الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٢١٢ - فى بيان شبهه الكعبى و دفعه
النهى فى زمان واحد بسوء اختياره فلا تفسد كما لا تفسد فى الدّار الغصبيّة فانّهما من واد واحد فتامّل قوله هل هو امر بضده الظاهر انّ مراده من الضدّ هو الضدّ الخاصّ اذ لا مجال لتوهّم النزاع فى الضدّ العام لأن النّهى عن الزّنا مثلا امر بتركه قوله بعينه هو النّزاع يعنى انّ النّزاع فى اقتضاء النّهى بعينه هو النّزاع فى اقتضاء الامر اه قوله و الحق عدم الاقتضاء و الظاهر ان القول بدلالة النّهى على ايجاب الضدّ الخاصّ هو بعينه مذهب الكعبى حيث زعم ان ترك الحرام لا يتم الّا بفعل من الافعال فيكون النّهى عن الشيء قاضيا بايجاب واحد منها فيكون الجميع واجبا على سبيل التخيير قوله و الامر النّدبى ايضا فيه قولان يعنى كما ان فى امر الايجابى قولين احدهما دلالته على النّهى عن الضّد و الآخر عدمها كذلك فى الامر على وجه النّدب ايضا قولان احدهما اقتضائه النّهى عن الضدّ تنزيها و الأخر عدم الاقتضاء قوله فتامل اشارة الى انّ الامر على وجه النّدب لا يقتضى النهى عن الضدّ على سبيل الكراهة بحسب الاصطلاح لانّ المكروه فى الاصطلاح ما كان فعله مرجوحا بحسب الذات لا بالنّسبة الى الغير مع ان مرجوحيّة فعل الضدّ هنا بالنّسبة الى المامور به المستحبّ لا بالذات بل قد يكون فعله مستحبّا بل قد يكون راجحا على المستحبّ المفروض قوله فى المكروه و ضدّه ايضا يعنى ان فى النهى عن الشيء تنزيها ايضا قولين احدهما انه يدلّ على الامر بضدّه استحبابا و الأخر انه لا يدلّ قوله على سبيل التخيير ظاهرا الظاهر انّ ظاهرا قيد لقوله لا خلاف و يمكن ان يكون قيد التخيير او الورود و لكن حكى عن المصنف ره فى الدّرس انه قال هو قيد للتخيير لا لغيره قوله
و جمهور المعتزلة هم الذين يسندون افعال العباد الى اختيارهم و قدرتهم و قيل هم اصحاب و اصل بن عطا اعتزل عن مجلس الحسن البصرى و ذلك انه دخل رجل على الحسن فقال ما تقول فى جماعة يكفّرون صاحب الكبيرة و فى جماعة اخرى يقولون لا يضرّ مع الايمان معصيته كما لا ينفع مع الكفر طاعة فتفكّر الحسن و اجاب الواصل بن عطا قبل جوابه قال انا اقول ان صاحب الكبيرة لا مؤمن مطلق و لا كافر مطلق فاثبت له منزلة بين المرتبين و شرع على تقرير هذه الواسطة فامر الحسن البصرى باخراجه فقال اعتزل عنّا و لذا سمّى هو و اصحابه معتزلة قوله فلا يجب الجميع اى لا يجب كلّ منها على سبيل التّعيين فيخرج به الواجبات العينيّة قوله و لا يجوز الاخلال بالجميع اى لا يجوز ترك الجميع على سبيل السّلب الكلّى فيخرج به المباحات قوله و ذهب الاشاعرة الى انه احد الابدال لا بعينه المراد باحد الابدال لا بعينه هو مفهوم الاحد لا مصداقه و الّا يرجع الى ايجاب هذا او هذا و هو بعينه ايجاب كلّ واحد على البدل فيكون راجعا الى قول المعتزلة فيكون النزاع بينهما لفظيا و نسب هذا القول الى الشيخ المفيد فى العدّة و الى العلّامة فى بعض كتبه فلا وجه للاختصاص بالاشاعرة و هم القائلون بان افعال العباد مخلوق اللّه تعالى او هم منسوبون الى ابى الحسن الاشعرى و نسبه الى جدّه ابو موسى الأشعرى قوله و لكن يسقط به و بالآخر اى يسقط الوجوب بالاتيان بالواجب المعيّن عند اللّه و بغيره ممّا ليس بمعيّن عنده تعالى قوله ما تبرّأ كلّ من الفريقين نظير هذا قد وقع فى صيغة افعل