الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٣٤ - فى موضوع علم الاصول
التعريف وجوب العمل قد استراح عن هذه الاشكال اذا لم يجعل العلم بمعنى وجوب العمل فى واحد من الاقوال المذكورة قوله بان ذلك اى الفقه الفاسد الذى لا يجوز العمل به خرج من اعتبار وجوب العمل بعد العلم فليس بباق حتى يحتاج الى الاخراج قوله فانه ليس بذلك اى فان الفقه الفاسد ليس ممّا يجب العمل به قوله و يمكن دفعه على ما اخترناه و كذلك يمكن دفعه على الجواب الثانى و الثالث اعنى اخذ العلم بمعنى الظنّ او الاعتقاد الرّاجح اذ لم يقم دليل على ان يكون ما ادركه المقلّد ظنّا او اعتقادا راجحا من قبيل الحكم الشّرعى قوله لم يقم على ذلك فيه يعنى ان الدّليل لم يقم على كون ما ادركه المتجزّى حكما شرعيّا حقيقيّا او ظاهريّا فى علم المقلّد قوله و امّا موضوعه فهو ادلّة الفقه اه و لا يخفى عليك انّ موضوع علم الاصول ليس الادلّة الاربعة مطلقا بل من حيث استنباط الاحكام منها الكتاب مثلا من حيث انه يبحث فيه عن القواعد التجويديّة من المخارج و الاوصاف و الوقوف و غير ذلك ليس موضوعا لهذا العلم بل من حيث ان الحكم الشرعى يستنبط منه و كذا السّنة و غيرها و لذا يقال ان تمايز العلوم امّا بتمايز الموضوعات كتمايز علم النحو من علم المنطق و تمايزها من علم الفقه او بتمايز حيثيّات البحث كتمايز علم النحو عن علم الصّرف و تمايزهما عن علم المعانى فانّ هذه العلوم و ان اشتركت فى كونها باحثه عن احوال اللّفظ العربى الا ان البحث فى الاوّل من حيث الاعراب و البناء و فى الثانى من حيث الابنية و فى الثالث من حيث الفصاحة و البلاغة ثم القول بانّ موضوع العلم الادلّة هو الأربعة هو المشهور قيل ان موضوعه ثلثه احدها الادلّة الاربعة ثانيها الاجتهاد و التقليد ثالثها التعادل و التراجح و قيل انّه اثنان بادراج الثالث فى الاوّل نظرا الى ان البحث فى فى التعادل و التراجح راجع فى الحقيقة الى البحث عن الادلّة
[فى موضوع علم الاصول]
ثم اعلم انّ موضوع العلم هو ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة و قد فسّروا العوارض الذاتية بما يعرض لذاته او لجزئه او للخارج المساوى و قالوا ان العوارض ستّة اقسام الاوّل ما يعرض الشيء لذاته كادراك الكليّات العارض للناطق الثانى ما يعرض الشيء لجزئه سواء كان مساويا له كادراك الكلّيات العارض للانسان بتوسّط الناطق ام اعمّ منه كالتحرك بالارادة اللّاحق للانسان بواسطة الحيوان الثالث ما يعرض الشيء لامر خارج مساو له كالضّحك اللّاحق للانسان بواسطة التعجّب و جعلوا هذه الثلاثة عوارضا ذاتيّة الرّابع ما يعرض الشيء لامر خارج اعمّ كالتحرّك بالإرادة العارض للنّاطق بواسطة الحيوان الخامس ما يعرضه لامر خارج اخصّ كادراك الكلّيات العارض للحيوان بتوسّط النّاطق السّادس ما يعرض الشيء لأمر مباين له كالحرارة العارضة للماء لتوسّط النّار و جعلوا هذه الثلاثة من العوارض الغريبة و فى المقام تفصيل مذكور فى الهداية ثم اعلم ان مسائل العلم عبارة عن القضايا الّتى تطلب فى العلم و موضوعاتها لا تخلو عن احد امور احدها ان يكون نفس موضوع العلم كقولنا الكتاب يجوز نسخه او لا يجوز و الخبر يجوز نقله بالمعنى أو لا يجوز و نحو ذلك و الثالث ان يكون جزئيّا من جزئيّاته كقولنا