الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٢٩ - فى العقول العشرة
الفعل او الانفعال و جواب الايراد الثانى مبنىّ على اخذ العلم بمعنى الملكة فهى مقولة الكيف و لا يتّصف الملكة بالادراك اذ لا يتصادق الكيف بالفعل او الانفعال فلا يقال الكيف فعل او انفعال لانّهما متضادان كما حقّق فى محلّه و لو أضاف المصنّف ره لفظ الادراك بان قال الملكة لا تتّصف بالعلميّة و بالظنّية و لا بالادراك او بدّل لفظ الواو فى قوله و بالظنّية باو ليكون القضيّة المنفصلة لمنع الخلوّ لكان اولى لشمول تقرير المنافاة ح على جميع الاجوبة اذ بالاوّل يدخل الاوّل و بالثانى الثانى و بالثالث الثالث و هكذا الرّابع و الخامس قوله لأنّا نقول بيان للنفى و دفع للمنافات ملخّصه انا لا نسلّم ان اجوبة الايراد الاوّل مبنيّة على حمل العلم على الادراك الحقيقى اعنى الادراك الفعلى الذى هو من مقولة الفعل او الانفعال لعدم نصّهم بذلك غاية ما فى الباب انّهم استعملوا لفظ العلم فى الادراك أو أحد نوعيه اعنى القطع و الظنّ و الاستعمال اعم من الحقيقة و المجاز فلعلّهم ارادوا بها مجازاتها فان قلت ارادة المعنى المجازى تحتاج الى القرينة فاين القرينة هنا
[فى العقول العشرة]
قلت حملهم العلم فى جواب الايراد الثانى على الملكة قرينة على ذلك ثبت انهم ارادوا من الادراك او احد نوعيه معناه المجازى فيصحّ اتّصافه بالملكة فيرتفع المنافاة و الحاصل ان من حمل العلم فى جواب الايراد الاول على الادراك او احد نوعيه حمله على مجازات هذه الثلاثة و هى الملكة بعلاقة السّببيّة و المسبّبية اذ كلّ واحد من هذه الثلاثة سبب لحصول الملكة فح ارتفع المنافاة بين الحملين لاتحادهما فى المقامين قوله باعتبار الادراك ايضا اى كما ان الإدراك يتّصف بالظنّية و العلميّة كذلك تتّصف الملكة بهما و يحتمل ان يكون المراد ان الملكة كما تتّصف بالظنّية و العلميّة على القولين الاوّلين اعنى اخذ العلم بمعنى القطع او الظن كذلك تتّصف بهما على القول الثالث باعتبار الادراك اعنى اخذ العلم بمعنى الاعتقاد الرّاجح قوله
غاية الامر جواب عن سؤال مقدّر تقريره ان يقال ان هذا التوجيه لا يجرى فى جميع الاجوبة الخمسة بل انّما يجرى فى الجواب الاوّل و هو حمل العلم على معناه الحقيقى و هو اليقين لظهور العلاقة بين اليقين و ملكة اليقين و هى السّببيّة فيجوز ارادتها منه بخلاف الاربعة الباقية فان الجواب الثانى اعنى اخذ العلم بمعنى الظن مبنى على ان يراد منه ملكة الظن و كذا الجوابان الآخران اعنى الرابع و الخامس على زعم المصنّف و العلاقة بين اليقين و ملكة الظنّ غير موجود اذ ليس ملكة الظن مسبّبة عن اليقين بل هى مسبّبة عن الظن و امّا الجواب الثالث اعنى اخذ العلم بمعنى الاعتقاد الرّاجح فمبنىّ على ان يراد من العلم ملكة الاعتقاد الرّاجح و ليس بينها و بين اليقين علاقة معتبرة فاشار الى جواب هذا السؤال بقوله و غاية الامر اه ملخّص الجواب انّ ما ذكرتم من فقدان العلاقة فى الاجوبة الاربعة انما هو فيما اذا لاحظناه المعنى المجازى مع المعنى الحقيقى و امّا اذا لاحظناه مع المعنى المجازى الآخر الذى هو ذو علاقة المعنى الحقيقى و هو الذى يقال له سبك مجاز عن مجاز فلا نسلم فقدان العلاقة لما ذكرنا من وجود علاقة السّببيّة و المسبّبية فى الجميع بل نقول