الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٢٠٢ - القول فى اقتضاء الامر بالشىء النهى عن ضده و عدمه
عنهم بارادة الكفّ من الترك و امّا الايراد الاوّل فهو باق بحاله قوله و ذلك مع انه غير مسلّم هذا دفع لمن انتصر للمعترض على ما وجهه فى الحاشية دفع لما انتصره للقائل بالوجوب على ما بيّناه قوله على فعله اى فعل الضدّ الّذى هو عبارة عن ترك المقدّمة قوله لا غير اى ليس غير واجب و لو بالاعتبار قوله و قد يقال ان مراده ان كلّما كان مباحا اه الفرق بين القولين ان الاوّل مبناه على ان كلّ مباح عند الجمهور هو واجب عينىّ عند الكعبى و الثانى مبناه على انه مباح ذاتا و يعرضه الوجوب بالاعتبار و واضح ان الثانى ليس كالاوّل فى بداهة البطلان قوله فالنزاع معنوىّ ردّ على من زعم ان النزاع بين الجمهور و الكعبى لفظىّ فيما اذا كان مراده هو القسم الثانى و هو كون كلّ مباح بالذّات واجبا بالاعتبار و وجه كونه معنويّا فيما اذا كان مراده هو القسم الاوّل واضح لا يحتاج الى البيان و لم يدّعه الزّاعم ايضا و امّا اذا كان مراده هو القسم الثانى فلان المباح على مذهبه يحتاج الى كونه مطلوبا للشارع و على قول الجمهور لا يحتاج اليه قوله و ثانيهما انه لا يتمّ ترك الحرام و الاوضح فى تقريره ان يقال كلّ مباح مقدّمة للواجب اعنى ترك الحرام و كلّما هو مقدّمة للواجب واجب فينتج ان كلّ مباح واجب قوله و هو واجب اى ترك الحرام واجب قوله و الجواب عن الاول منع ذلك يعنى انا بعد تسليم الاستلزام نمنع و لا نسلّم امتناع اختلاف المتلازمين فى الحكم قوله فان الممتنع سند للمنع و دفع لما عسى ان يتوهّم من انّ الاحكام الخمسة متضادّة و ان اجتماع اثنين منها فى المتلازمين يوجب اجتماع الضدّين و هو محال و حاصل الدّفع هو انّ الممتنع انما هو اجتماع الضدّين فى محلّ واحد لا فى محلّين و المتلازمان محلّان لانّ الملزوم محلّ اللّازم و محلّ اللّازم شيء آخر ممّا يستقرّ فيه قوله الّا فى العلّة و المعلول عند بعضهم لعلّ المراد منه هو صاحب المعالم ره يعنى اذا تحقق العليّة بين اللّازم و الملزوم فمن وجوب المعلول يلزم وجوب علّته اعلم انّ الاقوال فى المتلازمين ثلاثة احدها عدم جواز اختلافهما فى الحكم مطلقا اختاره الكعبى و الثانى جوازه مطلقا و هو الظاهر من كلام المصنّف و الثالث التّفصيل بين ما لو كان المتلازمان معلولين لعلّته واحدة او كان احدهما علّة و الأخر معلولا و بين ما كان التّلازم فيه من باب المقارنة ففى الاوّلين لا يجوز الاختلاف فى الحكم و فى الاخير يجوز و هو لصاحب المعالم ره فيكون المتلازمان كلاهما واجبين قوله كالشرب لترك القذف يعنى يلزم ان يكون شرب الخمر الحرام واجبا باعتبار كونه مقدّمة لترك الحرام و هو القذف فيجتمع الوجوب و الحرام فى شيء واحد و هو محال لتضادّ الأحكام قوله كالصّلاة لترك الواجب لا يخفى انّ هذا من باب ان مقدّمة الحرام حرام لا من حيث كون مقدّمة الواجب واجبا لان ترك الواجب كترك الازالة مثلا حرام و فعل الصّلاة مقدّمة لهذا الترك فيكون حراما من باب المقدّميّة قوله اعتبار الجهتين يعنى و للكعبى ان يقول باعتبار الجهتين فى دفع هذا الجواب بمعنى انّ شرب الخمر حرام من حيث كونه منهيّا عنه و واجب باعتبار كونه مقدّمة لترك الحرام و هذا الاجتماع ليس بمجال بل المحال هو اجتماعها فى شيء واحد مع الاتّحاد فى الجهة ردّه بعضهم