الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ١٤ - فى بيان معنى الحكم الوضعى
احدهما للآخر عن مراعاته و احتسابه فى عداد الاحكام و لكن ردّه شيخنا العلّامة المرتضى ره بانّه لو فرض نفسه حاكما بحكم تكليفىّ و وضعىّ بالنّسبة الى عبده لوجد فى نفسه كذب ما ذكره فانّه اذا قال لعبده اكرم زيدا ان جاءك فهل يجد المولى فى نفسه انّه انشاء إنشاءين و جعل امرين احدهما وجوب اكرام زيد عند مجيئه و الآخر كون مجيئه سببا لاكرامه او انّ الثانى مفهوم منتزع من الاوّل لا يحتاج الى جعل مغاير لجعله الاوّل و لهذا اشتهر فى السنة الفقهاء سببيّة الدّلوك و مانعيّة الحيض و لم يرد من الشارع الّا انشاء طلب الصّلاة عند الاوّل و طلب تركها عند الثانى
[فى بيان معنى الحكم الوضعى]
و القول الثانى اعنى كون الحكم الوضعىّ منجعلا لا مجعولا هو المشهور بل قيل هو ممّا استقرّ عليه راى المحققين لان الشارع اذا خاطب البالغ العاقل الموسر بقوله اعزم ما أتلفته فى حال صغرك انتزع من هذا الخطاب معنا يعبر عنه بسببيّة الاتلاف للضّمان يق انّه ضامن بمعنى انه يجب عليه الغرامة عند اجتماع شرائط التّكليف و كذا الكلام فى غير السّبب من الشّرطيّة و المانعيّة فلنرجع الى ما كنّا فيه فنقول قد صار جميع معانى الاحكام تسعة فاذا ضربت وجوه العلم فى وجوه الاحكام اعنى العشرة فى التّسعة ارتقت الاحتمالات الى تسعين فالصّحيح منها وجوه عديدة فعليك بالتميّز و لكن الاظهر فى النّظر هو مختار المصنّف ره و هو ان يراد من العلم التّصديق اليقينى و اريد منه الملكة و يراد من الاحكام النّسب الجزئيّة قوله المراد بالاحكام هى النّسب الجزئيّة النّسب جمع النّسبة كالملل جمع الملّة و الخبريّة بالخاء المعجمة و الباء الموحّدة على ما فى بعض النّسخ و فى بعض آخر الجزئيّة بالجيم و الزّاء المعجمة و الفرق بينهما العموم و الخصوص المطلق كالحيوان و الانسان لان كل نسبته خبرية جزئيّة و لا عكس اذ النسبة الجزئيّة قد تكون انشائيّة و لعلّ الأوّل النسب فى المقام لانّ الثانى كما ذكرنا يشمل النّسب الانشائيّة ايضا كما فى قوله تعالى وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ* و نحوهما و الانشائيّة من حيث هى انّما اخذت فى ادلّة الأحكام و هى ملحوظة من باب المبادى و النّسب المرادة من الاحكام من باب النّسب الماخوذة فى مسائل الفنّ و هى لا تكون الّا خبريّة قوله و بالشّرعيّة ما من شانه ان يؤخذ من الشّارع كان هذا جواب عن سؤال مقدّر تقديره ان الشرعيّة منسوبة الى الشارع و هو بحسب اللّغة جاعل الشّرع و واضعه كما هو المتبادر منه فيختصّ به تعالى و قال اللّه تعالى شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً و قد ورد الشّارع فى اسمائه تعالى و ليكن قد نصّ بعضهم بانّ الشارع هو النبىّ بل نسب ذلك بعض الافاضل الى ظاهر كلام القوم فان ثبت كونه حقيقة كما ادّعاه بعضهم فلا كلام و الا فصدقه عليه لا يخلو عن اشكال فكيف كان يرد على هذا امور الأوّل انّ جلّ الاحكام متلقات من الأئمّة(ع)فتقييدها بالشّرعيّة يخرجها لعدم صدق الشارع عليهم بالاتّفاق على ما قبل الثانى انّ الأشياء الّتى لم يرد فيها حكم من الشارع الاصل فيها الاباحة عند المجتهدين فلا ريب انّ العلم بحكم هذه الاشياء فقه و العالم به فقيه و تخرج بالقيد المذكور لعدم اخذها من الشارع الثالث