الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٢١١ - فى بيان شبهه الكعبى و دفعه
اى كون علّة الحرام حراما قوله عليها مم اى على المقدّمة و هى فعل الضدّ وجه المنع ان ترك المامور به قد يتحقق بمجرّد وجود الصّارف من دون حاجة الى ضدّ قوله لكن الخطاب تبعىّ اى خطاب النّهى بالمقدّمة قوله و امّا من جهة استفادة ذلك اى تحريم العلّة فى صورة كون معلولها حراما و هذه الجملة عطف على قوله من جهة كونها مقدّمة للحرام قوله بكراهة صنايع ينجّز الى الحرام مثلا اتّخاذ بيع الأكفان صنعة مكروهة بحكم الاخبار و الفتاوى لانّه ينجّز الى محبّة الوباء غالبا مع انها محرّمة و لا ريب انّ اتّخاذه حرفة علّة للمحبّة المذكورة و مع ذلك ليس بمحرّم و كذا بيع الصّرف فان فاعله لا يسلم من الرّبا و هو حرام و كذا بيع الطّعام اذا يفضى الى ان يتمنّى فاعله الغلاء و هو حرام و اورد على هذا امران احدهما ان كلامنا فى العلّة و ما ذكر من الامثلة المذكورة ليس عللا للمحرّمات المذكورة اذ يمكن تحقق الصّنائع المكروهة من دون الافضاء الى المحرّمات و بالعكس نعم ما ذكرنا مبنىّ على الغالب فلا تثبت العليّة و الثانى ان هذا ينتقض بحرمة ما ينجرّ الى المحرّم كبيع العنب ليعمل خمرا و بيع الخشب ليعمل صنما و بيع السّلاح لاعداء الدّين و نحو ذلك و اجاب المصنّف ره عن هذين الامرين فى الدّروس على ما نقل عنه امّا عن الاوّل فبانّه و ان كان كذلك و لكنّا ذكرناه من باب التاييد لا الاستدلال و امّا عن الثانى فبانّ حرمة ما ذكر ليست لاجل كونه علّة للحرام بل من جهة كونه اعانة على الاثم و الفرق بينهما واضح لان الثانى يصدر من شخصين و الاوّل من شخص واحد فافهم قوله و امّا من جهة حكم عطف على قوله من جهة كونها مقدّمة قوله ان بعض المحقّقين و هو شيخنا البهائى فى الزبدة و قد تبعه السيّد فى الرّياض على ما حكى عنه قوله فان الاصل عدم الصّحة اى عدم ترتب الأمر الشّرعى الّا على ما قرّره الشارع(ع)قوله و فيه اوّلا ان ذلك اه قال فى الحاشية يعنى انّا لا نسلّم اولا انحصار الصّحة فى مقتضى الامر بل قد يحصل من احكام الوضع فى العبادات و المعاملات فالاوّل مثل الصّلاة خير موضوع من شاء استقلّ و من شاء استكثر فصحّة الصّلاة المبتدأة من جهة هذا الخبر مع انّه ليس امرا و لو سلّمنا ذلك فانّما نسلّم فى العبادات فقط بتقريب انّ احكام الوضع فيها يرجع الى الطّلب و امّا فى المعاملات فلا يتمّ لعدم الاحتياج الى الطّلب قوله فلا يتمّ مطلقا اى فى جميع الصّور بل تتمّ فى بعضها كالذى ورد فيه امر من الشارع نحو اوفوا بالعقود و لا يتمّ فى بعض الأخر الّذى لم يرد فيه امر من الشارع نحو البيعان بالخيار ما لم يفترقا و يحتمل ان يكون معناه هو انه لا يتم فى المعاملات سواء قلنا بانّ النهى فى المعاملات يوجب الفساد قوله و هذا نظير ما سيجيء تحقيقه قال بعض الاعلام انّ غرض المصنف ره فى المقام ليس مجرّد النظير و التشبيه بمسألة اجتماع الامر و النّهى بل المقصود ادراج هذه المسألة فى تلك ذاتها و جعلها من افرادها فيكون افراد الازمنة فى الموسّع كافراد الامكنة فى مثل صلّ و لا تغصب فاذا اشتغل بالصّلاة فى اوّل وقتها مع الامر الفورى بالازالة كان مجمع الامر و