الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٢٢٨ - فى بيان اعتبارات صيغة افعل
فتامّل قوله يمكن ان يكون اشارة الى انّ حيث الكليّة و الاتّحاد مع الفرد ملحوظة فى الاقسام الثّلاثة كلّها فبارادة الخصوصيّة من اللفظ يكون مجازا بجميع الأقسام و بعدم ارادتها يكون حقيقة كذلك فلا وجه للتفصيل بين الاقسام قوله امّا ما قيل اه هذا مبتدا خبره قوله فهو بعيد و نسب هذا القول الى شرح التفتازانى اراد القائل ان يصيّر النزاع بين الفريقين لفظيّا لا معنويّا لانّ النّزاع المعنوى ان تحرير موضع النّزاع اوّلا ثمّ نشاء الخلاف فى هذا المحلّ الواحد التنازع فيه و هنا ليس كذلك لانّهم لم يحرّروه بل توهّموا عدم التفرقة و التميّز بين الماهيّة لا بشرط شيء و بينهما بشرط لا فرتب على ذلك كلّ مدّعاه فتوهّم هذا القائل ان من قال ان المطلوب من الامر هو الماهيّة مراده من محلّ النزاع هو الماهيّة لا بشرط و انّ التنافى للماهيّة اعنى القائل بان المطلوب هو الفرد مراده من محلّ النّزاع هو الماهيّة بشرط لا اى بشرط عدم تحقق الماهيّة فى ضمن الفرد و لمّا توهّم ان محلّ النّزاع هذا حكم بانّ مراد الأمر فلا بدّ ان يكون الفرد لا يمكن ان يكون مراده الماهيّة بشرط لا لكونه تكليفا بالمحال كما لا يخفى و المصنف ره اشار بقوله و هو بعيد الى فساد كلام القائل يعنى ان جعل النّزاع بين المذهبين لفظيّا كما توهّمه القائل بعيد عن انظار العلماء بل النزاع بينهما معنوىّ و خلاف المذهبين فى الماهيّة لا بشرط شيء لا فى الماهيّة بشرط لا اذ لو كان محلّ النزاع ذلك يمتنع القول بان المطلوب من الامر هو الطّبيعة كما لا يخفى قوله يلاحظ الكليّة اه اشارة الى جهة المناسبة بين هذا التنبيه و القانون
[فى بيان اعتبارات صيغة افعل]
قوله ملاحظتها بالنّسبة الى المخاطبين اى ملاحظة الصّيغة بالنسبة الى الفاعلين لموادّ صيغ الاوامر فان قلت لا فرق بين هذا القسم الثالث و القسم الاوّل بحسب الظّاهر لان نسبة الفعل الى المخاطبين فى صيغة الامر هى النّسبة القائمة بنفس المتكلم و هذه النّسبة بعينها هى الطّلب القائم بنفسه ايضا كما هو مفاد القسم الاوّل قلت ليس كذلك بل هو مغاير له لانّ هذا القسم الثالث اعنى اسناد الفعل الى المخاطبين فى الانشاء من حيث قيامه بهم و صدوره عنهم نظير اسناد الفعل الى الفاعلين فى الجمل الخبريّة بخلاف اسناد الفعل الى المتكلّم من حيث الطّلب فمدلول اضرب مثلا اطلب منك الضّرب فالطّلب علاق على النسبة فبهذا يحصل الفرق بينهما قوله و هذه المواضع مغايرة بالذّات و بالحكم يعنى انّ الموضوعات و الذوات فى هذه الاعتبارات الثلاثة مختلفة ان الموضوع فى الاعتبار الاوّل هو الطّلب و فى الثانى هو الحدث و فى الثالث هو نسبة الحدث الى المخاطب كما ان احكامها مختلفة مثل اعميّة الوضع و الموضوع له كما فى الاعتبار الثانى و اعميّة الوضع و اخصيّة الموضوع له كما فى الثالث و اختلف حكم الاعتبار الأوّل فاشار الى تغاير الحكم بقوله و وضعها بالنّسبة الى الثالث حرفىّ اه كما انه ره اشار من اوّل التنبيه الى هنا الى تغاير الموضوعات و الذّوات قوله على ما هو التحقيق فى وضع الافعال و الحروف و لكن فى الافعال من حيث النسبة و التحقيق فى وضعها هو كون الوضع فيهما عامّا و الموضوع له خاصّا و امّا على مذهب القدماء من كون كليهما عامّا فيكون استعمالها فى الفرد مجازا بلا حقيقة قوله و قد عرفت