التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٣٨٧ - الفصل الثاني في العقد
صدق الآخر ايضا فلا بدّ من اليمين لنفيه و ذلك بما ذكره الشارح من ان المقدمة ان كان هو المرأة فالمرجح لها في غير صورة السّبق ليس الا الدخول و هو بمجرده لا يدل على الزوجية فلا بدّ من اليمين ايضا و ان كان هو الرّجل فلا مرجح له عند الحكم بتساقط البينتين الا كونه منكرا و كون الاصل معه و بمجرد ذلك لا يمكن الحكم له و ردّ قول المرأة بدون يمين فتأمل
قوله حيث تكونان متفقتين
اى في الاطلاق او في التاريخ
قوله خصوصا المرأة لانها مدعية محضة
لا يخفى ان المرأة اذا كانت مدعية محضة فتقديم بينتها موافق للاصل فلا بعد حينئذ في الحكم بالتقديم بدون اليمين و انما الاستبعاد في عدم اليمين على الرّجل في صورة تقديم قوله مع انه منكر و المنكر انما يقدم قوله باليمين و لا يغنى عنها البينة و يمكن الجواب بان بناء كلام الشارح على ان الرواية لا يمكن حملها على الاصل و هو اعتبار بيّنة المدعى اذ حينئذ يلزم في جميع الصور الحكم بتقديم بينتها الّا مع سبق تاريخ بينة الرجل كما يشير اليه في مثل الامّ و البنت بل ينبغى تنزيلها على الحكم بتساقط البينتين لتعارضهما كما اشار اليه اولا و ظاهر انه حينئذ الحكم بمجرّد قول المدعى بدون بينة و يمين مستبعد جدا بخلاف تقديم قول المنكر لاعتضاده بالاصل فتدبّر
قوله و خصوصا اذا كان المرجح لها الدخول
و خصوصا مع سبق تاريخ بيّنته لان الاستصحاب يقتضى بطلان العقد اللاحق فالعدول عنه بمجرد مرجح الدخول من دون يمين مشكل جدّا ثمّ لا يخفى انه فرض اولا الكلام فيمن قدّمت بينته بغير سبق التّاريخ و حينئذ فالمرجّح للمرأة ليس الا الدخول فالمراد ليس تخصيص اظهرية الحكم بهذه الصورة بالنسبة الى صورة اخرى بل المعنى انه خصوصا ان المرجح لها الدخول و هو بمجرده لا يدل على الزّوجية فافهم
قوله لزم تاخير البيان عن وقت الحاجة
كون الوقت الحاجة غير ظاهر اذ السّائل ربما كان سؤاله على سبيل فرض المسألة من غير حاجة اليها بالفعل فالظاهر الزام تاخير البيان عن وقت الحاجة او الخطاب كما فعله سابقا لكن في كون الثانى محذورا تامّل فتأمل
قوله و الاقوى هو الاول
اى الافتقار الى اليمين و لا يخفى ان اليمين هاهنا على القول بها لا يصح على نفى وقوع العقد الآخر لانه خلاف ما شهدت به البيّنة بل ان كان المقدم هو الرجل فعلى القول باليمين عليه كانه لا بد من يمينه على عدم وقوع عقد صحيح على المدعية و ان كان هو المرأة فكانه لا بدّ من يمينها على عدم وقوع عقد صحيح على الاخت او على عدم علمها به على قياس ما ذكر الشارح سابقا من الوجهين في حلفها و اما على ما ذكرنا هناك فان كان المقدم هو الرّجل فلا بد من حلفه على نفى زوجية المدعية و ان كان هو المرأة فلا بد من حلفها على صحة زوجيتها او على نفى علمها بعدم صحتها او على نفى زوجية الاخت اما على البت او مع عدم علمها بها و الاقوى هو الثّانى من الوجهين كما اشرنا اليه هناك هذا مع عدم سبق تاريخ بينة الرّجل و امّا معه و تقديم المرأة بالدخول كما اشرنا اليه سابقا فكانه لا بد من يمينها على صحة عقدها او نفى زوجية الاخت او على عدم علمها بفساد عقدها او بزوجية الاخت و الاقوى كفاية احد الامرين و كانه يكفى في صحة يمينها على هذا الوجه عدم علمها في وقت عقدها بوقوع العقد على اختها سابقا و احتمالها في هذا الوقت وقوع عقدها بعد التفريق على تقدير وقوع العقد على اختها او علمها بوقوع ذلك و اما لو فرض علمها في ذلك الوقت بوقوع العقد السّابق على اختها فكانه لا يصح تزوجها به بمجرّد احتمال ذلك و ان كان مع دعوى الزوج ذلك بل لا بد من ثبوت ذلك عندها و لو قيل بصحته بمجرد دعواه و احتمال ذلك فان امكنها اثبات دعواه فلا يمين و الا فيحلف على عدم علمها بفساد عقدها و اللّه تعالى يعلم
