الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٤٧ - فى بيان انواع العلاقة
مشيرا الى كتاب لأن هذا الاستعمال ليس على وجه يصحّ لعدم العلاقة و البيانيّون اعتبروا فى المجاز لزوم القرينة المعاندة لارادة الحقيقة ليخرج الكناية لانهم لم يجعلوها داخلة فى الحقيقة و لا فى المجاز بل جعلوها قسما ثالثا فلذا احتاجوا الى القيد المخرج فاللفظ المستعمل فيما غير ما وضع عندهم قد يكون مجازا و قد يكون كناية و قد يكون غلطا بخلاف الاصوليّين فانّهم لم يجعلوها قسما على حدة بل ادخلوها فى الاختين و لكن ظاهرهم ادراجها فى المجاز بل ربما يحكى اجماعهم عليه فلذا لم يحتاجوا الى القيد المخرج و المجاز امّا مصدر ميميّ من جاز الشيء يجوزه اذا تعدّاه استعمل بمعنى اسم فاعل ثم نقل الى اللّفظ المعيّن المعلوم لانه اذا استعمل فى معناه المجازى فقد جاز مكانه الأوّل او اسم مكان بمعنى انّ المتكلّم جاز فى هذا اللّفظ عن معناه الاصلى الى معنا آخر فهو محلّ الجواز بمعنى العبور و العلاقة
بالفتح علاقة الحبّ و الخصومة و نحوهما من المعانى و بالكسر علاقة السّيف و السّوط و نحوهما من المحسوسات
[فى بيان انواع العلاقة]
ثم اعلم انهم اختلفوا فى انواع العلاقة فمنهم من جعلها خمسة كما عن الآمدي و منهم من جعلها ثلاثة عشر كما عن العلّامة و منهم من جعلها خمسة و عشرين كما عن القدماء و منهم من جعلها ستّة و عشرين كما حكى عن بعضهم و منهم من جعلها احدى و ثلثين كما عن السيّد ره و منهم جعلها غير محصورة و اختاره المحققون و منهم المصنّف و هو المنصور توضيح المختار على ما حقّقه المحقّقون هو ان المعتبر؟
فى العلاقة انما هو تحقّق المناسبة التى تقبل الطّبع اطلاق الموضوع لاحدهما على الآخر و بعبارة اخرى العلاقة المصحّحة للتجوّز على ما يساعد عليه النظر فى مجازات الغيبة و العرب و يرشد اليه الامثلة المنقولة عنهم فى كلام ائمّة الادب عبارة عن شدّة الاتّصال بين المعنيين الموضوع له و المستعمل فيه اوجب فى نظر العقل و لحاظ الاعتبار كونهما كالمتّحدين بالذات و هذا الاتّصال لا بدّ من منشإ و هو كون احد المعنيين مشابها بالآخر او مسبّبا عنه او جزء او كلّا الى سائر الانواع فالعلامة هو الاتّصال المذكور و تسميته الانواع المذكورة علاقة مجاز من باب تسميته السّبب باسم المسبّب و اسبابه غير منحصرة فيما ذكروه هل غير محصورة بل كثير اما ينشأ من اسباب مجهولة العناوين التى لا يحيط بها الاوهام القاصرة كما فى مجازات الحروف التى منها ما تتطرّق الى ادوات الاستفهام كالاستبطاء فى قولهم كم دعوتك و التعجّب فى مثل ما لى لا ارى فقد عدو التنبيه على الضّلال نحو اين تذهبون و من هنا قال التّفتازانى فى انشاء المطوّل و تحقيق كيفية هذا المجاز و بيان انه اىّ نوع من انواعه ممّا لم يحكم احد حوله ثمّ اعلم انه لمّا كان قول القدماء فى عدد العلاقة اعنى خمس و عشرين مشهورا فى السنة المحصّلين فلا باس ان نذكرها مفصّلة و ان امكن ارجاع بعضها الى بعض فنقول احدها تسمته الشيء باسم سببه نحو دعينا الغيث اى النّبات الّذى سببه الغيث و ثانيها تسمية باسم مسبّبه نحو امطرت السّماء نباتا اى غيثا يكون النّبات مسبّبا عنه و ثالثها تسمية باسم جزئه كالعين و هى الجارحة المخصوصة فى الريبة؟ و هى