الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ١٧ - فى رد القول بالكلام النفسى
اللّه تعالى تكلّم مع موسى مع انّه تعالى اوجد الصّوت فى الشجرة و فسّر الكلام النفسى بمدلول الكلام اللّفظى اذا عرفت هذا فاعلم انّ الاشاعرة ارادوا من المدلول الكلام النّفسى و من الدليل الكلام اللّفظى فلا يتّحدان اذ يضير مفاد الحدّ ح الفقه هو العلم بالكلام النفسى عن الكلام اللفظى
[فى رد القول بالكلام النفسى]
قوله و فيه مع ان الكلام النفسى فاسد فى اصله اراد بالفساد عدم المعقوليّة اشار بذلك الى ما اورده المعتزلة لابطال الكلام النفسى محصّله انّ المعنى النّفسانى القديم المغاير للعلم و الارادة و الكراهة مع كونه مدلولا للكلام اللّفظى غير معقول توضيح المقام هو انه لا خلاف فى كونه تعالى متكلّما لكون القرآن صريحا فى ذلك مع تواتر اخبار الانبياء فيه و انّما الخلاف فى معنى كونه قديما او حادثا و هنا اقوال كثيرة و ليكن المشهور اثنان احدهما للمعتزلة و هو انّ كلامه تعالى حادث ليس صفة له تعالى بل هو تعالى موجد له كايجاد ساير الاشياء فيكون من باب الصّفات الفعليّة الّتى يجوز اتّصافه تعالى بها و بعدمها كالخالقيّة حيث يصحّ ان يقال اللّه تعالى خالق زيد و ليس بخالق ولده و ليس من قبيل الصّفات الذّاتية التى يصحّ اتّصافه تعالى بها و لا يصحّ اتّصافه بعدمها كالعالميّة و القادريّة و لهم فى ذلك قياس و هو ان كلامه تعالى مؤلف من اجزاء مرتبة فى الوجود يعنى يعدم السّابق بوجود اللّاحق و كلّما هو كذلك فهو حادث ليس بقديم لأنّ القديم لا يجوز عليه العدم فينتج ان كلامه تعالى حادث و القول الثانى للاشاعرة و هو ان كلامه تعالى صفة له تعالى و كلّما كان كذلك فهو قديم فينتج ان كلامه تعالى قديم و ردّهم المعتزلة اوّلا بمنع الكبرى اذ ليس كلّما كان صفة له تعالى قديما اذ من اوصافه صفاته الفعليّة هى ليست بقديم و ثانيا بلزوم القبح و اللغويّة على الحكيم تعالى اذ لو كان كلامه تعالى قديما لكان مثل قوله تعالى يا آدم اسكن انت و زوجك الجنّة و مثل قوله اقيموا الصّلاة و لا تقربوا مال اليتيم قديما فيلزم ان يكون النّداء بدون المنادى و الامر بدون المامور و النّهى بدون المنهىّ ضرورة حدوث آدم و ساير المكلّفين و بطلانه غنىّ عن البيان و ثالثا بما حاصله هو ان الكلام اذا اطلق على ما ذكره الأشاعرة من مدلول الكلام اللفظى الّذى هو فى النّفس فقد اطلق امّا على العلم به او ارادته او كراهته و التّالى باطل و المقدّم مثله بيان الملازمة ان ما صدر من المتكلّم امّا خبر او انشاء امّا الاوّل فيعتبر فيه ثلاثة امور احدها العبارة الصّادرة عن المتكلم و هو كلام لفظىّ بالاتفاق ثانيها ثبوت النّسبة او انتفاعهما فى الواقع و هو امر واقعىّ لا يمكن تسمية بالكلام اذ ليس من افعال المتكلّم ثالثها الاذعان بثبوت النسبة او انتفاعها و هو ليس الا العلم فيكون اطلاق لكلام العنصريّة النّفسى عليه تعالى لو سلّم منحصرا فى العلم و يمكن دفعه بانّ الخير يعتبر فيه امر رابع و هو النّسبة الذّهنيّة و هى كناية عن تطابق النّسبة الذهنيّة مع الواقعيّة الّذى هو مناط الصّدق و الكذب باعتبار المطابقة و عدمها و هى تغاير العلم مغايرة العارض و المعروض فانها معروضة للعلم و لكن اعتبار هذا الامر ممكن فى حقّ غير اللّه تعالى لا فى حقّة و الّا يلزم ان يكون اللّه معرضا للحوادث