قوله تقديم بينته مع انه مدع
كذا فيما راينا من النسخ و لا يخفى فساده فان تقديم بينة المدعى ليس على خلاف الاصل عندهم فكان الصواب اما بدل انه مدع انها مدعية او بدل مدع منكر و على الوجهين يكون بناء الكلام فيها على ما هو مقتضى الاصل في الواقع مع قطع النظر عما نزلت الرواية عليه و ظاهر ان تقديم بينة الرّجل فيما قدم فيه بينة مع كون المرأة مدّعية و كونه منكرا خلاف الاصل و هذا لا ينافى ما ذكره سابقا بقوله خصوصا المرأة لانها مدّعية محضة لان بناء ذلك على ما نزل الرواية عليه كما اشرنا في توجيهه و اما تبديل بينته ايضا مع ما ذكرنا اولا مع من التبديل ببيّنتها و حينئذ يكون كلامه هاهنا ايضا على وفق سابقه و قوله الثانى بترجيحها بالدخول على الثانى محمول على ظاهره فان الضمير فيه راجع الى بينتها المذكورة كما هو الظاهر و اما على الاول فينبغى ارجاعها الى بينة المرأة بقرينة المقام لا البينة المذكورة لا يخلو عن تكلف هذا و اعلم انه على القول بتقديم بينة ذى اليد مع التعارض مع كونه منكرا كما ذهب اليه جماعة من الاصحاب يمكن القول هاهنا ايضا بتقديم بينة المنكر و كان هذا القول لا يخلو عن قوّة لاعتضاد قول المنكر بالاصل فيرجح بينته به و الحديث المستفيض الذى هو عمدة معتمدهم في تقديم بينة المدعى و هو البينة على المدعى و اليمين على المدعى عليه يمكن حمله على احتياج المدعى الى البينة و كفاية اليمين للمنكر فلا يدل على عدم اعتبار بينة المنكر كما هو مطلوبهم و على هذا فيمكن تنزيل الرّواية على هذا بان يقال ان بيّنة على عقد الاخت بمنزلة البينة على فساد مدعى اختها بناء على ما هو الظاهر من حال المسلم فيقدم على بينة المدعى الا ان يعتضد بينة المدعى بسبق التّاريخ او الدخول كما ورد في الرواية و لا استبعاد في ترجيح بينة المدعى على الوجهين اما على الاول فظاهر و اما على الثانى فلغلبة الظن مع الدخول يصدق المدعى لبعد احتمال الشبهة و كون الظاهر من حال المسلم عدم الزنا و ربما كفى في ترجيح البينة مجرد هذا القدر و لا يحتاج الى نفى الاحتمال رأسا و على هذا فلا يتوجه الطعن على الرواية بمخالفة الاصل و اما ضعف سندها جدّا باشتماله على عدة من الضعفاء فينجبر عندهم بشهرة العمل بها بين الاصحاب بحيث لا يظهر فيه خلاف بينهم كما ادّعاه في شرح الشرائع و قال ربما ادعى على حكمها الاجماع بقي ان متن الرّواية لا يخلو عن شيء فانه هكذا عن الزهرى عن علىّ بن الحسين (عليه السلام) في رجل ادعى على امراة انه تزوّجها بولىّ و شهود و انكرت المرأة ذلك و اقامت اخت هذه المرأة على هذا الرّجل البينة انه تزوجها بولى و شهود و لم يوقت وقتا ان البينة بينة الزوج و لا تقبل بينة المرأة لان الزوج قد استحق بضع هذه المرأة و تريد اختها فساد النكاح فلا تصدق و لا تقبل بينتها الا بوقت قبل وقتها او دخول بها و لا يخفى ان ما ذكر في تعليل عدم قبول بينة المرأة يمكن اجراؤه في العكس ايضا بان يقال ان المرأة قد استحقت الزوجية ببينتها و يريد الزوج فساد النكاح فلا يصدق و لا يقبل بينة الا بوقت قبل وقتها او دخول بها بالاخت الا ان يقال ان بيّنة الرجل لما اقيمت بلا معارضة بينة للطرف الآخر فيحكم بها و لا يلتفت الى بيّنة الاخت لانها تريد فساد العقد الثابت مع معارضة بينة بينتها الرّجل فلا يلتفت اليها و لا يمكن اجراء مثله في بينة المرأة لعدم ثبوت عقدها بها لمعارضتها بينة الرجل و هذا بناء على ان المفروض في الخبر ان البيّنة انما اقامها اخت المرأة المدعى عليها لا هى نفسها و اما لو فرض ان المرأة نفسها اقامت البيّنة على تزويج المدعى اختها فكانه لا يتفاوت الحال في جريان التعليل المذكور من الجانبين فتأمل و اعلم ان الرواية على ما نقلنا رواها الشيخ في التهذيب في موضعين من كتاب النكاح باسناده عن سليمان بن داود المنقرى عن عيسى بن يونس عن الاوزاعى عن