الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٢٨ - فى اقسام العلم و مراتب النفس الناطقة
الجمعيّة فلانه يلزم ان يكون دخول المقلّد اذا علم ثلث مسائل من الفقه و امّا اذا علم واحدة او اثنين فلا يدخل فيه و هذا كما ترى لا يناسب قولهم و ان كان البعض فيدخل و امّا العهد الذّهنى اعنى ارادة البعض الغير المعين فهو تعريف بمجهول و امّا العهد الخارجى اعنى ارادة البعض المعين فلا دلالة عليه و امّا عدم مناسبته الاستغراق فغنىّ عن البيان
[فى اقسام العلم و مراتب النفس الناطقة]
قوله و لكن المراد بالعلم التهيّؤ و الاقتدار و الملكة فان قلت ما الفرق بين هذه الثلاثة و اىّ فائدة فى الجمع بينهما قلت تحقيق هذا المرام على وجه يليق بالمقام يحتاج الى بيان محصّل ما ذكره بعض الاعلام [١] ان نفس النّاطقة لها اربع مراتب اختصّ كلّ مرتبة باسم احدها وقت خلوّها عن العلوم فى اوّل الخلقة قبل حصول المبادى الاوّلية لها تسمّى بالعقل الهيولانى تشبيها لها بالهيولا الخالية فى نفسها جميع عن الصور القابلة ايّاها يعبّر عنه بالتّهيؤ المطلق ايضا ثانيها بعد حصول المبادى المذكورة و قبل ترتيب المقدّمات تسمّى العقل بالملكة المعبّر عنه بالتّهيؤ القريب و الاقتدار و ايضا ثالثها بعد الحصول و الترتيب و الانتقال الى النّتائج النّظريّة تسمّى العقل بالفعل رابعها بعد حصول الثلاثة بحيث صارت مخزونة عند النفس و حصّله متى شاءت بلا حاجة الى ترتيب المقدّمات تسمّى بالعقل المستفاد و هذه المرتبة مختصّة بالمعصومين(ع)و لعلّ هذا هو المراد من قوله تعالى يكاد زيتها يضيئ و لو لم تمسه نار و فى بعض الكتب تسميته الرّابع باسم الثالث و بالعكس اذا انتقض هذا على صحيفة بالك فاعلم ان المراد من العلم فى الحدّ ليس المرتبة الاولى اعنى التهيّؤ المطلق لحصوله بجميع افراد الانسان فى بدو الخلقة فبارادته لم يكن الحدّ مانعا فلذا قيّده بعضهم بالتهيّؤ القريب و لا المرتبتين الاخيرتين ايضا اذ بارادة كلّ واحدة منها لم يكن النقض المذكور مدفوعا لعدم حصول ترتيب المقدّمات و الانتقال الى النّتائج لاكثر الفقهاء بل المراد منه هو المرتبة الثانية اعنى العقل بالملكة و لما فسّر المصنّف ره العلم بالتّهيؤ جمع بينه و بين الاقتدار للاحتراز عن المرتبة الاولى ثم تاكيد العدم ارادة الأولى اتى لجامع بينهما و هو الملكة قوله من جهة انّها مبتنية اه بيان للمنفىّ اعنى قوله ينافى قوله فيما ذكر متعلّقه اى متعلّق العلم و فى الحدّ قد ذكر اعنى الباء فى قولهم بالاحكام و امّا اذا لم يذكر متعلّقه كقولك علم النحو و امثاله فلم يكن ظاهرا فى الادراك بل يكون ظاهرا فى المسألة او غيرها من المعانى قوله سواء كان اشارة الى تعميم المنافاة بجميع الأجوبة الخمسة قوله يقينيّا او ظنّيا القضيّة المنفصلة هنا لمنع الخلوّ اذ فى الجواب الاوّل يفترق اليقين عن الظنّ و فى الثانى يفترق الظنّ عن اليقين و فى الثالث يجتمعان امّا الجوابان الاخيران فلهما احتمالان قوله و الملكة لا تتّصف بالظنّية و بالعلميّة تقرير للمنافات بين اجوبة الايراد الاوّل و جواب الايراد الثانى اذ الأوّل بحذافيرها مبنى على اخذ العلم بمعنى الادراك بنوعيه [٢] كالجواب الأوّل [٣] و الثانى [٤] او لجنسه كالجواب الثالث و للأخيرين احتمالان كما ذكرنا من مقولة
[١] هو شارح الطالع فى شرح الدّيباجة
[٢] اى القطعى و الظنّى
[٣] لانّه بمعنى الادراك القطعىّ
[٤] هو بمعنى الادراك الظنّى