الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ١٨ - فى رد القول بالكلام النفسى
كالممكن تعالى علوّا كبيرا و امّا الثانى فيعتبر فيه شيئان احدهما اللّفظ و لا دخل له بالنّفسى ايضا و ثانيهما الارادة فى الامر و الكراهة فى النّهى فانحصر الاطلاق لو سلّم ايضا فى الارادة او الكراهة و امّا بطلان التّالى فلأنّ الاشاعرة يجعلون ما يخيّلونه من الكلام النفسى معقولا على حدة غير العلم و الارادة او الكراهة فيكون على هذا التقدير صيغة المتكلّم مرادفة للعالم او المريد او الكاره فيلزم ان لا يكون المتكلّم صفة ثابتة للّه تعالى و ذلك باطل باعتراف الخصم قوله كاشف عن المدّعى الى قوله فلا يكون دليلا فى الاصطلاح اورد عليه بالمنع من كون الدّليل فى الاصطلاح مثبتا للحكم اذ جلّ الادلّة لو لم نقل كلها كواشف لعدم انحصار الدّليل فى اللمّى الذى هو الانتقال من العلّة الى المعلول بل اعمّ منه و من الانّى الّذى هو عكسه الكاشف لا المثبت ضرورة وجود المعلول بوجود العلّة دون العكس و اجيب عنه بوجود الفرق بين المقام و بين الادلّة؟؟؟ لانّ فى الثانية يكون مع قطع النّظر عن مدلول اللّفظ مطالب فى الواقع يستدلّ على ثبوته بتلك الادلّة على وجه ينكشف بعده حال الواقع و هنا لما كان المفروض انّ الخطابات اللّفظيّة مجرّد تعبيرات عن الكلام النفسى فلا يكون الّا مجرّد انتقاش الخطابات النّفسيّة فى الذّهن بعد معرفة خطابات اللفظيّة و ليس الّا من قبيل اللّفظ و المعنى و اللّفظ ليس دليلا على معناه فى الاصطلاح لان الدّليل فى اللّغة المرشد و فى الاصطلاح على ما عرفه بعض ما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه الى مطلوب خبريّ فيعتبر فيه بحسب الاصطلاح سبق الدعوى و العلم الاجمالى بالمدّعى كما استفيد ذلك فى ثلاثة مواضع من تعريفه احدها لفظ التوصّل الّذى لا بدّ فيه ممّا يتوصّل اليه ثانيها لفظ النظر الّذى هو عبارة عن ترتيب امور معلومة للتعدّى الى المجهول فلا بدّ فيه ان يكون هذا المجهول معلوما بالاجمال قبل النظر لئلا يلزم كونه طالبا للمجهول المطلق ثالثها لفظ المطلوب الذى وقوعه غايته يقتضى كون مطلوبيّة محققة قبل اعتبار المغيّا و سبق الدّعوى و العلم الاجمالى بالمدّعى غير حاصل فيما بين الكلام النفسى و الكلام اللفظى لأن الثانى يكشف عن الاوّل كشفا ابتدائيّا من دون اطلاع عليه لا اجمالا و لا تفصيلا اذ هما كالمتضايفين يستلزم العلم باحدهما اجمالا او تفصيلا للعلم بآخر كذلك نعم يمكن ان يقال بمنع ثبوت هذا الاصطلاح للاصوليّين اذ منهم من عرف الدّليل بما يلزم من العلم به العلم بشيء آخر ايجابا او سلبا كالفاضل فى تهذيبه و ليس فيه حكايته سبق العلم بالمدلول مع ان العلم الاجمالى الحاصل من الضّرورة او الاجماع على ان لكلّ واقعة حكما كاف فى ذلك ثم اعلم ان الاصطلاح فى اللغة ما يمكن ايجاده من العدم الى الوجود و فى الاصطلاح اتفاق جماعة على اى واحد و المراد به هنا الاخير قوله و الّذى يخالجنى ملخّص مراده ره دفع اشكال اتحاد الدّليل و المدلول بالاجمال و التفصيل توضيحه ان الفقيه اذا ورد على اىّ موضع من الموضوعات كالصّلاة و البيع و الرّبا او الميتة و الخمر و غير ذلك كانه يسمع من جانب