التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٩٩ - الثاني الغسل
ينجس ماء الغسل بملاقاته و لما روى يونس و يمسح بطنه مسحا رقيقا فان خرج منه شيء فأنقه و لا يخفى ما في دعوى الاولوية من المنع ثمّ عدم دلالتها على وجوب التقديم و انه لا بدّ في تتميم الوجه الثانى من الدلالة على اشتراط الطهارة في ماء هذا الغسل فلعل دليله الاجماع ثمّ بعد ذلك فغايته وجوب تقديم تطهير كل غسلة لا وجوب تقديم الازالة على الشروع في الغسل كما هو مقتضى كلامهم و ليس في رواية يونس ايضا الّا الامر بالإنقاء من النجاسة اذا خرجت و لا يستفاد منها وجوب ازالة تقديم الخبث على الشروع في الغسل و في شرح الارشاد بعد ما علل الحكم بما نقلنا عن المعتبر من الوجوه قال كذا علّلوا فالاولى الاستناد الى النّص و جعله تعبّدا ان حكمنا بنجاسة بدن الميّت كما هو المشهور و الا لزم طهارة المحل الواحد من نجاسته دون نجاسة و امّا على قول السّيد المرتضى فلا اشكال لانه ذهب الى كون بدن الميّت ليس بخبث بل الموت عنده من قبيل الاحداث فحينئذ يجب ازالة النجاسة الملاقية لبدن الميّت كما اذا لاقت بدن الجنب انتهى و لعلّ مراده ان الاولى الاستناد في اثبات وجوب هذا التقديم الى النص و هو ما ذكر من رواية يونس في الاجماع على ما ادّعوه لا الى ما ذكر اوّلا من الوجهين ثمّ بعد اثباته جعله محض التعبّد لا معلّلا بما يظهر من الوجهين الأوّلين و الّا لزم ما ذكره من الاشكال و لا يخفى سخافة الاشكال اذ لا استبعاد في طهارة المحلّ الواحد من نجاسة دون الآخر مع اختلاف حقيقتها و اختلاف مطهّر بهما و تقديم استعمال مطهر احداهما على مطهر الاخرى كما اذا فرضنا ان تطهير نجاسة شرعا بالماء و اخرى بالتراب فاذا اجتمعتا في محلّ ثمّ طهّر بالماء و التّراب فالحكم بزوال ما استعمل مطهّره و بقاء الآخر مما لا غضاضة فيه و هاهنا كذلك فانّ احدى النجاستين خبثية حدثيّة محضة رفعها بالغسل و الاخرى خبيثة مع حدثيّة رفعها بالغسل فلا بعد في ان ترتفع الاولى بالغسل و تبقى الثانية الى ان يؤتى بالغسل فليس في ذلك من الاشكال ما يلجئ الى القول بانّه محض تعبّد و في المدارك بعد ما نقلنا عنه من الاستدلال بالاجماع و الاخبار قال و قد يناقش في هذا الحكم بانّ اللازم منه طهارة المحلّ الواحد من نجاسة دون اخرى و هو غير معقول و يجاب بعدم الالتفات الى هذا الاستبعاد بعد ثبوت الحكم بالنّص و الاجماع او يقال ان هذه الاسباب من قبيل المعرفات و لا بعد في رفع نجاسة الموت بالغسل و توقف غيرها على ما يطهّر به سائر النجاسات فيجب ازالتها اوّلا لتطهير الميّت بالغسل و هذا اولى مما ذكره في المعتبر من ان تقديم الازالة لئلا ينجس ماء الغسل بملاقاتها او لانه اذا اوجب ازالة الحكمية فالعينيّة اولى انتهى و ما ذكره من الجواب اوّلا كانه هو ما نقلنا من جدّه من الاستناد الى التعبّد و ما ذكره ثانيا كان تحقيقه ما ذكرنا لكن التمسّك بما ذكره من ان هذه الاسباب من قبيل المعرفات ممّا لا حاجة اليه و لا دخل له في دفع الاشكال و ما ذكره من اولويّة هذا مما ذكره في المعتبر كما ترى فانه لا ربط لما ذكره المحقق بما ذكره فان ما ذكره المحقق دليل على وجوب تقديم ازالة الخبث على الغسل و لا ربط له بدفع الاشكال بل الاشكال انما يتوجّه بعد اثبات الحكم و ما ذكره جواب للاشكال الوارد على الحكم بعد اثباته فاين احدهما من الآخر حتى تصحّ النسبة بالاولويّة بينهما ثمّ نقل عن جده ما نقلنا عنه من انتفاء الاشكال على قول السّيد المرتضى و اورد عليه ان مقتضاه انه لا يجب تقديم الازالة على الشروع في الغسل بل يكفى طهارة كل جزء من البدن قبل غسله و هو خلاف ما