الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ١٠٤ - فى بيان حجة القائلين بالصحيح
على ترك الصّلاة الصّحيحة فى مكان مكروه فانّ التّقييد بالصّحيحة فى اللفظ يجعل الصّلاة على القول بالأعمّ فى حكم وضعها لخصوص الصّحيحة فيلزمه ما اورده على ارباب القول بالصّحيح و ايضا ان العبادة فى مقام النّذر و اليمين محمولة على ارادة الصّحيحة على مذهب الاعمى ايضا عملا باصالة الصحّة كما صرّح به غير مرّة فما هو جوابه فهو جوابهم قوله على مفروضهم اى مفروض ارباب القول بالصّحيح قوله فيحكم بصحّتها اى يحمل لفظ الصّلاة الّذى وقع فى تلو يمين على الصّحيحة لكونها هى التى وضع اللّفظ لها عندهم قوله لعدم تحقق الصّلاة الصّحيحة لتوجّه النّهى الناشى من تعلّق اليمين اليها قوله و القول بان المراد الصّلاة الصّحيحة لو لا اليمين هذا دفع لما لعلّه يق عليه من ان المراد الصّحيحة ما هى صحيحة لو لا ليمين فلا يرد المحال حاصل
الدّفع انّ مرادهم من الصّحيحة ما هو صحيح فى نفس الامر فالصحّة التقديريّة المعلّقة على فرض فقدان اليمين لا تكفى فى تحقق الصّحيح بحسب الواقع قوله و يجرى هذا الكلام اى لزوم المحال على ترك المعاملات المرجوحة قوله ان يتفتّش عن احوال المصلّى و اجيب عنه ايضا بالنّقض بما لو نذر ان يعطى درهما على من يصلّى صلاة صحيحة فيلزم على ما ذكره الفحص على القول بالاعمّ ايضا مع انّا لم تقف على من التزمه فما هو جوابه فهو جوابهم قوله فاذا رأى من نذر شيئا للمصلّى رجلا صالحا لا يخفى عليك انّ جواب هذا الشرط لا يكاد يظهر من عباراته و لعلّه محذوف تقديره يعطيه و يبرأ ذمّته ثم اعلم انّ رجلا فى عبادته مفعول لرأى كما انّ شيئا مفعول لنذر قوله فعلى هذا فيمكن عطف قوله و ساير العقود على تالييه و هما الصّوم و الصّلاة اعلم انّ الضّمير فى تالييه راجع الى الماهيّة الجعليّة بارادة اللفظ من المرجع و لكن فى بعض النّسخ سابقيه بدل تالييه فعليه يكون الضّمير راجعا الى لفظ ساير العقود و لكن يمكن على النّسخة الأولى ان يكون الضّمير راجعا الى لفظ ساير العقود و اريد من التّالى المتلوّ نظير سرّ كاتم و ماء دافق اى مكتوم و مدفوق ثمّ لا يخفى عليك انّ هذا الكلام بظاهره مستلزم للدّور لانّ استفادة ثبوت الحقيقة الشرعيّة من كلام الشّهيد موقوف على ظهور عطف و ساير العقود على الصّوم و الصّلاة و هو ره قد بنى امكان العطف المذكور على استفادة ثبوت الحقيقة الشرعيّة فى المعاملات و هل هذا الّا الدّور الّا همّ ان يقال انه ره استفاد هذا القول من الشّهيد فى غير العبادة المذكورة فعلى هذا يرجع ضمير منه فى قوله يستفاد منه الى الشّهيد فح يئول كلامه الى انّه يستفاد من الشهيد فى ساير كلماته لا من هذه الكلمات ان الحقائق الشرعيّة كما ثبت فى العبادات ثبت فى المعاملات ايضا قوله لا لماهيّات الجعليّة ايضا كلمة ايضا قيد لقوله يمكن يعنى كما انه يمكن العطف على الماهيّات الجعليّة كذلك يمكن على سابقية قوله لوجود خواصّ الحقيقة و المجاز فيهما لا ريب انّ مراده بذلك ليس هو وجود كلّ من خواصّ الحقيقة و المجاز فى كل من الصّحيحة و الفاسدة لامتناع اجتماع المتناقضين بل المراد هو وجود خواص الحقيقة فى احدهما و هو الصّحيح و وجود خواص المجاز فى الآخر و هو الفاسد و حيث بيّن وجود التّبادر الّذى هو من خواصّ الحقيقة فى الصّحيح فهم من كلامه عدم التّبادر الذى