الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٢٨٢ - فى جواز اجتماع الامر و النهى و عدمه
مذهب المجيب هو ان المطلوب بالامر هو الفرد لا الطّبيعة لقوله بعدم وجود الكلّى الطّبيعى فى الخارج و جوابه المذكور اعنى قوله الظاهر ارادة تحصيل خياطة الثوب باىّ وجه اتّفق مبنىّ على القول بان المطلوب من الامر هو الطّبيعة لا بشرط فيناقض مذهبه مع جوابه قوله و ايضا فانّما الكلام اه توضيحه انّ النزاع هنا فى انه هل يجوز عقلا اجتماع الامر و النهى فى الواقع ام لا و اختار المجيب عدم الجواز من جهة ان المطلوب من الامر و النّهى عنده هو الفرد لا الطّبيعة و جوابه هنا بان الظاهر من الامر بفهم العرف هو الطّبيعة لا بشرط لا ينفع فى جواز الاجتماع الذى هو محال عنده و لا يخفى ان كلام المصنّف ره هذا يناقض ما ذكره فى قانون تعلّق الامر على الطّبيعة من ان المطلوب بالامر هو الطّبيعة لا بشرط و ان قلنا بعدم الوجود للكلّى الطّبيعى لانّ العقل ينتزع من الافراد و صوره كليّة و تلك الصّور هو الكلّى على مذاق هؤلاء و اهل العرف يفهمون من الامر هذا المفهوم و يكفى تحقّق هذا المفهوم فى الخارج على اىّ نحو يكون و ان كان اعتقادهم بتحقّقه فى الخارج فاسدا عند هؤلاء فلا يضرّ فساد هذه الاعتقاد فى حصول الامتثال اه فهذه العبارة كما ترى يؤيّد ما ذكره المجيب فايراد المصنّف عليه بقوله و الظهور من اللفظ لا يوجه جوازه الى آخره يناقض لما ذكره فى القانون السّابق فافهم قوله و فيه ما اشرنا اى ما اشار اليه فى ضمن الدّليل الاوّل بقوله بل التحقيق ان قولهم ان الواجب التوصّلى يجتمع مع الحرام معناه انه مسقط عن الواجب لا انه واجب و حرام قوله و ليس مناط الاستدلال اه محصّله انّ الجواب الذى ذكره للمجيب بقوله اللّهمّ ان يقال اه انّما هو مفيد لو كان مناط الاستدلال فى جواز اجتماع الامر و النّهى نفس الصّحة اذ ح يصحّ التمسّك بهذا الجواب لانّ مطلق الصّحة اعمّ من ان يكون من جهة جواز اجتماع الامر و النّهى او من اجل اسقاط الحرام الواجب و ليس كذلك بل المناط ان امتثال العرفى للامر بنفسه من جهة كونه مطيعا و عاصيا شاهد على جواز الاجتماع قوله بالانفكاك اى بين الامر و الصّحة لتفارقهما فى التّوصليات فيكون فعل الخياطة صحيحا يترتّب عليه الاثر لكنه غير مامور به فلم يجتمع الامر و النهى قوله اسقاط الحرام ذلك اى المامور به و لفظ ذلك مفعول للاسقاط قوله
فلا يدلّ مطلق الصحّة على الجواز مط اى و لو فى غير التوصّلى لأن مطلق الصحّة اعمّ من جهة اسقاط الواجب الحرام او من اجل جواز اجتماع الامر و النّهى و العام لا يدلّ على الخاصّ قوله فلا فائدة فى هذا الجواب اى الجواب الذى ذكره بقوله اللّهمّ الّا ان يقال اه قوله على مذهب المجيب من ان المطلوب هو الفرد لا الطّبيعة قوله فيصحّ بارادة ذلك و ارادة حصول الاطاعة توضيح المقام هو ان اجتماع التوصّلى مع الحرام على مذهب المجيب اعنى القائل بعدم جواز الاجتماع مع قوله بان المطلوب هو الفرد لا يصحّ تفسيره الّا بوجه واحد و هو كون الحرام مسقطا عن الواجب و امّا على مذهب من جوّز الاجتماع كالمصنف ره فيمكن تفسيره بوجهين احدهما سقوط الواجب جعل الحرام و الآخر ارادة حصول الاطاعة بملاحظة الامر باصل الطّبيعة و كون الفرد الحرام فردا للمامور به الّذى تعلّق به لامر منفردا فى بعض الاحيان و هو ما اذا تعلّق الامر بالفرد المباح بالذات