الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٢٨٥ - فى جواز اجتماع الامر و النهى و عدمه
يعنى تعلّق الامر بالفرد اصليّا بل هو تبعىّ من باب دلالة لاشارة مع القول بمنع الفرق بين الشارع و العرف فى مقام المحاورة لانّ محاوراته على طبق محاوراتهم فعلى هذا يكون معنى قوله و هو استدراك حسن هو انّ الاستدراك و ان كان فى الباطن لا وجه له و لكن فى الظاهر حسن فاجاب عنه ثانيا بقوله لكنّا نجيب عنه اه حاصله ان الامر انّما تعلّق بالطّبيعة الموجودة فى ضمن الفرد من حيث هى لا من حيث الفرد و لكن المعنى الاوّل هو الانسب بالمقام فافهم قوله فكلّا هو ردع اى ليس كذلك قوله و القاعدة المبحوث عنها اى قاعدة قبح اجتماع الامر و النّهى قوله و لذلك ذهب بعض المتاخّرين اى لاجل جواز كون الامر مخصّصا لعموم النّهى ذهب بعض المتاخّرين الى القول بصحّة الصّلاة مثلا اذا اوقعها المكلّف فى الدّار الغصبى مع قوله بعدم جواز اجتماع الامر و النّهى قيل المراد من البعض هو الملّا محمّد هادى ابن الملّا صالح المازندرانى قوله
و يؤيّده اى يؤيّد قول بعض المتاخّرين قوله دفع المفسدة اهمّ من جلب المنفعة الظاهر انّهم ارادوا انّ للصّلاة فى الدّار المغصوبة مفسدة من جهة النّهى و مصلحة من جهة الامر فاذا اتى بها المكلّف فيها يحصل فيه جلب منفعة يستتبع الوقوع فى المفسدة و امّا اذا تركها فيها و اتى بها فى المسجد مثلا يحصل فيه دفع المفسدة مع جلب المنفعة و الثانى اولى من الاوّل بحكم العقل الّذى يكشف عنه بناء العقلاء أ لا ترى انّه لو قيل لاحد ان سافرت الى البغداد نصيب مائة دينار و يقطع يدك و ان سافرت الى البصرة تصيب مائة دينار و لا يقطع يدك فانه لا يزال يختار السّفر الى البصرة لا البغداد بحيث لو اختار العكس يحكمون بسفاهته و لا يخفى عليك ان العبارة المذكورة لا يفى بهذا المطلب قوله و هو مطلقا مم الى قوله اذا تعيّن يحتمل ان يكون المراد انّ الحكم على الاطلاق باولويّة دفع المفسدة ممنوع اذ ربما يكون دفع المفسدة اولى بالاختيار كما لو دار الامر بين قتله و اعطائه قنطارا من الذّهب و بين عدم قتله و عدم اعطائه فلا ريب انّ القوّة العاقلة حاكمة بلزوم اختيار دفع المفسدة و ربما يكون جلب المنفعة اولى كما لو كان الشخص محتاجا و دار امره بين ان يضرب عليه عشرون ضربة و اعطاء الف دينار و بين عدم الضّرب و عدم الإعطاء و كونه باقيا على احتياجه مع كون الشّخص ممّن لا يبالى بضرب عشرين فان القوّة العاقلة حاكمة باولويّة جلب المنفعة عليه و يحتمل ان يكون المراد انّ القول بانّ فى ترك محتمل الحرمة دفع مفسدة فى جميع الموارد ممنوع اذ المسلّم منه هو ما دار الأمر فيه بين الحرمة و النّدب لا ما دار الامر فيه بين الوجوب و الحرمة اذ فى ترك الواجب المعيّن ايضا مفسدة لانّه حرام فلا وجه لترجيح احد الحرامين على الآخر و انّما قيّد الواجب المذكور بكونه معيّنا احترازا عن الواجب التخييرى اذ فى ترك احد افراده لا يكون مفسدة اذا اختار المكلّف فردا آخر منه و لكن يرد عليه انّه معارضة بما هو خارج عن البحث اذ المفروض كون المكلّف مخيّرا بين افراد المامور به و لو بالتخيير العقلى فح عدم جريان القاعدة المذكورة فى الواجب المعيّن لا يقدح فى جريانها فيما نحن فيه قوله لاستلزامه اه اى لدلالة النّهى على التكرار بخلاف الامر الّذى لا تكرّر فيه قوله قد مرّ ما يضعّفه فى دلالة النّهى على التّكرار حيث منعها