الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٣٠ - فى سبك المجاز عن مثله
يتحقق العلاقة بين المعنى المراد و المعنى الحقيقى ايضا لان متعلّق المتعلّق متعلّق
[فى سبك المجاز عن مثله]
ثم اعلم انهم اختلفوا فى سبك المجاز عن مثله على قولين احدهما عدم الجواز و اختاره الاكثر بل قيل انه المتّفق عليه عند الاصوليّين حيث انهم فى بحث دوران الامر بين المجاز و الاشتراك عدوّا من مرجّحات الثانى على الأول أفيدية من حيث انه يتجوّز به و المجاز لا يتجوّز به بل ادّعى العلّامة اجماع اهل اللّغة على عدم الجواز صريحا فى النهاية فى بحث النسخ فى بيان معناه حيث قال ان المجاز لا يتجاوز به باجماع؟؟؟ و ظاهر كلام صاحب الفصول ايضا ذلك حيث قال فى بحث الحقيقة و المجاز ان العلماء منعوا سبك مجاز عن مثله مضافا الى توقيفيّة اللّغات و ان المجاز خلاف الاصل فيفتقر فيه على القدر الثابت و لم يثبت هذا النحو من الاستعمال و الثانى الجواز و هو ظاهر المصنّف ره هنا و ان سكت عنه فى بحث تعارض الاحوال حيث نقل ما ذكرنا عن الأصوليّين من دون ردّ و استشهد للجواز فى بعض تحقيقاته على ما حكى عنه اوّلا بالمثال العرفيّة فى نحو رايت اسدا يرمى و قد راى رأسه حيث ان الأسد مجاز عن الرّجل الشّجاع و هو مجاز عن رأسه و ثانيا بوقوعه فى القرآن قال اللّه تعالى فى سورة القيمة إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ حيث ان الظاهر انّ الربّ مجاز عن حكمته تعالى و هى مجاز عن مقتضاها و هو الجنان فى المؤمنين و النّيران فى الكافرين و ايضا فى سورة المذكورة وجوه يومئذ ناظرة الى ربّها ناظرة حيث ان بالربّ مجاز عن رحمته تعالى و هى مجاز عن آثارها من الجنّة و الحور و القصور و الثمار و الانهار و فيه
ان الوجوه غير منحصر فيما ذكره حتّى يكون شاهدا للجواز امّا لمثال فهو منقوص بمثل ضربت زيدا مع انه لم يضرب الّا رأسه فكلما هو الوجه فى كونه حقيقة لا مجازا هو الوجه فى كون ما نحن فيه مجازا اوليّا لا مجازا عن مجاز و امّا الاتيان فلم لا يجوز ان تكونا من قبيل حذف المضاف نظير جاء ربّك مع كون المراد من المستقرّ فى الآية الاولى هو المنتهى اى الى امر ربّك يومئذ ينتهى الخلق فلا امر و لا نهى لأحد غيره و كذا فى الآية الثانية اى الى ثواب ربّها من نعيم الجنّة ناظرة و قد وجّه كلّ منهما بغير ذلك ايضا بوجوهات عديدة كما فى مجمع البيان و حكى الجواز ايضا عن الاقيانوس فى ترجمة القاموس فى بيان الرّسالة حيث قال انها كانت فى اللغة بمعنى المبعوثيّة ثم استعملت فى المكاتبة التى يذهب بها البريد ثم استعملت مجازا فى الكتاب الصّغير فهو سبك مجاز عن مثله و فيه ان علاقة الجزء و الكلّ هنا ليست بتمام كما لا يخفى و قال ايضا فى بيان معنى الركوع ان معناه اللّغوى فى مطلق الانحناء ثم استعمل مجازا فى الانحناء المخصوص فى الصّلاة ثم استعمل فى معنى الصّلاة مجازا كقوله تعالى إِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ اى اذا قيل لهم صلّوا لا يصلّون و فيه انه لم لا يجوز ان يكون المراد من الركوع الاطاعة اى اذا قيل لهم اطيعوا فهم لا يطيعون فيكون سبك مجاز عن حقيقة فافهم و نقل الجواز عن الزمخشرى ايضا فى مواضع عديدة و من كتابة المسمّى باساس البلاغة و كيف كان اثبات