الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٢٠٠ - القول فى اقتضاء الامر بالشىء النهى عن ضده و عدمه
الصّارف الثالثة اشتغاله به مع التفطّن به ايضا و بعض للمحققين لما لاحظ الحالين الاوليّين وضع التوقّف فيهما بتوهّم لزوم التفطّن فى المقدميّة و غفل عن الثالثة منع التوقّف و المقدميّة كليّة قوله
ان ترك الضدّ يتخلّف غالبا لعلّ مراده ان ترك الضدّ غالبا لا يتوقّف على فعل الضدّ الآخر كما اذا اشتغل بالمامور به مع عدم تفطّنه بترك الضدّ هذه هى الحالة الاولى من الحالات الثلث التى ذكرناها قوله
و امّا مع وجود الصّارف لعلّه عطف على محذوف تقديره ان منشأ التوهّم امّا بدون الصّارف فالنظر الى انّ ترك الضّد اه و امّا مع الصّارف فالنظر الى انّه لا يتحقّق واجب اه و هذه هى الحالة الثانية قوله الى حال الاشتغال هذه هى الحالة الثالثة قوله لا يوجب عدم التّوقف اه اذ هو من الأحكام الوضعيّة لا يعتبر فى ثبوتها العلم و التفطّن قوله الثانى انما هو معنى ما لا يتمّ الّا به لا الأوّل اى التوقف فى نفس الامر معنى المقدّمية لا التفطّن بالتوقّف قوله مع ان هذا الكلام اه اى الحكم بعدم كون ترك الضدّ مقدّمة لفعل المامور به فى صورة عدم التفطّن به او فى مقام عدم ارادة المامور به يجرى فى غير الترك ايضا من ساير المقدّمات كما انّا نقطع المسافة الى الحجّ و كثيرا ما لا نتفطّن بكون طىّ المسافة مقدّمة للحجّ مع انّ الخصم لا يقول به فلا وجه للاختصاص قوله فان قلت اذا ترك الواجب الصارف قال فى الحاشية الكلام الى هنا فى بيان كون ترك الضدّ من جملة مقدّمات الواجب و ابطال توهّم بعض المحقّقين من جعله من المقارنات الاتّفاقيّة و امّا قولنا فان قلت فهو ابطال لما عسى ان يتمسّك هذا المتوهّم ح لتيمم مطلبه بانّه لو كان ترك الضدّ مقدّمة و من جملة ما يتوقّف عليه الواجب سواء تفطّن المكلّف ام لا و سواء وجد ام لا و سواء توصّل بما فيه ام لا لما صحّ قول القائلين بوجوب المقدّمة و هم اكثر الفقهاء و الاصوليّين و ما ذكرنا فى ذيل قولنا فان قلت فهو بيان لهذه الملازمة الّتى يمكن ان يدّعيها هذا المحقّق و حاصل بيان الملازمة انه لو فرض وجود صارف عن فعل الواجب و ترك الواجب بسبب الصّارف فلا يبقى واجب فلا معنى لوجوب المقدّمة ح و لا يصحّ الحكم بوجوبها شرعا على المعنى الذى ذكر بها من كونها خطابا اصليّا متعلّقا بهذا بنفسها لانّها تكليف بغير مقدور فانه اذا انتفى الواجب بسبب الصّارف و علم الامر بانّ المكلّف لا يفعله فلا يتعلّق به خطاب حتّى يستفاد منه وجوب المقدّمة و الأنسب بسياق العبارة ان يكون هذا السؤال ناظرا الى قوله و امّا مع وجود الصّارف و عدم وجوده فى الخارج اه لانّه لم يتعرّض لردّ هذا القسم و تعرّض لردّ القسم الاوّل فقط بقوله و انت خبير اه قوله على ما ذكرت اى فى مقدّمة الواجب حيث ذكر انّ القائلين بوجوب المقدّمة يقولون بالوجوب الشرعى قوله الحكم بالوجوب شرعا ح اى حين عدم الاتيان بالواجب محصّله انّه مع وجود الصّارف عن المامور به يكون هو غير مقدور للمكلّف و مع هذا لا يصحّ الحكم بوجوب المقدّمة الذى هو للتوصّل لانّ ايجابها ح مع عدم امكان لتوصّل غير صحيح لكونه تكليفا بغير مقدور قوله علم الامر بعدم الامتثال لا يؤثر اه حاصله على ما فى الحاشية