الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٢٦٥ - القول فى النواهى
المستلزم للتكرار قوله و لو كان مدخول الطّلب اه كلمة لو و صلّى لا شرطىّ محصّل الايراد هو انّ مدخول الطلب التحريمى قد يكون بشرط الوحدة بان يكون المطلوب ترك الماهيّة فى واحد من ازمنة العمر و على البدل نحو لا تضرب احدا او بشرط العموم المجموعى بان يكون المطلوب ترك الماهيّة فى مجموع ازمنة العمر من حيث المجموع نحو لا تاخذ كلّ الدّراهم و قد يكون هو الطّبيعة المطلقة نحو لا تزن فاذا اتّضح ذلك فاعلم ان دليل الخصم لا يفيد كون النّهى للتكرار و لو فى القسمين الاوّلين المفيدين للعموم فى الجملة فضلا عن القسم الاخير الذى لا يفيده اصلا لان اقصى ما يفيدان الاوّلان هو طلب عدم ضرب احد من الآحاد و عدم اخذ مجموع الدّراهم و هو يتمّ و لو فى يوم او فى ساعة و لا دلالة فيها على التكرار كما هو مدّعى الخصم اذ عموم مدخول الطّلب لا يستلزم عموم نفس الطلب و امّا وجه عدم دلالة القسم الاخير على التكرار فقد اشار اليه المصنف بقوله اذ كما ان المطلوب اه قوله للعموم فى الجملة لانّ هذين القسمين الدّالين على العموم اعنى العموم البدلى و المجموعى يفيدان العموم من بعض الوجوه لا من جميع الوجوه الذى هو مفاد العموم الافرادى قوله
اطلب منك عدم الزنا مثال لكون الدّوام و عدمه قيد المطلوب كما ان قوله اطلب ما دام العمر ترك الزّنا او اطلب فى هذا الشهر منك ترك الزّنا مثال لكون كلّ منهما قيدا للطّلب قوله على احد التّقييدين اى الدّوام و الزّمان الخاصّ قوله فى الجملة قيد للترك اى يقتضى ترك جميع الافراد فى بعض من الاوقات لا فى جميعها قوله من جهة المادة اى ترك الزّنا قوله يظهر من بعضهم و هو السيّد عميد الدّين ره قوله
او تثبت فى ذلك الى قوله بالجهل هذا هو الدّليل المسمّى بدليل الحكمة تقريره انّه لو لم يكن المطلوب من النهى هو طلب الترك فى جميع اوقات الامكان فامّا ان يكون المطلوب منه الترك فى وقت مبهم مط حتى عند المتكلّم او فى وقت معيّن عنده غير معيّن عند المخاطب و كلاهما باطلان امّا الاوّل فللزوم الجهل عليه تعالى و امّا الثانى فللزوم الاغراء بالجهل فكلّ ما وقع النهى مط فى كلام الحكيم يجب حمله على طلب الترك فى جميع اوقات الامكان قوله و صلاة الحائض و ما نهاه الطّبيب جواب عن سؤال مقدّر و هو انك لا تمنع من حمل المطلق على العموم من جهة دليل الحكمة فلازم كلامك القول بعموم النهى فى هذين المثالين ايضا من جهة هذا الدّليل العقلى لو تمّ مع انّهما لا يفيدان العموم قطعا محصّل الجواب هو ان المنهىّ عنه فى هذين المثالين مقيّد بوقت الحيض و زمان المرض فكان محدودا لا مطلقا فلا يجرى فيهما عموم الحكمة من هذه الجهة نعم هذا المحدود مطلق بالنّسبة الى اجزائه فيحمل على العموم بالقياس الى خصوص تلك الأجزاء من جهة جريان دليل الحكمة فيه فلا يرد من جهة هذين المثالين نقضا على هذا الدّليل العقلى قوله لا يذهب عليك جواب عن سؤال مقدّر و هو ان هذه الطّريقة اعنى دليل الحكمة لو تمّ فى المنهىّ عنه ليجرى فى المامور به ايضا و هو باطل لما ذكره فى المتن قوله لحصول الامتثال علّة لعدم جريان دليل الحكمة