الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٨٩ - فى بيان ثبوت الحقيقة الشرعية و عدمها
و هذا كما ترى يثبت الوضع بطريق التعيّن لا التعيين و ثانيها اذا تتبّعنا و استقرأنا طريقة ارباب العلوم المدوّنة كالصّرف و النّحو و البيان و كذا ارباب الحرف و الصّناعات على كثرتها وجدناهم قد وضعوا الفاظا خاصّة بازاء كلّ ما يحتاجون الى بيانه لئلّا يقع الخلط و الاشتباه و لا يطول المقام بذكر القرينة و لمن لمبيّن ان اهتمام الشارع فى بيان الشريعة اعظم من اهتمامهم فى حرفهم و صنايعهم و قضيّته ذلك وقوع النقل من صاحب الشريعة بطريق اولى و ثالثها انا كلّما تفحّصنا كلمات الائمة(ع)وجدنا استدلالاتهم بالآيات و النبويات المتضمّنة لهذه الالفاظ على اثبات الاحكام للمعانى الحادثة من دون استناد الى القرينة فهذا يدلّ على كون هذه الالفاظ حقايق فى هذه المعانى الحادثة فى زمان الصّدور و هو المطلوب و هذان الوجهان يستفاد منهما عموم الوضع لا التعيّن فقط قوله فيدور مدار الاستقراء هذا فى الحقيقة جواب عن كلّ واحد من اقوى أدلّتي النّافين و المثبتين تقريره بالنّسبة الى المثبتين ان يقال انّ دليلكم و هو الاستقراء اخصّ من مدّعاكم و هو ثبوت الحقيقة الشرعيّة فى جميع الالفاظ اذا المسلّم من الاستقراء انّما هو فى صنف من الألفاظ لا جميعها فيدور الحكم بالثّبوت مدار هذا الصّنف الّذى ثبت فيه الاستقراء فكيف يصحّ التمسّك بالاستقراء فى جميع الالفاظ و امّا تقرير الجواب بالنّسبة الى ادلّة النّافين فيعلم من هذا التقرير لانه اذا ثبت الاستقراء فى بعض الالفاظ فكيف يمكن اجراء الاصل فى الجميع قوله و قد يستدلّ بالتّبادر اى للقول بالثّبوت قوله و هذا الاستدلال من الغرابة و لكن الانصاف انّ مراد المستدلّ بالتّبادر ليس ما ذكره المصنف ره و ان أوهم عبارته ذلك كيف فساه يشبه ان يكون ضروريّا بل مراده هو التّبادر الحاصل للمخاطبين فى عصر الشارع العالمين بالنقل فيكون حجّة للمعدومين الجاهلين بعد وجودهم لانّ التّبادر عند العالم الدالّ على ثبوت الوضع للجاهل ممّا لا فرق فيه بين وجود الجاهل فى زمان الخطاب و استكشاف التبادر عند العالم شفاها و بين وجوده بعده استكشاف من تتبّع كلماتهم بان يرى مخاطباتهم المحكيّة المنسبق منها الى اذهانهم المعانى الجديدة خالية عن القرائن؟
المقالية و الحالية امّا الاوّل اعنى الخلوّ من القرائن المقاليّة فبالحسّ لعدم اقترانها بالخطابات؟؟؟
مع انّ من عاداتهم حكاية مثلها لو كان و امّا الثانى اعنى الخلوّ عن القرائن الحاليّة فبتتبع الخطابات المختلفة الواردة فى الحالات المختلفة بحيث يقطع بعدم اقترانها بالقرائن الحالية قوله و ربما زاد بعضهم مصادرة و قال الظّاهر ان ذلك التبادر اه قيل مراده من البعض هو الوحيد البهبهانى و قيل هو السيّد صدر الدّين و المصادرة فى اللّغة هى المراجعة و المطالبة و فى الاصطلاح اخذ المدّعى دليلا لمقام الدّعوى او جزئها و المناسبة بينهما ظاهرة لرجوع المستدلّ به الى الادّعاء و طلبه له حيث اخذه اوّلا مدّعى لنفسه ثم رجع اليه و جعله دليلا و السّر فى بطلان المصادرة هو لزوم الدّور لانّ ثبوت المدّعى موقوف على ثبوت الدّليل و بالعكس و يمكن دفع هذه المصادرة بان مدّعى هذا البعض هو ثبوت الحقيقة