الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٣٧ - فى التواطى و المشكك
بالوحدانيّة لكن اذا جرّد العقل النظر اليه لم يمنع فيه وقوع الشركة فان مجرّد تصوّره لو كان مانعا منه لم يفتقر فى اثبات الوجدانيّة الى دليل فلو لم يعتبر نفس التصور فى تعريف الكلّى و الجزئى لدخل ذلك فى تعريف الجزئى فلا يكون مانعا فخرج عن تعريف الكلّى فلا يكون جامعا قوله فجزئىّ و ما لا يمنع فهو كلّى بيان التسمية بالكلّى و الجزئى على ما ذكره بعض الاعلام هو ان الكلّى جزء للجزئى غالبا كالانسان فانّه جزء لزيد و غيره لانّ زيدا مثلا مؤلف عن الانسان و التّشخص و هكذا نظائره و كالحيوان فانه جزء للانسان و غيره و كالجسم فانه جزء للحيوان و غيره فيكون الجزئى كلّا له فكليّة الشيء بالنّسبة الى الجزئى فيكون ذلك الشيء منسوبا الى الكلّ و المنسوب الى الكلّ كلّى و كذلك جزئية الشيء انما هى بالنّسبة الى الكلّى و هو جزء الجزئى فيكون منسوبا الى الجزء و المنسوب الى الجزء جزئىّ و انما قدّم تعريف الجزئى على تعريف الكلّى لان تعريف الجزئى وجوديّ و تعريف الكلّى عدمىّ و الوجودىّ من حيث هو اشرف من العدمىّ
[فى التواطى و المشكك]
قوله فان تساوى صدقه فى جميع افراده فمتواطى الضّمير فى صدقه راجع الى ماء الموصول و اريد منه اللفظ و فى أفراده أيضا عائد اليه و اريد منه المعنى بنوع من الاستخدام و الظاهر ان قيد الحيثيّة هنا معتبر اى تساوى صدقه فى جميع افراده من حيث الظهور و الخفاء كلفظ من و ما على ما قيل اذ لو اعتبار هذه الحيثيّة للزم ان يكون تواطى الاصولى عين تواطى المنطقى مع ان بينهما فرقا واضحا اذ مناط التواطى عند الاصولى الى التساوى من حيث الظهور و الانصراف و هو فى غاية النّدرة كما حكى عن السيّد [١] فى مقدّمات مصابيحه بخلاف التواطى عند المنطقى فان نظرهم الى التّساوى من حيث الصّدق بحيث لا يتفاوت افراده بالاولويّة و غيرها و ان تفاوتت فى الظهور و الخفاء كالانسان فانّ صدقه على الافراد التى فى الخارج و الذّهن على السويّة و عند الاطلاق ينصرف على الكامل و ظاهر فيه و كذلك ينصرف الى ذى رأس واحد دون؟؟؟
فالنّسبة بين المتواطئين هى العموم و الخصوص المطلق لان كلّ متواط اصولىّ متواط منطقى بدون العكس فظهر ممّا ذكرنا وجه التسمية بالتواطى لانه بمعنى التوافق و افراد الكلّى هنا متوافقة امّا من حيث الظهور و الخفا كما فى اصطلاح الاصولى او من حيث عدم التفاوت فى الاولويّة و الاشدّية و الاضعفيّة و غيرها كما فى اصطلاح المنطقى فان قلت انّما خالف الأصولى المنطقى فى تجديد الاصطلاح المذكور قلت لانّ غرض الاصولى استنباط الحكم من الدّليل و هو فى الغالب يكون لفظا لان من جزئيّات موضوع الأصول بل الرّكن الاصلى هو الكتاب و السّنة و كل منهما لفظ فلذا اصطلحوا ما يرجع الى عالم اللّفظ بخلاف اصطلاح المنطقى فانّه راجع الى عالم اللبّ و المعنى لأنّ موضوع المنطق هو المعرف و الحجّة و كلّ منهما من قبيل المعنى لا اللفظ قوله و الّا فمشكّك فهو عند الاصولى ما لا يتساوى ظهورا و خفاء فى جميع الأفراد كالمطلق المنصرف الى بعض الافراد دون بعض باعتبار اختلافهما فى الشيوع و عند المنطقى ما تفاوت صدقه على افراد معناه باوّلية او اولويّة او بالزيادة و النقصان او بالشدّة و الضّعف فالنّسبة
[١] اى سيّد مهدى بحر العلوم