الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ١٦٩ - القول فى دلالة الامر على الفور و عدمه
فى اوّل البلوغ و من اتى بطاعة بعد التوبة و كذا طاعات المعصومين و وجه عدم ورود هذا الايراد التمسّك بعدم القول بالفصل لانّ كلّ من قال بثبوت الفوريّة فى الاوامر المتعلّقة بالعصاة قال به فى غيرهم و كلّ من لم يقل لم يقل به فى غيرهم و المدقّق الشّيروانى قال فى دفع هذا الايراد انّ المراد من سبب المغفرة ليس هو السّبب الفعلى فقط بل هو اعمّ منه و من الثّانى فيجرى فيمن لم يتحقّق منه ذنب ايضا قوله و امّا ما يقال حاصله انّا لا نسلّم انّ اللّه تعالى اوجب المسارعة الى سبب المغفرة لانّ الدال على الايجاب فى الآية الشريفة ليس الّا امر فسارعوا و لا يمكن حمله عليه اذ لو حمل لزم وجوب المسارعة الى بعض المستحبّات التى ورد فى الاخبار انّها سبب للمغفرة مثل ما ورد انّ من زار الحسين عليه السّلم غفر اللّه ذنوبه و غيره من المستحبّات الموجبة للمغفرة فح لا بدّ ان يحمل امر فسارعوا على غير الوجوب من الاستحباب و نحوه اذ لا معنى لوجوب المسارعة الى فعل المستحبّات فلا يثبت ح وجوب الفور بالآية الشّريفة قوله من حمل الامر على الاستحباب فانّ ندبيّة الفور تجرى فى الواجبات ايضا قوله ففيه انّ العام يخصّص و المطلق يقيّد اه امّا كون مغفرة من ربّكم مطلقا فظاهر و امّا كونها عامّا فاعتبار ان المطلق يرجع الى العام فى مقام البيان سيّما مع توصيف النّكرة و هى مغفرة بصفة الجنس و هو من ربّكم فانّه يفيد العموم كما نصّوا عليه فى قوله تعالى و ما من دابّة فى الأرض توضيح الجواب انّ فسارعوا ان بقى على حقيقة و هو الوجوب لزم ان يخصّص قوله مغفرة من ربّكم بالمامور به الواجب ان قلنا انه عام او يقيّد به ان قلنا انه مطلق لئلا يشمل سبب المغفرة اذا كان مندوبا و ان بقى العموم على عمومه و المطلق على اطلاقه فلا بدّ من ان يراد من امر فسارعوا معناه المجازى و هو النّدب او مطلق الرّجحان اذ لا معنى لوجوب المسارعة الى المندوبات فح دار الامر بين التّخصيص و المجاز و التّخصيص اولى من المجاز فتامّل قوله و فيه انه كما يمكن تحقّق المسارعة توضيح الجواب على ما اشار اليه بعض المحقّقين انّه قد يؤخذ الزّمان فى الفعل على وجه لا يتصوّر الاتيان بذلك فى غير ذلك الزّمان كما فى صم يوم الخميس مثلا اذ لا يعقل ايقاع ذلك الواجب فى غير ذلك و قد يؤخذ الزّمان شرطا لصحّة ايقاع الفعل من غير ان يؤخذ مقوما لمفهومه فيمكن تاخّر الفعل عن ذلك الزّمان الّا انّه لا يتّصف بالصحّة و قد يكون ايقاعه واجبا و يكون التاخير عنه حراما الّا انّه لا يفوت الواجب بفوات ذلك الوقت فيكون نفس الفعل واجبا مطلقا و قد يكون على وجه الرّجحان و قد لا يكون خصوص الزّمان مأخوذا فيه فيتساوى النّسبة الى الازمنة و ما لا يتحقّق فيه المسارعة و الاستباق انما هو لقسم الاوّل خاصّة و امّا الاقسام الأربعة الباقية فلا مانع من صدر المسارعة بالنّسبة اليها و ان وجب الاقدام على الفعل ح و لم يجز التاخير عنه فى الصّورتين الاوّليين بل لم يصحّ مع التاخير فى الأولى منها فما قرّره صاحب المعالم من المنافاة بين وجوب الفور و صدق المسارعة و الاستباق ليس على ما ينبغى و الاستشهاد بالمثال المذكور و هو صوم رمضان ليس فى محلّه لكونه من قبيل القسم الاوّل و هو غير محلّ الكلام قوله