الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٣ - قوله و امّا المقدّمة
لكونها فى نظرى القاصر نفيسة مرضيّة ثمّ ان كتابنا هذا و ان لم يكن مؤلفه فى؟؟؟ مضمار الخطاب أهلا لان يذكر او يتكلّم او يجاب الّا انّ المرجوّ من خلّانى و خلّص اخوانى ان يتذكّروا حين المطالعة مضمون ما قاله ولىّ ذى الجلال عليه سلام اللّه الملك المتعال انظر الى ما قال و لا تنظر الى من قال و ان يغتفروا الى ما يعثروا عليه من الزّلل و يستروا ما يروا من الخلل فقلّما يخلو انسان من نسيان و قلم من طغيان و الى اللّه اتضرّع انّ ينفع به الطّالبين الّذين غرضهم تحصيل الحقّ المبين لا تصوير الباطل بصورة اليقين و هو حسبى و نعم المعين
قوله و امّا المقدّمة
اعلم ان فى المقدّمة احتمالات بل اقوال احدها انّها مستعارة من مقدّمة الجيش كما عن الزّمخشرى فى الفائق حيث قال ان المقدّمة هى الجماعة التى تتقدّم الجيش من قدم بمعنى تقدم ثم استعيرت لاوّل كلّ شيء فقيل مقدّمة الكتاب و فتح الدّال خلف و ثانيها انّها منقولة عنها لمناسبة بينها ظاهرة و هى ان كلّا منها طائفة من الشيء تقدّمت على ذلك الشيء و هذا هو الذى يستفاد من كلام؟؟؟ انى حيث قال و المقدّمة ماخوذة من مقدّمة الجيش للجماعة المتقدمة منها من قدم بمعنى تقدم يق مقدّمة العلم لما يتوقّف عليه الشروع مسائله كمعرفة حدّه و غايته و موضوعه و مقدّمة الكتاب لطائفة من كلامه قدّمت امام المقصود لارتباط له بها و انتفاع بها فيه سواء توقفت عليها ام لا فعلى هذا يكون لفظ المقدمة حقيقة اصطلاحيّة فى مقدّمتى الكتاب و العلم لتحقق الوضع ثانيا من ارباب الاصطلاح و يحتمل ان يكون مراده من المأخوذة المستعارة فيكون موافقا لقول الزمخشرى فى كونها مجازا فى مقدّمة العلم و الكتاب و حقيقة فى مقدّمة الجيش بالنظر الى السّابق امّا الآن فلا ريب فى كونها حقيقة فى الاوّلين ايضا و ثالثها
ان كلّا من مقدمتى الجيش و الكتاب مشتقّ من قدّم بمعنى تقدم كما عن المغرب و فى مجمع البحرين من ان قدم و تقدم بمعنى و منه مقدّمة الجيش و الكتاب بالكسر و على هذا القول لا يتحقق الفرعيّة بين مقدّمة الجيش و الكتاب بل يكون كلّ منهما اصلا برأسه و فى جميع هذه الاقوال الثلاثة لا يجوز فتح الدّال فيها لعدم مجيء صيغة اسم المفعول من الفعل اللّازم و فائدة بناء اللّازم من باب التفعيل من جهة ملاحظة التكثير لانّه قد يجيء له كما فى غلقّت الأبواب و موّتت الآبال و رابعها انّها اسم فاعل من قدم المتعدّى لانّ هذه الطائفة لاشتمالها على سبب التقديم كانّها تقدم نفسها او لافادتها البصيرة تقدّم من عرفها على من لم يعرفها اختاره الفاضل الجلبى و خامسها انها بالفتح اسم مفعول من قدم المتعدّى لان المصنّفين يقدّمون ما يتوقّف عليه المسائل عليها و قد صرّح بالفتح الجلال الدّوانى ايضا فى تعليقه على التهذيب حيث قال المقدمة بكسر الدّال و بفتحها ما يذكر قبل الشروع اختاره بعض الأعاظم و فى نظرى القاصر ان الاقوال كلّها لا تخلو من وجاهة و ان كانت فى بعضها ازيد و قد اتضح فى ضمن نقل كلام التّفتازانى الفرق بين مقدمتى العلم و الكتاب ايضا لكن مراد المصنّف ره هنا هو مقدّمة الكتاب لانه ذكر فيها ما لا يتوقّف عليه الشروع ايض كالقواعد اللغويّة ثمّ اعلم انّ التّاء فيها للتانيث كما هو الاصل باعتبار كون موصوفها مؤنثا