الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ١٥١ - فى بيان دلالة الامر مع الوجوب و عدمها
الوارد فى المقام مع جوابه
[فى بيان دلالة الامر مع الوجوب و عدمها]
قوله اكتناف الصّيغة اى اناطة الصّيغة بالقرينة يقال اكتفوه اى احاطوا به قوله لا يقال ان هذا انّما يتمّ هذا هو الإيراد الخامس حاصله ان غاية ما يفيده الآية هو دلالة الامر على الوجوب فى عرف الملائكة قبل نزول آدم(ع)الى الأرض و افادة الامر للوجوب فى لسانهم لا يدّل عليه فى لساننا و التمسّك باصالة عدم النقل لا يتمّ هنا لعدم اتحاد عرفنا مع عرفهم قوله لأنّ حكاية الاحوال هذا علّة للنّفى و جواب عن الايراد ملخّصه ان حكاية اقوال اهل اللّسان لآخرين انّما يصحّ من الحكيم اذا اتى بما يفيده المطلوب من لسان الآخرين و استعمال حقيقتهم فى موضع حقيقتهم و هو مع فقد القرينة و مجازهم فى موضع مجازهم و هو مع وجودها و الّا يلزم ان يريد الحكيم بكلامه خلاف ظاهره و هو قبيح فافهم قوله و ما يقال ايضا انّ الاستفهام تقريرىّ هذا هو الايراد السّادس الوارد فى المقام حاصله انّك باىّ دليل حملت الاستفهام على الانكار لعلّه هنا للتقرير يعنى حمل ابليس على اقرار علّة تركه السّجود بان جعله مقرّا باستكباره لاجل اتمام الحجّة عليه لانّ الاقرار على النّفس حجّة نافذة عليها و هذا يتم اذا كان الامر للنّدب ايضا و جواب هذا الايراد قد اتّضح ممّا ذكرنا سابقا من انه اذا تعذّرت الحقيقة و تكثرت المجازات فاقرب المجازات متعيّن و قد اثبتنا هناك ان اقربها فى المقام هو الإنكار فلا معنى لجعله للتّقرير و لكن المصنف ره اشار الى جواب غير هذا بقوله ففيه بانّ الاستكبار اه قوله من الحميّة بفتح الحاء و كسر الميم و تشديد الياء هيجان الغضب لما يتخيّل من مكروه يعرض له استنكارا له و استنكافا من وقوعه قوله و العصبيّة هى المحامات و المدافعة عمّن يلزمك امره قوله و هذه شيء ربما يعدّ من تبعها نفسه فى عداد المقصّرين المشار اليه فى هذه هو الحميّة او العصبيّة او المخالفة و هذا المشار اليه بعينه هو مرجع الضّمير المؤنث فى تبعها و نفسه مفعول لقوله يعدّ يعنى من تبع هذه العصبيّة و الحميّة او المخالفة اى فعلها يعدّ نفسه فى عداد المقصّرين العاصين فيصحّ عليه الانكار لا لإقرار على الاستكبار قوله فافهم لعلّه اشارة الى ان الترك الصّاد و من ابليس قد كان على جهة الإنكار و كان استكباره على آدم(ع)باعثا على انكاره رجحان السّجود و لا شك اذن فى تحريمه و ان كان امره للنّدب ايضا فهناك امور ثلاثة إباء للسّجود و استكبار على آدم(ع)و انكار لرجحان السّجود المامور من اللّه تعالى بل دعوى قبحه لاشتماله فى اعتقاده الكاسد على تفضيل المفضول و كان فى قوله تعالى ابى و استكبر و كان من الكافرين اشارة الى الامور الثلاثة فليس عصيانه المفروض مجرّد ترك الواجب بل معصية باعثة على الكفر فافهم قوله اذا قيل لهم اركعوا لا يركعون اه اريد من الرّكوع الصّلاة مجازا بعلاقة الجزء و الكلّ اى اذا قيل لهم صلّوا لا يصلّون فافهم اذ لا وجه للامر بالرّكوع فقط اورد عليه بانه اذا كان المراد من الركوع هو الصّلاة فلا يدلّ على كون صيغة افعل للوجوب لان وجوب الصّلاة ثابت بالضّرورة لا بهذه الصّيغة فيكون الذّم من جهة ترك الصّلاة الواجبة بالضّرورة لا بهذه الصّيغة قوله ذمّهم سبحانه على مخالفة