الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ١٢٠ - فى بيان الاقوال فى المشترك
انه لا اشكال انّما لم يتعرّض هنا لنفى الخلاف كما تعرّض فى السّابق اشارة الى وقوع الخلاف فى الجواز هنا قوله و هو منتف اى التركيب الحقيقى منتف بل هو اعتبارىّ محض قوله و الاظهر عندى عدم الجواز مطلقا ظاهره هو المنع مطلقا اجتهادا و فقاهة و لكن الاظهر فى النظر هو المنع مطلقا فقاهة لا اجتهادا و الدليل على ذلك هو انّ كيفيّات الاستعمال امور توقيفيّة فمجرّد ثبوت الوضع غير كاف فى ثبوت الرّخصة فى جميع الكيفيّات أ لا ترى انّ لفظى يدع و يذر رخص فى استعمالها فيجوز و لم يرخص فى استعمال ماضيهما فلا يجوز مع ان لازم وضع المضارع فيهما وضع الماضى ايضا فلذا قالوا اماتوا ماضى يدع و يذر و الامامة بمعنى ترك الاستعمال فيهما فهما فرع الحياة و هو الوضع فالمراد ان الماضى منهما و ان كان موضوعا انه غير مستعمل فما توهّم من كفاية ثبوت مجرّد الوضع فى ذلك باطل جدّا اذا الثابت من الواضع هو الأذن فى الاستعمال فى واحد من معانيه و امّا فى الاكثر فلم يوجد فى آية و لا رواية و لا نظم و لا نثر ممّن يعتبر كلامه بعد التحرّى التام من اهله فى مظانّه و مثل ذلك كاف فى الحكم بالعدم فى التوقيفيّات و يظهر العمل فى الشرعيّات بالأصل بعد الفحص فيحكم بعدم الوجدان بعد الإذن و لا يحصل من ذلك القطع بانّ المنع نشاء من جهة اعتبار الواضع الوحدة فى الاستعمال حتى يثبت به المنع اجتهادا لانّ اصل العدم لا يفيد الّا المنع فقاهة و ينبغى التنبيه على امور الأوّل
ان هنا مواضع قد يتوهّم كونها من باب استعمال اللّفظ فى المعنيين احدها باب الكناية المفسّر بما اريد به لازم معناه او بلزومه مع ارادة الآخر او جواز ارادته و الجواب عنه ان فيها لم يستعمل اللّفظ الّا فى معناه الحقيقى توطئة لافادة غيره فالمقصود الاصلى و ان كان افادة ذلك الغير الّا انّه غير مراد من اللّفظ بل بمعونة الخارج هذا من باب انفكاك المستعمل فيه عن المقصود فكلّ منهما اعمّ من الآخر من وجه و ثانيها
باب الاستخدام الّذى هو ان يراد بلفظ له معنيان احدهما و بضميره الآخر فيلزم استعمال المرجع فى المعنيين و الجواب عنه انّ ظاهر ما ذكر من تعريف الاستخدام يعطى ان اللّفظ مستعمل فى احد المعنيين فقط و المعنى الأخر و هو المرجع يراد بالضّمير دون اللّفظ و ذلك لانّ الاستخدام لما كان على خلاف الاصل فاعتبروا فيه قرينة دالّة على انّ المرجع هو المعنى الآخر دون ما يستعمل فيه اللفظ فكان الضّمير المقتضى للمرجع بعد قيام القرينة هو الدالّ على المعنى الأخر و ذلك هو المراد بالضّمير و ثالثها باب التّضمين المراد به تشريب اللفظ معنى لفظ آخر بحيث تؤدّى معنى كلمتين بان يعتقد بالفعل معناه الحقيقى مع معنى فعل آخر يناسبه و الجواب عنه بانّ مرجع التّضمين امّا الى التّصرف فى الحروف بان يحمل على ارادة معنى الحرف الأخر المناسب للفعل المذكور كما حكى عن الكوفيّين او الى التصرّف فى الفعل بان يحمل على معناه الحدثى لا مطلقا بل مقيّدا بمعنى الفعل المناسب للحرف المذكور و رابعها التّورية و الايهام المراد بهما اطلاق اللّفظ الذى له معنيان قريب و بعيد مرادا به الأخير بقرينة خفيّة بناء على انّ الظّاهر مراد ايضا و لو بارادة تبعيّة و الجواب عنه ان الايهام و التورية على ما يصحّ عنه حدّهما المذكور ليس الّا استعمالا