الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ١٥٠ - فى بيان دلالة الامر هيئة على الوجوب
فى دلالة هيئة الامر على الوجوب
الاحتجاج لهذه الآية الشريفة ايضا امور كثيرة و المصنّف ره ذكره ستّة منها مع التعرّض لجوابها و نحن تشير الى كلّ واحد حيث ما بلغ محلّه انشاء الله قوله فان الاستفهام الانكارى هذا جواب عن الايراد الاوّل المتوهّم فى المقام هو انه لا عقاب و لا ذمّ فى الآية الشّريفة حتى يثبت به كون الامر للوجوب اذ ليس ما ذكر الّا استفهاما من علّة الترك و هو يصحّ مع كون الامر المتروك واجبا او مندوبا و امّا الابعاد المترتّب عليه فقد يكون من جهة العلّة الدّاعية له على التّرك اذ قد يكون ترك المندوب على وجه محرّما بل باعثا على الكفر كما اذا ترك احد المندوبات الثابتة بضرورة الدّين استنادا الى انكاره و محصّل الجواب هو ان الاستفهام هنا ليس على حقيقة لاستحالة طلب الفهم عليه تعالى فيراد به معناه المجازى و هو في المقام الانكار فان قلت ما الوجه فى تعيين هذا المجاز مع ان المعانى المجازيّة لهمزة الاستفهام كثيرة كالامر و الاستبطاء و التقرير و التعجّب و التهكّم و التحقير و الاستبعاد و غيرها ممّا ذكر فى المغنى و غيره قلت لأن هذا المعنى المجازى اعنى الانكار اقرب المجازات للاستفهام فتكون متعيّنا فى مقام تعذّر و الحقيقة و وجه اقربيّة امران احدهما انّه اكثر استعمالا فى الكلام الفصيح و ثانيهما انّ الاستفهام بمنزلة النّفى لأنه طلب الفهم و هو لا يصحّ الّا اذا انعدم الفهم و الّا لزم تحصيل الحاصل فالاستفهام متضمّن للنفى و الانكار؟؟؟
كذلك امّا الإبطالي فظاهر و امّا التّوبيخي فلانّ مفاده ان المضمون لا ينبغى ان يكون فيكون مقيدا تلتقى قوله و التهديد لا يجوز الّا على ترك الواجب لعلّ الحصر إضافي اذ يجوز التهديد على فعل المحرّم ايضا قوله و هذا الآية ايضا لا تدلّ هذا هو الايراد الثانى الوارد فى المقام حاصله
ان غاية ما يفيده الآية هو كون مادّة الامر للوجوب بظاهر قوله تعالى اذ امرتك و امّا كون الصّيغة بنفسها دالّا عليه بالخصوص فلا قوله بل و خصوص امر الشارع و هذا هو الايراد الثالث الوارد فى المقام حاصله ان اقصى ما يفيده الآية الشريفة دلالة امر الشارع لا وجوب لانه هو المورد و اين ذلك من دلالة الامر مطلقا عليه بحسب اللّغة و يمكن الجواب عنه بان كونه حقيقة فى الوجوب بحسب الشرع قاض بثبوته بحسب اللغة ايضا بملاحظة اصالة عدم النقد و المصنف ره سيشير الى جواب غير هذا ثم امر بالتامّل قوله الّا ان يراد انّ المراد به قوله اسجدوا هذا جواب عن الايراد الثانى ملخّصه انّ المراد من الامر فى قوله تعالى اذ امرتك هو نفس الصّيغة المذكورة اعنى قوله تعالى اسجدوا حيث انّ تقدّمها قرينة على إرادتها اذ لم يقع منه تعالى فى هذا المقام طلب آخر غيرها قوله و ان المتبادر من التعليل هذا جواب عن الايراد الثالث و لعلّ غرضه من التعليل هو المستفاد من كلمة اذ فى قوله تعالى اذ امرتك قوله فتامّل لعلّ وجهه هو عدم تسليم كون المتبادر من التعليل هو الامر من حيث هو اذ الظّاهر انّ نسبته الامر اليه تعالى حيث أتي بصيغة المتكلّم وحده انما تفيد ترتّب الذّم على مخالفة امره تعالى فعلى هذا لا معنى له لدعوى التبادر و المذكور مع ظهور خلافه من اللفظ قوله و ما يتوّهم اه هذا هو الإيراد الرابع