الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٢٠ - فى اقسام المبادى
صدق عليه المحدود صدق عليه الحدّ فيعبّر عنه بالانعكاس لظهور كونها عكس القضيّة الاولى و ليكن ليس على سبيل العكس الاصطلاحى اذ فيه ينعكس الموجبة الكلّية موجبة جزئيّة لا موجبة كلّية و انّما اعتبروا الاولى طردا و الاخرى عكسا دون العكس اذ الملحوظ فى صحّة التحديد حال الحدّ فى مساواته للمحدود فالانسب ان يجعل موضوعا فى الكليّة فيؤخذ فى الاخيرة عكسها و قد يقال للطّرد المنع و للعكس الجمع قوله و يمكن دفعه بالتزام الخروج اى خروج موضوعات المخترعة عن المحدود فالانسب ان يقول بدل الالتزام الخروج منع الدّخول كما لا يخفى ملخص الدّفع منع الملازمة بين الوظيفة و الدّخول فى افراد الموظّف له لأن الوظيفة قد تكون من باب المقدّمة و المبادى دون المسائل فلا تدخل فى افراد الموظف له و ما نحن فيه كذلك و لا ينافيه كون الموضوعات اعنى الماهيّات المخترعة بحيث لا تذكر الّا فى الفقه لانّ المبادى قد تذكر فى الفنّ اذا لم تكن بيّنة و لا مبيّنة فى خارج الفنّ و ظاهر انّ الماهيّات المخترعة ليست بيّنة و لا مبيّنة فى علم آخر حتّى لا يتعرّض لبيانها الفقيه فان قلت القول بخروج المبادى عن العلم ينافى ما قرّره المنطقى من انّ اجزاء العلوم ثلاثة الموضوعات و المبادى و المسائل كما قيل بالفارسيّة اجزاء علوم نزد عاقل موضوع و مبادى و مسائل قلت انه فرق بين لحاظ التسمية و لحاظ التدوين فان معنى كون اجزاء العلوم ثلاثة انّ مدوّن كلّ علم دوّن فى علمه المجموع من الامور الثلث لكون احدها هو المسائل مقصودا بالأصالة و هى لا تتم الّا بالموضوعات و المبادى و معنى خروج المبادى بل الموضوعات عن العلم خروجهما عن مسمّى لفظ العلم التعلّق غرضهم بجعله اسما للمسائل او التّصديق بها او ملكة التّصديق بها على الخلاف فى ذلك فدخول الموضوعات و المبادى فى المدوّن لا يلازم دخولهما فى المسمّى لتاخير التّسمية عن التدوين طبعا و وضعا
[فى اقسام المبادى]
ثم اعلم ان المبادى على قسمين احدهما التّصوريّة و هى حدود الموضوعات سواء كانت من موضوعات العلوم او المسائل و حدود اجزاء الموضوعات اذا كانت مركبّة و المراد بالحدود اعمّ من ان يكون حدودا حقيقة او رسميّة و الثانى المبادى التّصديقيّة و هى القضايا الّتى يتالّف منها قياسات العلم فهى امّا مقدّمات بيّنة بنفسها تسمّى بالعلوم المتعارفة او غير بيّنة فهى امّا مسلّمة فيه بان اذ عن بها المتعلّم بحسن الظنّ بالمعلّم تسمّى اصولا موضوعة او مسلّمة فى الوقت على سبيل الاستنكار بان اخذها مع تشكيك الى ان تبيّن فى موضعها تسمّى مصادرات و من هنا يعلم ان مقدّمة واحدة يجوز ان تكون اصلا موضوعا بالنّسبة الى شخص و مصادرة بالقياس الى آخر قوله لانّ تلك الموضوعات اى الماهيّات المخترعة قوله من جزئيّات موضوع العلم اى علم الفقه لا علم الاصول و موضوع الفقه هو افعال المكلّفين من حيث الاقتضاء و التخيير او الوضع فالصّلاة جزئيّ من جزئيّاتها قوله و تصوّر الموضوع و اجزائه و جزئيّاته مثال الاوّل فى الفقه تصوّر نفس الصّلاة و الزّكاة و غيرهما و مثال الثّانى تصوّر الرّكوع و السّجود و القيام و غيرهما و مثال الثّالث تصوّر الصّلاة اليوميّة و الجمعة و الآيات و غيرها