الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٥٩ - فى اقسام صحّة السلب
قوله و المراد صحّة سلب المعانى الحقيقة عن مورد الاستعمال و عدمها و هنا اشكال مشهور و هو انّ ما يصحّ سلبه عن مورد الاستعمال و ما لا يصحّ سلبه عنه ان كان هو اللفظ يرد على جعل عدم صحّة السّلب علامة للحقيقة ان من البيّن الذى لا ينكر ان اللفظ مغاير للمعنى و مباين فكيف يصحّ حمله عليه على ما هو قضيّة عدم صحّة السّلب مضافا الى ما يرد على جعل صحّة السّلب علامة للمجاز من ان سلب اللفظ عن المعنى و الحكم بالمغايرة بينهما لا يصلح دليلا على المجاز لكونه اعمّ من جهة ان المغايرة بين اللفظ و المعنى محققة فى الحقيقة ايضا و ان كان هو المعنى فلا يخلو امّا ان يكون هو عين مورد الاستعمال او غيره و على الاوّل لا مجال للحكم بصحّة السّلب و لا بعدمها امّا الاوّل فظاهر ضرورة امتناع سلب الشيء عن نفسه و امّا الثانى فلان عدم صحّة السّلب مقتضاه صحّة الحمل و لا يتحقق الّا بالتعدّد و لو بحسب الاعتبار و المفهوم و على الثانى اعنى كون المسلوب غير مورد الاستعمال لا يصح ايضا جعل عدم صحّة السّلب علامة للحقيقة لما نجد ان من المعنيين المتغايرين ما لا يصحّ سلب احدهما عن الآخر مع كون لفظ المعنى الذى لا يصحّ سلبه مجازا فى الآخر لو استعمل فيه كما فى الانسان فانه لا يصحّ سلبه عن زيد مع انّا نرى انه لو استعمل فيه لفظه كان مجازا فتامّل و اجيب عنه بانه ليس المراد هو اللفظ و لا المعنى على الوجه المذكور حتى يرد ما ذكرت بل المراد منه العنوانات الحادثة من الوضع لان وضع اللفظ للمعنى ممّا يوجب الرّبط بينهما المستلزم لحدوث عنوانات صادقة على المعنى كمسمّى اللّفظ و معناه و ما وضع له و مفهومه عند الاطلاقات فعلى هذا يكون المحمول عند عدم صحّة السّلب المستلزم للحمل هو اللفظ باعتبار ذلك العنوان بل هو العنوان بحسب الحقيقة كان تقول فى قولك لا يصحّ سلب الانسان عن البليد انه اى البليد مسمّى الانسان و امّا فى جانب صحّة السّلب فحيث لم يوضع اللفظ للمعنى لم يحصل بينهما ذلك الربط فاللفظ المستعمل فى مورد الاستعمال على نحو المجاز عار يصحّ سلب سلب اللّفظ ح عنه ايضا باعتبار ذلك العنوان فقولهم البليد انه ليس؟؟؟ يراد انه ليس بمسمّى لفظ الحمار و لعلّ المصنّف ره ايضا اراد بقوله و المراد صحّة سلب المعانى اه ما ذكرنا من الجواب فافهم فان قلت انّما عبّر بصيغة الجمع حيث قال سلب المعانى الحقيقية قلت لعلّ نظره الى صورة الاشتراك اذ المعتبر ح سلب المعانى الحقيقية جميعا و لكن هذا لا يشمل متحد المعنى فكان التعبير بما يفهم من اللّفظ عند تجرّده عن القرينة اولى لشموله الاشتراك و غيرها لانّه اعمّ من كونه متحدا او متعدّدا قوله و عدم جواز ليس برجل الاولى ان يقول بدل ليس برجل ليس بانسان كما هو المعروف فى؟؟؟ عبائر القوم لان الوصف الظاهر فى البليد و هو البلادة ليس من منافيات الرجوليّة من حيث هى حتّى يتوهّم سلبها عنه و انما هو موهم لمنافاة الإنسانيّة باعتبار تقومها بالنطق فيتوهّم سلبها عنه فتحتاج ان يقال انه لا يجوز ان يقال البليد ليس بانسان فافهم قوله و زاد بعضهم فى نفس الامر اول من زاده على ما قيل هو العضدى و اختاره الفاضل