الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٦٠ - فى بيان الدور و اقسامه
الجواد ايضا فى شرح الزبدة بتوهّم انه لولاه لانتقضت علامة المجاز بنحو البليد ليس بانسان فى مقام المبالغة و اعلم اه الشيء من عند نفسه بما لا واقعيّة فيه تفصيله ان افراد الماهيّة على ثلاثة اقسام احدها الفرد المتعارف و الثانى الفرد العالى و هو ان يبلغ فى علوّ مرتبته الى حيث يكاد ان يخرج عن تحت هذا النّوع و يدخل تحت نوع اعلى و اشرف منه و الثالث الفرد السّافل و هو ان يبلغ فى انحطاط المرتبة الى حيث يكاد ان يخرج عن تحت هذا النّوع و يدخل تحت نوع أدون منه فح يصحّ عرفا و ادّعاء سلب الماهيّة عن الفردين المذكورين امّا الاوّل فكقوله تعالى حكاية عن نسوة مصر ما هذا لبشر ان هذا لا ملك كريم حيث سلبن اسم البشر عن يوسف(ع)لعلوّ مرتبته عن الانسانيّة و هنّ من اهل العرف امّا الثانى فكقول احد من اهل العرف للبليد انت لست بانسان حيث سلب اسم الانسانيّة عنه من جهة انحطاط مرتبته و حيث زعم المتوهّم المذكور ان صحّة السّلب اعم منها بحسب الصّورة و بحسب نفس الأمر مع انّ اللّفظ فى المثالين ليس بمجاز فى نفس الامر لكون صحّة سلب الموجودة فيهما بحسب الصّورة فمسّت الحاجة الى زيادة قيد نفس الامر فى التّعريف بان يقال المراد صحّة سلب المعانى الحقيقية عن مورد الاستعمال فى نفس الامر قوله و لا حاجة اليه يعنى لا حاجة الى قيد نفس الامر لانّ صحّة السّلب مجاز فى السّلب بحسب الصّورة و حقيقة فى السّلب بحسب نفس الامر فلفظ السّلب عند الاطلاق لا يفيد الّا السّلب الحقيقى لأن الاصل فى الاستعمال الحقيقة لا المجاز قوله
[فى بيان الدور و اقسامه]
باستلزامه الدّور اعلم ان الدّور على ثلاثة اقسام احدها دور معىّ و هو ما كان وجود كلّ واحد من الشيئين بواسطة الآخر من دون ان يكون احدهما علّة للآخر كاللّبنتين القائم كلّ منهما بالآخر فان الوجود القائم منهما موقوف على وجود القيام فى الأخرى من دون العليّة فى البين و وجه التسمية به كون؟؟؟ التوقّف فيه عبارة عن مجرّد التفات فى الوجود و المصاحبة و هذا القسم صحيح لا غبار فيه و ثانيهما دور حقيقىّ مصرّح و هو ما كان؟؟؟ الطّرفين موقوفا على الطّرف الآخر او كان هو ايضا موقوفا على نفس الطّرف الاوّل بلا واسطة كتوقّف ا على ب و ب و ثالثها دور حقيقىّ مضمر و هو ما كان احد الطّرفين موقوفا على الآخر و هو موقوفا على واسطة و هى موقوفة على الطّرف الأوّل و الواسطة امّا واحدة كتوقّف ا على ب و ب على ج ثمّ ج على ا او اثنتان او ثلث او اكثر و لكن يتوقّف اخيريتها فى الجميع على الطّرف الاوّل فيق فى الاوّل دور مضمر بواسطة و فى الثانى بواسطتين و فى الثالث بوسائط و هكذا و لا حصر لاقسامه و لكن اطلاقه ينصرف الى واسطة واحدة و يشترط فى هذين القسمين اعنى المصرّح و المضمر ان يكون التوقّف و العليّة من الجانبين و هما محالان لاستلزامهما تقدّم الشيء على نفسه كما بيّن فى محلّه فتخلص من ذلك ان مرجع الدّور المصرّح الى مقدّمتين إحداهما
المقدّمة المشتملة على الموقوف و هى بمنزلة الصّغرى و الأخرى هى المقدّمة المشتملة على الموقوف عليه و هى