الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ١٤٧ - فى بيان دلالة صيغة افعل على الوجوب
قلنا بانّها حقيقة فى القدر المشترك و هو الطّلب قوله مدفوع بانه لا يتصوّر توضيح دفع المنافاة انّ اللفظ الموضوع لمعنى قد يصحّ استعماله مجازا فى معنى عام شامل له و لغيره بقرينة خارجيّة على طريقة عموم المجاز فلا ينافى ارادة عموم المجاز كون الصّيغة حقيقة فى الوجوب فقط غاية الامر يلزم ح تاخير البيان عن وقت الخطاب حيث لم تميّز الواجب فى المثال المذكور عن المندوب بقرينة متصلة و هو ممّا لا قبح فيه عند جمهور المحقّقين و انما القبيح هو تاخير البيان عن وقت الحاجة قوله سيّما فيما له ظاهر لصيغة افعل بناء على وضعها للوجوب فتكون ظاهرة فيه و الظاهر ان هذا قيد للمستثنى منه اى لا يتصوّر فى ذلك قبح خصوصا فيما له ظاهر و يحتمل ان يكون قيدا للمستثنى فيكون القبح المتوهّم من تاخير البيان فيما له ظاهر كثيرا يعنى انّ القبح المتوهّم على من تاخير البيان فيما له ظاهر كالامر مثلا اكثر من القبح المتوهّم منه فيما ليس له ظاهر كالمشترك لاستلزام الاوّل الاغراء بالجهل دون الثانى و لكن توهّم القبح فى كلا المقامين باطل لعدم قبح تاخير البيان عن وقت الخطاب مطلقا بل المسلّم من القبح هو تاخيره عن وقت الحاجة قوله و ما ذكرنا و هو مدلول السّياق اه هذا جواب عن الدّور الوارد فى المقام اعلم انه قد اورد على الاحتجاج بهذه الآية الشريفة امور بلغت الى خمسة عشر كما فى الهداية و المصنّف ذكر سبعة منها و اجاب عن بعضها و نحن نقتصر على ما ذكره و نشير الى كلّ واحد فى محلّه فنقول هذا الدّور و هو اوّل ايرادات السّبعة و تقريره ان يقال ان وجوب الحذر عن مخالفة الامر اعنى كون صيغة الامر حقيقة فى الوجوب موقوف على كون فليحذر مفيدة للوجوب و هذا موقوف على كون صيغة فعل حقيقة فى الوجوب و حاصل الجواب هو منع التوقّف الاوّل انا لا نسلّم ان وجوب الحذر عن المخالفة موقوف على كون فليحذر مفيدة للوجوب بل هو موقوف على سياق الآية و مستفاد من حيث كونها مسوّقة لافادة التّهديد و الحاصل انّا و ان قلنا بانّ مطلق الامر حقيقة فى النّدب مثلا و مع ذلك نقول فى الآية قد استعملت صيغة فليحذر فى الوجوب بواسطة القرينة اعنى التّهديد المستفاد من السّياق فلا يتوقّف دلالتها على الوجوب على كون مطلق الأمر له الظاهر ان السّياق بالباء الموحّدة لأنّ فى سابق الآية دلالة واضحة على التّهديد و هو قوله تعالى قد يعلم الّذين يتسلّلون منكم لو اذا اى يخرجون من المسجد فى خطبة الرّسول(ص)يوم الجمعة من غير استيذان خفية مستترين بشيء و قد للتحقيق و قال فى مجمع البيان فيه معنى التهديد بالمجازات و؟؟؟ اللواذ بمعنى الاستتار مصدر فى موضع الحال و يحتمل ان يكون السّياق فى المتن بالياء اصله السّواق قلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها فيكون استفادة التّهديد من سوق نفس الآية و فاقبلها و ما بعدها كدلالة خوف الفتنة او العذاب عليه قوله و المصدر المضاف يفيد العموم هذا جواب عن الايراد الثانى الوارد فى المقام تقريره هو انه قوله فى الآية عن امره مطلق فلا يعمّ و المدّعى افادته الوجوب فى جميع او امره و حاصل الجواب انّ اضافة المصدر عند عدم العهد تفيد العموم و الدّليل على ذلك صحّة الاستثناء منه اذ يصحّ ان يقال فليحذر الذين يخالفون عن