الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٥٢ - فى بيان التبادر
يظهر انه لا دور فى كون التبادر علامة الحقيقة كما قد يتوهّم و يقال ان فهم المعنى من اللفظ فى الدّلالة الوضعيّة موقوف على العلم بالوضع فلو كان العلم به موقوفا على فهم المعنى كما هو المعلوم بالفرض لزم الدّور و توضيح دفع الدّور بان يقال اوّلا ان التبادر امّا عند العالم بالوضع او الجاهل به و عليهما امّا دليل للعالم او الجاهل فالصّور اربع إحداهما دوريّة و هو كون التبادر عند الجاهل دليلا على العلم بالوضع له و اثنتان منهما تحصيل للحاصل و هما كون التبادر عند العالم او الجاهل دليلا على الوضع للعالم و الرّابعة و هو كون التبادر عند العالم دليلا على الوضع للجاهل و هذا صحيح؟ لا محذور فيها و ثانيا فان ما يتوقّف عليه التبادر انما هو العلم بالوضع و لو اجمالا و ما يتوقّف على التبادر و انّما هو العلم به تفصيلا توضيحه ان الانسان قد يكون عالما لشيء جاهلا يعلمه به ما لعالم بالوضع الغير الملتفت الى علمه انّما يلتفت بالتّبادر فالموقوف على التّبادر و هو العلم بالعلم بالوضع و الموقوف عليه هو العلم بالوضع فالمراد من العلم التّفصيلى الموقوف هو العلم على الملتفت اليه و من الاجمالى الموقوف عليه هو العلم الغير الملتفت اليه فلا اتحاد فلا دور و احفظ هذا فانّه جار فى ساير علامات الحقيقة و المجاز ايضا كصحّة السلب و عدمها و الاطّراد و عدمه و الاختصاص له بالتّبادر قوله ينتقل اليه اى الى الوضع قوله انتقالا انيّا اعلم ان الحد الاوسط فى البرهان بل فى كلّ قياس لا بدّ ان يكون علّة لحصول العلم بالنّتيجة و لهذا يقال له الواسطة فى الاثبات و الواسطة فى التصديق فان كان مع ذلك واسطة فى الثبوت ايضا اى علّة لتلك النّسبة المطلوبة فى النتيجة فى الواقع و نفس الامر كتعفّن الاخلاط فى قولك هذا متعفّن الاخلاط و كلّ متعفّن الاخلاط عموم فهذا محموم فالبرهان ح يسمّى بالبرهان اللّمى للدلالة على ما هو لمّ الحكم اعنى علّته فى الواقع و ان لم يكن واسطة فى الثّبوت فالبرهان ح يسمّى بالبرهان الإنّي بكسر الهمزة لدلالته على انيّة الحكم اعنى تحقّقه فى الذّهن دون عليته فى الواقع كقولنا زيد محموم و كلّ محموم متعفّن الاخلاط فزيد متعفّن الاخلاط فالحمّى ليس علّة لمتعفّن الاخلاط فى الواقع بل هو معلول عنه فاينما وجد الحىّ تحقّق تعفّن الاخلاط الاستحالة تحقّق المعلول بدون العلّة فقد اتّضح من ذلك ان الانتقال من التبادر الى الوضع من قبيل البرهان الانّى لأن الاوسط اعنى التبادر ليس علّة للوضع فى الواقع بل هو معلول عنه كما يقال هذا المعنى يتبادر من نفس اللّفظ و كلّما كان كذلك فهو الموضوع له اللّفظ فهذا المعنى هو الموضوع له اللّفظ قوله و امّا لعالمون اه كانه دفع توهّم و هو ان التبادر لو كان دليلا التحصيل العلم بالوضع فلم يتمسّك العالمون به فليس هذا الّا تحصيل الحاصل قوله فمن ذلك مجيء؟ و هذا جواب لقوله و لمّا كان اه و لفظ ذلك اشارة الى غموض استناد الانفهام الى نفس اللفظ قوله
و لذلك اوجبوا اى و لاجل مجيء الاختلاف فى دعوى التّبادر قوله لعدم استفراغ الوسع و المراد