الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ١٨٤ - فى اقسام ما يتوقف عليه
فى ذلك المبحث فراجع قوله من احكام الطّلب الأولى ان يقول من الاحكام الطلبيّة على سبيل التّوصيف الّا ان يقال الاضافة بيانيّة و كذا فى سابقه اعنى قوله من احكام الوضع و قد ذكرنا مثال الحكم الطلبىّ فى الحاشية السّابقة فى بيان قوله و نحو ذلك و امّا الوجوب المذكور كانه جواب عن سؤال مقدّر و هو انّك اذا قلت بكون الدّلالة المذكورة معتبرة فى المسائل فلا بدّ ان يترتّب عليها آثارها كسائر الدّلالات المعتبرة و لمّا كان وجوب المقدّمة عندك من قبيل هذه الدّلالة فلا بدّ ان تقول بترتّب آثار الوجوب عليها من حصول العقاب على تركها و عدم الاجتماع مع الحرام مع انّك لا تقول به و حاصل
الجواب هو ان وجوب المقدّمة عند المصنّف ليس من قبيل الواجب الاصلى بل من قبيل الواجب التبعىّ فلذا لا يترتّب على تركها عقاب و لكن حكمه حكم الواجب الاصلى التوصّلى فلذا يجتمع مع الحرام محصّله انّ ما استفيد من دلالة الاشارة ان كان على سبيل الاستقلال من دون ملاحظة التبعيّة فى البين كاقلّ الحمل المستفاد من الآيتين و نحوه فيترتّب عليه جميع الأحكام الشرعيّة و الّا فلا ثم اعلم ان هذا الوجوب الّذى اعترف به المصنّف ره فى المقدّمة غير الوجوب الّذى اعترف به القائلون بوجوب مقدّمة الواجب لانّ المصنّف فى قبالهم من المنكرين للوجوب فافهم قوله كاصل الخطاب به بمعنى انّه اه الضّمير ان راجعان الى المقدّمة باعتبار ارادة ما لا يتمّ الواجب الّا به توضيح المقام هو انّ اصل الخطاب كما يتعلّق اوّلا بذى المقدّمة و ثانيا بالمقدّمة فيكون تعلّقه بها تبعيّا فكذلك يكون وجوب المقدّمة تبعيّا من جهة الوصول الى ذيها قوله و حكمه حكم الخطاب اى حكم وجوب المقدّمة و هذا عطف على قوله و هو ايضا تبعىّ قوله
فلم يحكم جواب لقوله فلمّا كان هو ايضا اه قوله و يجتمع مع الحرام عطف على قوله لم يحكم بكونه واجبا فيكون جوابا تقوله فلمّا كان قوله لاستخلاص النّفس المحترمة و الصّلاة فى الثوب الطّاهر الاوّل مرتّب بالانقاذ و الثانى بالغسل بفتح الغين قوله و لذلك اى و لأجل كون وجوب المقدّمة من قبيل الواجبات التّوصليّة قوله بفعل الغير كما اذا اجبر الغير بغسل ثوبه النّجس او التمس منه ان يغسله قوله بالنسبة الى المامور به لا الأمر بمعنى ان العقل بعد تصوّر وجود ذى المقدّمة و المقدّمة و النّسبة بينهما يحكم جزما بان وجوب المقدّمة لازم له فيكون البيّن بالمعنى الاعمّ و لكن بين هذه الدّلالة و دلالة الامر بالشيء على النهى عن ضدّه العام فرق و هو ان تلك من قبيل الدّلالة اللفظيّة و هذه من قبيل الدّلالة العقليّة و لذا قيّده بقوله بالنّسبة الى المامور به لا لأمر بفتح الهمزة و سكون الميم لئلّا يكون من قبيل الدّلالة اللّفظيّة قوله نظير توابع الماهيّات فى الوجود و غاياتها و غاياتها عطف تفسير للتوابع و المراد منها لوازم الماهيّة فى الوجود الخارجى اذ كلّ لازم تابع كإطفاء الحرارة للسّكنجبين مثلا و الفرق بين المقامين هو ان توابع الماهيّة من اللوازم المتاخّرة و ما نحن فيه و هو وجوب المقدّمة من اللّوازم المتقدمة عليه و لذا قال نظيره و لم يقل مثله قوله و امّا القائل غرضه بهذا بيان كمال