الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٧١ - فى بيان مذهب القاضى أبو بكر
ما يئول اليه نحو انى ارانى اعصر خمرا و نحوهما من المجازات المعروفة لا المجازات التى لم يعرفوها ابدا قبل الشرع كالصّلاة و الزّكاة و نحوهما على القول بعدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة قوله النقض بالصّلاة اه توضيحه انّ الألفاظ المتداولة فى لسان اهل الشّرع كالصّلاة و الصّوم و نحوهما على مذهب غير القاضى مستعملة فى خلاف معانيها اللّغويّة امّا حقيقة على القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة او مجازا على القول بعدمه فكيف كان فاهل اللّسان لم يعرفوا قبل الشّرع استعمال هذه الالفاظ فى تلك المعانى الشرعيّة المخترعة فلم يكن منقولا عنهم لعدم معرفتهم فيلزم ان يكون القرآن غير عربى لاشتماله على هذه الالفاظ فما جوابهم فى هذا فهو جوابنا فى ذلك قوله
[فى بيان مذهب القاضى أبو بكر]
على مذهب غير القاضى انّما قيد بهذا لانّه ذهب الى انّ الالفاظ المتداولة لم يستعمل فى تلك المعانى الشرعيّة ابدا بل استعملت فى المعانى اللغويّة و الزّوائد شروط لصحّة العبادات فعلى مذهبه لم يتحقّق النقض بهذه الالفاظ فلذا قيّده بمذهب غير القاضى قوله غير عربىّ هذا خبر للكون فى قوله لا نسلّم كون القرآن اه قوله عربىّ الاسلوب و هو بضمّ الهمزة الطّريق و الفنّ يق على اسلوب من اساليب القوم اى على طريق من طرقهم و المراد به هنا طريقة التكلّم بمعنى انّ العرب اذا استعمل لفظ العجمى و غيره اجزاء مجرى كلامهم فى الاعراب و البناء و الانصراف و عدمه و التّعريف و التّنكير و غيرها نصّا عربيّا بهذا المعنى قوله
كالقسطاس هذا مثال؟؟؟ للرّومي فى قوله تعالى وَ زِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ* و هو بمعنى الميزان و القول بانّه رومىّ هو المعروف بين الاصوليّين و قيل انّه عربىّ مشتقّ من الغمط بمعنى العدل قوله
المشكوة هذا مثال للهندى فى قوله تعالى مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ اه هى نفس القنديل و قيل هى الانبوبة التى فى وسطه و قيل غير ذلك قوله و السجّيل هذا مثال للفارسى المعرّب فى قوله تعالى تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ لعلّ اصله من سنك كل و قيل انه حجارة من طين طبخته نار جحيم و يمكن دفع النقض بهذه الكلمات الثّلاثة بان كون هذه الكلمات غير عربىّ ممنوع لجواز توافق؟؟؟ باللّغتين كالصّابون و التنور فالاولى بالنقض التمثيل بنحو ابراهيم و نوح و نحوهما لاتّفاق جميع النّحاة على انهما عجميّة قوله لانّ القرآن مشترك معنوى جواب عن سؤال مقدّر و هو انّه يصدق على كلّ سورة و آية انه بعض القرآن و بعض الشيء لا يصدق عليه انه نفسه فكيف يصدق القرآن على الآية او السّورة توضيح الجواب هو انّ هذا وارد لو كان القرآن مثل لفظ العشرة فى عدم إطلاقه على البعض و هو ليس كذلك بل هو مثل الماء لانّه مشترك معنوىّ بين الكلّ و البعض فعلى هذا يصدق اطلاق القرآن على كلّ جزء من اجزائه بخلاف لفظ العشرة فانه موضوع للعدد المخصوص فلذا لا يصدق على الاقل قوله و الشّبكة هى بالفارسيّة دام يعنى لو كان استعمالها فى الصّيد جائزا لجاز ان يقال مثل اكلت الشّبكة و هو ليس بجائز قوله و الابن للاب الظاهر انّه اراد بذلك عدم جواز اطلاق