صرّحوا به هنا مع ان في تحقق الخلاف في نجاسة بدن الميّت نظرا فانّ المنقول عن المرتضى (رحمه الله) عدم وجوب غسل المسّ لا عدم نجاسة الميّت بل حكى المصنف في المعتبر عنه في شرح الرسالة التصريح بنجاسته و عن الشيخ في ف انه نقل على ذلك اجماع الفرقة انتهى و لا يخفى انّ ايراده الاول انما يتوجّه على جدّه لو كان مراده انه على قول السّيد يمكن اثبات وجوب التقديم مع قطع النظر عن النص بوجوب تقديم ازالة الخبث على الحدث كما في الجنابة و لا اشكال عليه و اما اذا حمل كلامه على انه على قول السّيد بعد اثبات الحكم لا حاجة الى جعل الحكم محض التعبد اذ لا يتوجه
حينئذ ما ذكر من الاشكال فلا يتوجّه عليه ما ذكره و هو ظاهر نعم ما اورده ثانيا كانّه متّجه فتأمّل
قوله من الوارث او من يأذن له
لعدم جواز مثل هذا التصرّف في مال الغير بدون اذنه لانه مظنّة النجاسة فاذا نزغ من تحته لا يتلطّخ اعالى بدنه و ايضا نزعه على هذا الوجه اسهل على الميّت و قال في المعتبر الاقرب ان نزعه كذلك اذا اريد ستر عورته به في حال الغسل ثمّ ينزع بعد الغسل من اسفله و استشهد بعد بما في صحيحة عبد اللّه بن سنان ثمّ يخرق القميص اذا غسّل و ينزع من رجليه
قوله و يجوز غسله فيه
بل هو افضل عند الاكثر كون هذا مذهب الاكثر غير ظاهر بل القائل به من غير جمع من المتاخّرين نادر و لا اعلمه سوى ما نقل عن ابن ابى عقيل انه قال السّنة تغسيله في قميصه لتواتر الاخبار بفعل علىّ (عليه السلام) في النّبى (صلى الله عليه و آله) و انما المعروف من الاصحاب الحكم بنزعه امّا بتمامه و القاء خرقة على العورة او باخراج اليدين منه و نزعه الى سرته و جمعه على عورته و تركه كذلك الى ان يفرغ من غسله ليكون ساتر العورة او بالتخيير بين الامرين فالاول ظاهر الشيخ في يه و المبسوط من غير تصريح بالوجوب او الاستحباب قال في المبسوط ثمّ ينزع قميصه يفتق جيبه و ينزع من تحته و يترك على عورته ما يسترها و مثله في يه و كذا ابن ادريس فانه قال في السرائر و يجب ان يستر عورته بثوب يضعه عليها او بقميصه بعد نزعه منه و هو صريح المحقق و العلّامة مع تصريحهما بالاستحباب و كذا المصنف في الدروس مع تصريحه بالاستحباب قال و ان لم يكن له قميص سترت العورة و الثانى قول الصدوق و كانه ظاهر المفيد ايضا من غير تصريح منهما بالوجوب او الاستحباب و الثالث قول الشيخ في ف فانه قال يستحب تغسيل الميّت عريانا مستور العورة بان يترك قميصه على عورته او ينزع القميص و يترك على عورته خرقة ثمّ ادّعى اجماع الفرقة على التخيير بين الامرين كذا فيما عندنا من نسخة الخلاف و في المعتبر نقل عبارة الخلاف هكذا يستحبّ غسله عريانا مستور العورة امّا بقميصه او ينزع القميص و يترك على عورته خرقة قال و معنى قوله (رحمه الله) امّا بقميصه ان يخرج يديه من القميص و يجذبه منحدر الى سترته و يجمعه فوق عورته و يجرّد ساقيه فيصير كالعارى عدا العورة و ابن حمزة في الوسيلة عدّ من الواجبات غسله مجرّدا من ثيابه غير عورته الا لعذر و على ما نقلنا فالظاهر ان مراد الشارح من غسله فيه بعد نزعه الى السّرة و الّا فلا يصح نسبة افضليته الى الاكثر قطعا و بعد ذلك ايضا فكونه مذهب الاكثر غير ظاهر بل الظاهر ان القائل بترجيح نزع القميص بتمامه و القاء شيء على العورة سواء كان هو القميص او غيره اكثر نعم لا يبعد القول بافضلية الغسل في القميص لما نقلنا من حديث غسل النّبى (صلى الله عليه و آله) و لما نقلنا من صحيحة ابن سنان و لما استدل به في المدارك من صحيحة يعقوب بن يقطين و فيها و لا يغسلن الا في قميص يدخل رجل يده و يصبّ عليه من فوقه و صحيحة ابن مسكان و فيها قلت يكون