الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٢٣٧ - فى انه هل يجوز الامر بالشىء مع العلم بانتفاء الشرط ام لا
بحمل احدهما على معناه المجازى و ابقاء الآخر على معناه الحقيقى
[فى انه هل يجوز الامر بالشىء مع العلم بانتفاء الشرط ام لا]
امّا فى الأوّل فبان نقول انّ المرئى فى المنام هو نفس الذبح فيكون موافقا الظاهر قوله تعالى أَنِّي أَذْبَحُكَ و لكنّ لا يحمل قوله تعالى قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا على معناه الحقيقى و هو ايجاد ما راءه فى المنام فى الخارج بل نحمله على معناه المجازى و هو ايجاد ما يقرب و يشرف بما رآه فى المنام و هو فعل المقدّمات من باب مجاز الشارفة كما يقال فلان يذبح الغنم حين اراد ان يمرّ السّكين بحلقه بعد اضطجاعه اى قرب فعله بذبح الغنم و امّا فى الثانى فبان نقول ان المرئى فى المنام هو مقدّمات الذّبح فيحمل قوله تعالى قد صدّقت الرّؤيا على معناه الحقيقى و لكن نحمل قوله تعالى أَنِّي أَذْبَحُكَ على معناه المجازى اعنى فعل المقدّمات الذى هو سبب الذّبح من باب ذكر المسبّب و ارادة السّبب قوله فى الاوّل اظهر لكون المجاز بالمشارفة اشيع استعمالا فى المجاز بالسّببية فافهم قوله و قد يجاب ايضا هذا هو الجواب الثانى من الاجوبة السّنة و قد نسب الى المحقّق البهبهانى ره قوله بان ذلك اى حكاية إبراهيم(ع)من جهة وقوع الامر و عدم حصول المامور به قوله من جهة البداء الذى يقول به الشيعة و هو اظهاره تعالى مخلوقه الشيء بعد اخفائه عليه و منه ذبح إسماعيل(ع)حيث اخفى لابراهيم(ع)عدم وقوع الذّبح فى الخارج حتّى اعتقد وقوعه ثم اظهر له ثانيا ما اخفاه اولا و هذا هو المعنى الّذي جوّزه الشيعة عليه تعالى فعلى هذا الايراد ما اورده بعض العامّة علينا من انّ الشّيعة يقولون بجواز البداء على اللّه تعالى مع ان البداء هو ظهور الشيء بعد الخفاء و مرجعه الى العلم بالشيء بعد ما كان مجهولا و هذا مستحيل عليه تعالى قوله فى الافعال التكوينيّة الالهيّة يعنى ان البداء الاصطلاحى هو ان يظهر للمخلوق من جانبه تعالى من جهة ملاحظة الاسباب ان الفعل المخصوص يصدر منه تعالى فى وقت مخصوص فاذا جاء الوقت لم يصدر منه الفعل بل يصدر نقيضه كما فى قصّة موسى و فرعون عليه اللّعنة فى حكاية النّيل و حكاية امامة إسماعيل بن جعفر الصّادق(ع)و قصّة اخبار عيسى عن موت العروس و نحو ذلك لان فى جميع هذه الوقائع قد اظهره اللّه تعالى افعاله الإيجادية بعد ما اخفاها كما لا يخفى و امّا حكاية إبراهيم(ع)فليس فيها اظهار لفعله بل هو نسخ للحكم السّابق قوله و هو النسخ لانّه فى اللّغة الازالة و فى الاصطلاح رفع الحكم الشرعى بدليل شرعىّ متاخر عن وجه لولاه لكان ثابتا كما نسخت الصّلاة الى بيت المقدس بآية القبلة و هو قوله تعالى فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ* قوله و يمكن توجيهه اى توجيه الجواب المذكور على وجه يكون مطابقا للبداء الاصطلاحي حاصله انه ظهر للإبراهيم من جانبه تعالى بواسطة ملاحظة الأسباب ان التكليف الصّادر من جانبه تعالى هو الذبح ثم بدا للّه تعالى فلم يقع فى الخارج قوله و علم من قبله انه يذبحه اى علم إبراهيم من قبل اللّه تعالى انه يذبح الولد قوله مثل اخبار عيسى عن موت العروس ملخّص قصّة على ما فى بعض الكتب انّ رجلا من بنى اسرائيل قد استدعى امرأة ذات ثروة فى زمان عيسى(ع)فخطب فاخبره اه انّك