الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٢٣٠ - القول فى عدم جواز الامر مع العلم بانتفاء شرطه
انّ النزاع فى المقام هو فى القسم الاوّل اعنى الامر الحقيقى الواقعى دون الاقسام الباقية و ان توهم النزاع فى الامر التوطينى و الابتلائى ايضا كما سيشير المصنف اليه و لكنه ره ما اشار الى الامر الصّورى قوله
و معنى الشرطيّة مبتداء خبره قوله ممّا لا يصحّ قوله على ما يفهم منه هنا اى يفهم من الشرط فى الواجب المشروط بمعنى ان المراد من الشرط هو الشرط الاصولىّ الّذى هو مجرّد التعليق الملازم للشّك لا غيره من المعانى التى اشار اليها المصنف فى بحث حجّة مفهوم الشرط قوله على العالم بالعواقب سواء كان علمه بها بالأصالة كعلمه تعالى [١] قوله فينحلّ الاشتراط ح اه اى حين اذ لم يحسن الاشتراط من العالم بالعواقب ظاهرا و مع هذا كان هو مصرّحا بالاشتراط كما فى قوله تعالى و للّه على النّاس حجّ البيت من استطاع اليه سبيلا فينحلّ كلامه ح الى حكمين مطلقين احدهما ثبوتى بالنسبة الى واجد الشّرائط اى يجب الحجّ على المستطيع و الآخر سلبىّ بالنّسبة الى فاقدها اى لا يجب الحجّ على غير المستطيع قوله نعم اشتراطه اى صحّة اشتراطه قوله الى المكلّف و الأمر الجاهلين و المكلّف هنا بفتح اللّام بدليل تثنية الجاهل لعلّ ذكر المكلّف هنا للاستطراد و الّا لا فائدة له ظاهرا و تفصيل المقام هو ان الامر مع انتفاء الشّرط امّا على وجه الإطلاق او على وجه الاشتراط و عليهما امّا مع علم الامر و المامور معا او مع جهلهما كذلك او علم الامر و جهل المامور او بالعكس فالاقسام ثمانية و لا اشكال فى الجواز مطلقا مع جهل الامر بالانتفاء سواء جهل المامور ايضا ام علم به و فى الباقى اشكال و خلاف سيأتي إن شاء الله اللّه تعالى قوله فالعمومات شاملة بظاهرها اه لعلّ غرضه من هذه العبارة تمهيد لما ياتى من اعتبار الظن باطلاق العمومات و حاصله
ان قوله تعالى وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ* و نحوها من العمومات الشاملة بظاهرها لقاطبة المكلّفين لها اقسام ثلاثة اشار الى احدها بقوله و منها ما يحصل العلم بكونها مطلقا بالنّسبة الى الشروع و الاتمام و الى ثانيها بقوله ما يحصل العلم بكونها مطلقا بالنسبة الى الشروع و الى ثالثها بقوله ما يحصل الظنّ بالاطلاق قوله كالفرض السّابق اى فى صورة كون المكلّف جامعا لقاطبة الشرائط الشرعيّة و العقليّة قوله بالنّسبة اليهما اى الى الشروع و الاتمام قوله فيما يتوقّف عليه الظاهر ان فى متعلّق على الاقدام فكان الانسب تبديله بعلى كما لا يخفى محصّله انه يجب الاقدام على المقدّمات ايضا قبل دخول وقت ذى المقدّمة كالحجّ من البلد البعيد قوله هذا ممّا لا ريب فيه اى العمل بهذا الظنّ ممّا لا ريب فيه لانه قائم مقام العلم عند التعذّر قوله الّا بذلك اى بوجوب اقدام المكلف على المظنون فى التكاليف لا يخفى عليك ان عدم امكان صحّة التّكاليف الّا بالظنّ اغلبىّ و الّا قد يمكن صحّتها بالعلم ايضا كما اذا اخبر المعصوم ببقاء المكلّف الى آخر الوقت قوله و انتظام عيش بنى آدم على ذلك اى على اعتبار الظنّ أ لا ترى انّ بناء الدّور و غرس الاشجار و الزّراعات و ابتياع الحيوانات و ارسال الامتعة و الاقمشة الى البلدان البعيدة و نحو ذلك من امور بنى آدم ليس على الظنّ بالسّلامة قوله بان التّكليف
[١] او بالعرض كعلم المعصومين