الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ١٨٣ - فى اقسام ما يتوقف عليه
و هو لم يقع الّا فى المطابقى و لمّا كان المعنى المطابقى للصّيغة مسلّما عند الكلّ و كان نزاعهم فى المعنى الالتزامي فلذا قالوا انّها حقيقة فى الوجوب قوله و المراد به دلالة اللفظ عليه و كونه او الضمائر كلّها راجعة الى البين بالمعنى الاخصّ قوله امّا بيّن بالمعنى الاعمّ و هو اللّازم الّذى يلزم من تصوره مع تصوّر الملزوم و النّسبة بينهما الجزم باللّزوم كزوجيّة الاربعة فان العقل بعد تصوّر الاربعة و الزوجيّة و النّسبة بينهما يحكم جزما بان الزّوجيّة لازمة لها قوله فى الطرفين احدهما اللّازم و هو النّهى عن الضدّ العام و الآخر الملزوم اعنى الامر بالشيء قوله و فى شيء آخر احترز بهذا القيد عن الدّلالة المطابقيّة فان قلت انّما لم يقل فى خطاب آخر مع انّ العقل بعد التامّل فى الخطابين اعنى الآيتين يحكم بكون اقلّ الحمل ستّة اشهر لازما مرادا للّه تعالى قلت لانه لو قال كذلك لم يشمل الاجماع و العقل و العادة مع انه قد يحكم العقل بعد التامّل فى الاجماع او الدّلالة العقليّة او العادة انّ ذلك الشيء لازم مراد للمتكلّم محصّل الكلام هو انه لا بدّ فى الدّلالة العقليّة من التامّل فى قضيّة خارجة غير ملاحظة الطّرفين و النسبيّة بينهما و الّا فهى غير كافية فيها فان ملاحظة وجوب الصّعود على السّطح المدلول عليه به و ملاحظة وجوب نصب السلّم و النسبة بينهما لا يقضى باللزوم الّا بعد ملاحظة ان نصب السلّم مقدّمة للصّعود و ان التكليف بالمحال لا يجوز فانه ح يحكم بان وجوب نصب السلّم مر كون فى نظر الامر لا بعنوان كونه مقصودا من هذا الخطاب قوله و لا لازما مرادا احترز بهذا القيد عن المجاز فان العقل بعد التامّل بكون المعنى المجازى لازما للمراد بل يحكم بكونه عين المراد قوله و لم يستشعر به فان قلت اغلب الخطابات من الشارع العالم على الاطلاق و لا يجوز نسبة عدم الشعور اليه قلت
ليس نظره الى الشارع بل الى المتكلّم بالكلام من حيث انه متكلّم مع قطع النظر عن كونه شارعا او غيره قوله
و دلالة الايتين قد بيّنا تفصيلهما فى بحث استعمال اللفظ فى المعنى الحقيقى و المجازى فراجع قوله
و يجوز ذلك كما ورد فى الخبر انّ الملائكة لا يدخلون بيتا فيه تصاوير مع ورود خبر آخر انه لا يصلّى فى بيت فيه كلبا معلّلا بانه لا يدخل فيه الملائكة فالنّهى فى لا يصلّى تنزيهىّ مفيد للكراهة فالعقل بعد التّامل فى هذين الخبرين يحكم بكون النّهى عن الصّلاة فى بيت فيه تصاوير لازما مراد للشّارع فيكون الصّلاة فيه ايضا مكروهة كما حكم بعد التامّل فى الايتين بكون اقل الحمل و هو ستّة اشهر لازما مرادا للّه تعالى الّا ان بين الحكمين فرقا لانّ الحكم هنا حكم طلبيّ و فى الآيتين حكم وضعىّ قوله فهذا الحكم اه اى اقلّ الحمل مثلا قوله هذه الدّلالة ايضا معتبرة لان الفقهاء يحكمون بان اقلّ الحمل ستّة اشهر مع انّ العمدة فى ادلّتهم ذلك و لا يخفى عليك انه فى بادى النظر يخطر بالبال التناقض بين هذه العبارة اعنى كون الدّلالة المذكورة معتبرة و بين العبارة التى ذكرها فى مبحث استعمال اللفظ فى المعنى الحقيقى و المجازى من ان هذه الدّلالة ليست معتبرة الّا انّ دقيق النّظر شاهد على عدم التّناقض بينها و قد ذكرنا وجهه فى