الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٤٦ - فى انقسام اللفظ الى الحقيقة و المجاز و المشترك و غيرها
يضع لفظ اللّيث للاسد و الارنب و لفظ الغضنفر للاسد و الثعلب فلفظ الليث و الغضنفر بالنسبة الى الأسد مترادفان و بالنّسبة الى الارنب و الثعلب متباينان و كلّ بالنّسبة الى كلّ معنييهما مشترك ان اعتبرنا وضعه لهما من دون ملاحظة للمناسبة و الا فمنقول ان كان الوضع ثابتا بملاحظة المناسبة الى غير ذلك باعتبارات مختلفة ثمّ اعلم انّ صور الاجتماع كثيرة حاصلة عن ملاحظة الاقسام بعضها مع بعض ملخّصه ان الاقسام سبعة بناء على كون المرتجل قسما على حدة الأوّل متّحد اللفظ و المعنى و الثانى الترادف و الثالث التباين و الرّابع الاشتراك و الخامس المرتجل و السّادس المنقول و السّابع الحقيقة و المجاز فاذا لاحظنا السّبعة مع انفسها ثنائيّة و ثلاثية و رباعيّة و خماسيّة و سداسيّة و سباعيّة تحصل اقسام كثيرة امّا الاقسام الثنائيّة فهى الاحد و العشرون و السّباعيّة واحدة و عليك بملاحظة الاقسام المتوسّطات قوله اللفظ انّما يقل الكلمة ليشمل المركّبات ايضا قوله ان استعمل خرج به اللفظ قبل الاستعمال كالرّحمن فانه موضوع فى الاصل لرقيق القلب و لم يستعمل فيه اصلا و استعمل فيه تعالى مجازا قوله فيما وضع له خرج به المجاز الذى لم يكن المستعمل فيه ممّا وضع له اللفظ اصلا كالاسد بالنسبة الى الرّجل الشجاع قوله
من حيث هو كذلك خرج به المجاز الذى كان المستعمل فيه ممّا وضع له اللفظ فى اصطلاح غير اصطلاح المستعمل مثل لفظ الصّلاة اذا استعمله المتشرّع فى الدّعاء او اللّغوى فى الاركان فانه و ان صدق عليه ح انّها لفظ مستعمل فيما وضع له بالوضع اللّغوى او الشّرعى الّا انّ الاستعمال ليس من هذه الحيثية بل من حيث تعلّق العلاقة بينه و بين معناها الشّرعى او اللّغوى و قد خرج بالحيثيّة ايضا المجاز المستعمل فى الموضوع له لعلاقة بينه و بين آخر كما لو استعمل العين فى الباكية من جهة مشابهتهما للنابعة و هذا الاستعمال و ان كان فيما وضع له فى اصطلاح التخاطب الّا انّه ليس من حيث الموضوع له بل من جهة المشابهة للموضوع له و لكن بدّل بعضهم الحيثيّة بقوله فى الاصطلاح وقع به التخاطب و اختاره المصنّف ره فى بحث الاشتراك و هذا كما ترى غير مغن عن اعتبار الحيثيّة لدخول استعمال المشترك المذكور فى تعريف الحقيقة مع انه ليس بحقيقة قوله فحقيقة و هى فى الاصل فعيل بمعنى فاعل من حقّ الشيء اذا ثبت او بمعنى مفعول من حقيقت الشيء و اذا ثبته نقل الى الكلمة الثابتة او المثبتة فى مكانها الاصلى و التّاء فيها للنّقل من الوصفية الى الاسميّة كما ذكرنا فى المقدّمة و قال السّكاكى التاء فيها للتانيث و لكن دليله عليل فان قلت انما؟ قدم تعريف الحقيقة على تعريف المجاز قلت لانّ المجاز لا بدّ له من حقيقة على قول بعضهم فيتوقّف عليها و امّا على القول بان المجاز لا يتوقّف على الحقيقة بل يتوقّف على الوضع فقط فنقول بان الدالّ على غير ما وضع له فرع الدالّ على ما وضع له قوله و فى غيره لعلاقة فمجاز عطف على قوله فيما وضع له خرج بقيد فى غيره الحقيقة و بقيد العلاقة الغلط كما تقول خذ هذا الفرس