الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٤٩ - فى تعيين الواضع
واضع الالفاظ و علّم عباده عليها بالوحى او بخلق الاصوات و الحروف فى جسم و اسماع ذلك الجسم واحد او جماعة من النّاس مع خلق علم ضرورىّ فى واحد او جماعة و احتجوا بقوله تعالى وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها وجه الدّلالة انّ المراد بالاسماء العلامات فيتناول الالفاظ لكونها علامة لمعانيها و التّعليم فرع الوضع فتامّل و ثانيها انه هو البشر امّا واحد او اكثر و ان التعريف حصل بالاشارة و التّرديد بالقرائن ذهب اليه اصحاب ابى هاشم و احتجّوا بقوله تعالى وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ حيث دلّ على سبق اللّغة على الارسال فلو كان الواضع هو اللّه تعالى لتقدّم الارسال عليها التوقف البيان عليه و يدفعه جواز كون البيان بطريق التعليم دون الرّسالة و ثالثها انه فى البعض المحتاج اليه فى التنبيه على الاصطلاح هو اللّه تعالى و فى الباقى هو البشر ذهب اليه ابو إسحاق الأسفرائيني و احتجّ بان الواضع فى البعض المحتاج اليه لو لم يكن هو اللّه تعالى بل كان كلّه هو البشر لدار او تسلسل لتوقّفه على اصطلاح آخر و يدفعه ان طريق التعليم ليس منحصرا فى الالفاظ بامكانه بالاشارة و التّرديد بالقرائن كالاطفال يتعلّمون اللغات من غير سبق علم منهم بلغة قوله و فى معنى الوضع اه لعلّ غرضه بذلك الاشارة الى انّ المراد من الوضع المذكور فى قوله فيما وضع له ليس ما ذكره الاكثر من انه تخصيص شيء بشيء متى اطلق فهم منه الشيء الثانى لانه يلزم على ذلك خروج الحقائق التعيينيّة عن الحد يعدم دخول التفعّل فى معنى التّفعيل بل المراد منه ما ذكره بعضهم من انّ الوضع اختصاص شيء بشيء بحيث لو اطلق الشيء الاوّل فهم منه الشيء الثانى فعلى هذا يشمل الحدّ على الحقائق التّعيينيّة ايض لوجود الاختصاص فيها ايضا كما لا يخفى فعلى هذا كان المناسب ان يقدّر متعلّق الجارّ اعنى فى معنى الوضع لفظ دخل و لكن هذا التّوجيه مناف ما ذكره بعيد هذا بقوله فالحقيقة باعتبار الواضعين و المستعملين و يمكن ادخال المنقولات التّعيينيّة فى الوضع على تعريف الاكثر ايضا بانّ المراد من التّخصيص اعم من التّخصيص القصدى الحاصل بالمباشرة كما فى الاوضاع التعيينيّة و من غير القصدى المتولّد من الاستعمال كما فى المنقولات التعيينية اذ وضع اللّفظ لمعناه يستلزم تعيينه لما يناسبه باحدى العلامات و ان لم يقصد به ذلك فقوله فى الحقيقة باعتبار و الواضعين و المستعملين اه اشارة اليهما فالاوّل الى القصدى و الثانى الى غير القصدى و كلاهما داخل فى معنى الوضع قوله العرفيّة الخاصّة اى ما تعيّن ناقله كالشّرعى و النّحوى و الصّرفى و الكلامى قوله و العامّة هى ما لا يتعيّن ناقله لا ان يكون ناقله جميع النّاس فانّه ممتنع ثم انّ ظاهرهم ان تقسيم الحقيقة حاضر فى الثلاثة اعنى اللغويّة و العرفيّة العامّة و الخاصّة و ليكن ينتقض هذا بالاعلام الشخصيّة لعدم اسناد الوضع فيها الى واضع اللّغة ليكون لغويّة و لا الى ناقل غير معلوم حتّى يكون عرفيّة عامّة و لا الى طائفة دون اخرى كى يكون عرفيّة خاصّة لاختصاص الوضع فيها بواحد غالبا مع ان الاستعمال الاعلام فى مسمّياتها حقيقة من اىّ