الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ١٥٣ - فى بيان دلالة الامر مع الوجوب و عدمها
و هو القدرة فيكون حاصل الضّرب ستّة و تسعين احتمالا و بعض هذه الاحتمالات باطل و بعضها يكون مفاد الخبر ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه و فى بعضها ان القدرة شرط التكليف و فى بعضها ان الامر اذا تعلق بكلّى فالمطلوب أداؤه فى ضمن الافراد المقدورة و فى بعضها تفيد الامرين و فى بعضها تفيد ان بعض المامور به مندوب فكيف كان ان لم نقل انّ الخبر يفيد الوجوب فلا اقلّ يحتمل لغير النّدب ايضا فاذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال قوله مع ان بيان المعنى يشعر هذا جواب آخر عن احتجاج القائلين بالنّدب تقريره انّ الأمر لو كان حقيقة فى النّدب لكان ظاهرا فيه فى اللّغة فح لا يحتاج الى ان يبيّن الرّسول معناه اذ ليس شانه بيان الأوضاع اللفظيّة للرّجوع فيها الى اللّسان لقوله تعالى وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ و الحال انه(ع)قد بيّن معناه فهو يدلّ على كونه فى اللّغة حقيقة فى غير الندب و الّا يلزم من بيانه التاكيد و التأسيس خير منه قوله انّما يدلّ على ان امر الشارع كذلك لا انّ الامر فى اللغة كذا و لا يخفى عليك انّ هذا الايراد غير وارد لانه بعد تسليم جميع ما ذكر يتمّ المطلوب بضميمة اصالة عدم النّقل فلا وجه للمنع ح قوله و الكلام فى عدم دلالته اه يعنى اقصى ما يثبت بهذا الخبر الشريف هو كون مادّة الامر حقيقة فى النّدب فلا يثبت المدّعى و هو كون صيغة افعل و ما فى معناها للنّدب قوله مضافا الى ما مرّ فى اوّل القانون اعنى الوجهين الّذين اوردهما فى الاحتجاج بالتبادر للقول المشهور و هو كونه حقيقة فى الوجوب احدهما قوله لا يقال انّا لا نفهم من الصّيغة غير الطّلب و ثانيهما
قوله و ما بتوهّم من منافات ذلك اه قوله اجماع الاماميّة على ذلك اى على دلالة الامر على الوجوب شرعا قوله طرو وضع حديد اى عروض وضع جديد قوله و قد يستدلّ على ذلك اى على دلالة الامر على الوجوب شرعا قوله فان امتثال الامر اه صورة القياس هكذا امتثال الأمر طاعة و ترك كلّ طاعة عصيان فينتج ان ترك امتثال الامر عصيان ثم نجعل هذه النّتيجة صغرى فنقول ترك امتثال الامر عصيان و كلّ عصيان متوعّد عليه بالعذاب بحكم قوله تعالى وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ فينتج انّ ترك امتثال الامر متوعّد عليه بالعذاب فيكون امتثال الأمر واجبا قوله منع كليّة الكبرى يعنى لا نسلّم انّ ترك كلّ طاعة عصيان أ لا ترى انّ المندوب طاعة و ليس تركه عصيان قوله مثل قوله و اطيعوا اللّه صورة القياس هكذا الاتيان بالمامور به طاعة بحكم العرف و اللّغة و كلّ طاعة واجب بحكم قوله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فينتج انّ الاتيان بالمامور به واجب فهو المطلوب قوله و الاتباع اعمّ من المدّعى لانّه كما يشتمل على وجوب امتثال اوامر الأئمة و نواهيهم كذلك يشمل على تقديمهم(ع)على غيرهم فى امر الولاية و الامامة قوله حجّة التوقّف اى بين كون الصّيغة حقيقة فى الوجوب و النّدب قوله لان العادة يقتضى بالاطّلاع كانّه اراد بذلك دفع احتمال ان يكون متواترا عند قوم دون آخرين و ذلك لانّه يتصوّر ذلك مع المساهلة فى البحث او الاجتهاد