الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ١٥٧ - فى الامر الواقع عقيب الحظر
لا يجوز الانتقال منه اليه اى من الحظر الى الوجوب يعنى انّ الخطر و الوجوب ليسا ضدّين لا ثالث لهما كالحركة و السّكون حتى يلزم من نفى احدهما الانتقال الى الأخر لانّ الاباحة ايضا ضدّ للخطر ثمّ
الظاهر ان التعبير بلا يجوز لا يناسب فى المقام بل المناسب ان يقول لا يلزم الانتقال منه اليه قوله
قرينة المقام اى وقوع الامر عقيب الخطر قوله و امّا المثال و الآيات يهدّوه مقدّمتين إحداهما لردّ دلالة المثال و الاخرى لردّ دلالة الآيات قوله ان محلّ النزاع هو ما اذا خطر عن شيء اه هذه المقدّمة لردّ دلالة المثال توضيحه انه يشترط فيما نحن فيه اتحاد متعلّق النّهى و الامر الوارد عقبيه و عدم اختلافهما بالاطلاق او التقييد بان لا يكون المحظور ماهيّة جنسيّة و المامور به نوعيّة او لا يكون الاوّل نوعيّة و الثانى شخصيّة حاصله ان الكلام فيما اتّحد مورد الامر و النّهى اطلاق و تقييدا و فى المثال مختلف فيكون خارجا عن محلّ النزاع بواسطة اختلاف متعلقيهما لانّ متعلّق للنّهى هو الخروج من الحبس من حيث هو فيكون مطلقا و متعلق الامر هو خروجه مقيّدا بقيد ذهابه الى المكتب فتامّل قوله من دون اكتنافه بشيء آخر يخرجه عن حقيقة الجنسيّة او النّوعية و الحال ان المثال المذكور قد اكتنف به و امّا مثال عدم الخروج عن حقيقة الجنسيّة فبان يقول فى النهى لا تخرج من المحبس و فى الامر اخرج منه من دون التقييد بشيء آخر و مثال عدم الخروج عن حقيقة النّوعيّة بان يقول فى النّهى لا تخرج من المحبس راكبا و فى الأمر اخرج راكبا قوله و المراد من قولنا اه و المراد مبتدا و قوله انّ الوجوب لا يراد من هذا الامر خبر له و غرضه بهذا الكلام الردّ على دلالة الآيات قوله و لا يضرّ هذا اى اختلاف المتعلّق قوله و عدم حصول النسخ فانّ وجوب قتل المشركين قد ثبت قبل خطره بالعموم الازمانى بواسطة قوله تعالى وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ثم بواسطة ورود الخطر خرج من هذا العموم خصوص الاشهر الحرم و مقتضى العموم الازمانى المذكور بقاء وجوب قتلهم بعد الاشهر الحرم و ان فرض عدم نزول قوله تعالى فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ اه قوله و كذلك ترخيص الحائض يعنى ان الاوامر المطلقة بالصّلاة كأقيموا الصّلاة و نحوها دلّت بعمومها على وجوب الفرائض الخمس على المكلّفين فى جميع الأوقات الخمسة و قد خرج منه خصوص اوقات الحيض و النفاس بواسطة ورود النّهى و العموم يقتضى بقاء الوجوب بعدها و ان فرض عدم ورود الأمر قوله بدليل خارجىّ يعنى بدليل ان الحجّ اسم لمجموع افعاله المخصوصة من جملتها الحلق فلو لم يستفد وجوب الحلق من الأمر المستفاد من قوله تعالى حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ لكان الامر الدالّ على وجوب الحجّ كافيا فى ثبوت وجوب الحلق قوله لانه ايضا من النّسك تعليل لوجوب الحلق يعنى ان الهدى من اعمال الحجّ فكذلك الحلق فيكون واجبا لوجوب الحجّ و النّسك فى اللّغة بمعنى التطهير يق نسكت الثوب اى غسلته و طهّرته و استعمل فى العبادة باعتبار انّها تطهر الباطن كما انّ الماء يطهر الظاهر و قد اختصّ فى الاصطلاح بافعال الحجّ قوله ادلّة القائلين بالتّابعيّة لما قبله