع التّهم من امثلة بهذا القانون من كون النّسبة بين المامور به و المنهىّ عنه عموما من وجه اذا المنهىّ عنه اعنى قوله لا تكن فى مواضع التّهم المتولّد من قولهم(ع)اتّقوا من مواضع التّهم اعمّ من وجه من قوله صلّ كما انّ قوله لا تغصب اعمّ من وجه من قوله صلّ فعلى هذا لا يكون الصّلاة فى مواضع التّهم من الموارد المستقرإ فيها الّتى توجّه النّهى فيها الى خارج العبادة فيلزم على المجيب ان يقول ببطلان الصّلاة فى مواضع التّهم كما يقول به فى الدّار الغصبى اذ لا فرق بينهما مع انه غير معهود عنه فيدلّ القول بصحّة الصّلاة فى مواضع التّهم على صحّتها فى الدّار الغصبى ايضا فلم لا يقول الخصم بها قوله فلا يرد ما يقال محصّله انه اذا كان مراد المجيب من اقليّته الثواب فى العبادات المكروهة هى الاقليّة بالنّسبة الى ثواب اصل طبيعة الصّلاة كصلاة الحمّام بالنّسبة الى الصّلاة فى البيت و لم يكن مراده مطلق الاقليّة الثّابتة فى الفرد المرجوح بالنسبة الى الفرد الرّاجح فلا يرد عليه الاعتراض بانه يلزم من ذلك كراهة الصّلاة فى مسجد الكوفة بالنّسبة الى الصّلاة فى مسجد الحرام اذ الصّلاة فى مسجد الكوفة ليس اقلّ ثوابا من ثواب طبيعة الصّلاة بل هو اكثر منه بمراتب و ان كان ثوابها اقلّ من الصّلاة فى مسجد الحرام قوله حاصل الجواب اى الجواب الثانى الّذى ذكره بقوله الثانى ان المراد بالكراهة قوله فاترك الصّلاة فى الحمّام و اختر الصّلاة فى المسجد يرد عليه انّ حاصل مراد المجيب ليس ذلك بل حاصله هو تجريد النّهى التنزيهى عن الطّلب و جعله ارشاديّا صرفا و فائدة الارشاد كون المكلّف على بصيرة من امره فى الاتيان بالعبادة لئلا يفوت عنه القدر الزائد من الثواب الموجود فى المسجد المعدوم فى الحمّام مثلا حتّى لو فاتت عنه تلك