الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ١٩ - فى رد القول بالكلام النفسى
اللّه بلسان الضرورة يا عبدى اطعنى و كذا اذا لاحظ قوله تعالى ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ و نحو ذلك فيعلم بالاجمال وجوب الاطاعة و اذا صادف بقوله اقيموا الصّلاة و احلّ اللّه البيع و حرّم الرّبا و حرّم عليكم الميتة و حرّمت الخمر مثلا يتحصل له بذلك العلم بتفاصيل الاطاعة فيصير مفاد الحدّ ح انّ الفقه هو العلم بالخطابات الاجماليّة من اللّه تعالى عن الخطابات التّفصيليّة منه تعالى فلا يلزم اتّحاد الدّليل و المدلول لتغايرهما بالاجمال و التّفصيل و لكن يرد عليه امران احدهما ان الحكم المعلوم بالاجمال ليس من مقولة الخطاب المفسّر بالكلام بل هو من قبيل القضيّة المعقولة فاطلاق الخطاب المفسّر بالكلام عليها خلاف الظّاهر امّا بناء على محلّه على اللّفظى فظاهر و امّا على الاعتبار الآخر و هو حمله على النفسى ان قلنا به فلانّ المعتبر فيه كونه مدلولا اللّفظ لا مطلق المعانى و ان لم تدخل فى قوالب الالفاظ فافهم و الانصاف ان هذا الايراد وارد اذا اريد من قوله ما علم ثبوته من الدّين بديهيّة هو بمعنى يا عبدى اطعنى المستفاد من الضّرورة و امّا اذا اريد منه نفس الآيات الاجماليّة الطلبيّة من نحو ما خلقت الجنّ و الانس الّا ليعبدون فلا يتوجّه هذا الايراد كما لا يخفى و لكن حكى عن المصنّف ره بعض من تلامذه انه ره اجاب عن هذا الايراد بعد عرضه عليه فى الدّرس بان مرادنا فى المقام عدم اتّحاد الدّليل و المدلول من دون ملاحظة ان المراد من الاحكام ما ذا قوله و هاهنا اشكال آخر و لا يخفى عليك ان الانسب تقديم هذا الاشكال على الاشكال السّابق لان هذا الاشكال بناء على ما ذكره مبنى على تفسير الاحكام بمعنى التّصديقات ايضا فلا وجه لتخصيصه بتفسيرها بالنّسب الجزئيّة توضيح الاشكال هو ان اجزاء القضيّة ثلاثة الموضوع و المحمول و النّسبة و اذا كان المراد من الاحكام هى النّسب الجزئيّة فلا يتناول موضوع القضيّة مع انّ موضوعات النّسب الجزئيّة فى الفقه على قسمين احدهما نفس الماهيّات المخترعة كالصّلاة و الزكاة و غيرهما و ثانيهما نفس المعاملات بالمعنى الاعمّ الشّامل للعقود و الايقاعات و غيرهما من الحدود و المواريث و ساير الاحكام كالبيع و الطلاق و القصاص و غير ذلك و هذا القسم ليس من وظيفة الفقه لعدم كونها من مخترعات الشارع بل من متداولات العرف و ان ذكر فى الفقه فهو استطراد محض و امّا القسم الاوّل فهو لمّا كان من مخترعات الشارع و لم يبيّن الّا فى الفقه لا جرم كان من وظيفة الفقه فيكون معرفته من المعرف بالفتح فلا يشمله المعرّف بالكسر قوله و قد يكون نفس العبادة كان عليه ان يبدّل نفس العبادات بالماهيّات المخترعة اخراجا لمثل القيام و السّجود و نحوهما و ادخالا لمثل الظّهار و الايلاء قوله فلا ينعكس الحدّ اى لا يصدق الحدّ على كلّ ما صدق عليه المحدود فان قلت ما وجه اطلاق العكس على المعنى المذكور فى امثال هذه المقامات قلت هو انه لما كان المعتبر ان يكون النّسبة بين الحدّ و المحدود التساوى كما بيّن فى محلّه و كان مرجع التّساوى الى موجبتين كلّيتين اعتبر فى صحّة الحدّ من صدق موجبتين كليّتين احدهما قولنا كلّما صدق عليه الحدّ صدق عليه المحدود فيعبّر عنه بالاطّراد بمعنى الجرمان و الثانية عكس ذلك القضيّة و هو قولنا كلّما