التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١٠١ - الثاني الغسل
الكاهلى و يونس
قوله و غسل يديه
مع كلّ غسلة في ابتدائها كما في غسل الجنابة يدلّ عليه رواية الكاهلى
قوله و كذا يستحبّ غسل الغاسل
لم اقف على ما يدل عليه من الاخبار و لا على من ذكره من الاصحاب غيره و رواية يونس يدل على غسل الغاسل يديه الى المرفقين بما قراح بعد كل من الغسلتين الأوليين و كذا غسل الاجانة ليصبّ فيها ماء آخر للغسلة المستانفة كما ذكره العلّامة (رحمه الله) في هى و كانه اشتبه على الشّارح فحملها على ما ذكره او سها على التقييد بالاخيرتين و قد ذكر ابن حمزة في الوسيلة غسل يد الغاسل الى المرفقين كلّما فرغ من غسلة و هو موافق لما في الرواية
قوله و مسح بطنه
يدلّ عليه رواية الكاهلى فيهما و رواية اليونس في الغسلة الثانية و لكن المسح مسحا رقيقا كما قيّد به في الرّوايتين و للنّهى عن غمز بطنه في الرواية الاولى و عن غمزه مطلقا في رواية عثمان النورى و المراد به مقابل الرقيق كما هو ظاهر و ان كان قد يطلق على الاعم منه و لذا قيّد بالرقيق في رواية ابى العبّاس عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) اقعده و اغمز بطنه غمزا رفيقا ثمّ طهره من غمز البطن و لما في صحيحة يعقوب بن يقطين عن العبد الصّالح (عليه السلام) و لا تعصر بطنه الّا ان يخاف شيئا قريبا فيمسح مسحا رقيقا من غير ان تعصر و في حسنة حمران بن اعين عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) و اذا غسلتم الميّت منكم فارفقوا به و لا تعصروه و لا تغمزوا له مفصّلا و امّا ما في رواية معاوية ابن عمّار امرنى ابو عبد اللّه (عليه السلام) ان اعصر بطنه ثمّ اوضّئه ثمّ اغسله بالاشنان فلعل العصر فيه محمول على ما ذكره من المسح الرقيق ثمّ انّ العلّامة (رحمه الله) في الارشاد استحبّ غمز بطنه في الاوليين و فسّره الشارح بالمسح و علّله بما ذكر هاهنا من التّحفظ و نقل عن الشيخ دعوى الاجماع عليه و عن ابن ادريس انه انكره لمساواة الميّت للحيّ في الحرمة و الظاهر ان ما نسبه الى ابن ادريس ماخوذ من السّرائر اذ لم ينقلوا منه كتابا آخر و كلامه في السّرائر لا يوافق ما نقله فانه قال فيه و يمسح الغاسل يده على بطنه في الغسلتين الاوليين و لا يمسح في الغسلة الثالثة و قال في موضع آخر بعده و لا يقعده و لا يغمزه و الظاهر ان مراده بالغمز هو المسح بحفوة كما هو ظاهر فكلامه موافق لما هو المشهور فبعد تفسير الشارح الغمز في كلام الارشاد بالمسح لا وجه لنسبة انكاره الى ابن ادريس و لا يستقيم ايضا ما نقله من التعليل اذ ليس في مطلق المسح انتهاك حرمة على ان ذلك ليس في كلام ابن ادريس في هذا الموضع بل انما ذكره حيث نقل عن بعض الاصحاب حشو القطن في دبر الميّت و حكم بانّ الاظهر ان يحشو القطن على حلقة الدّبر لا في دبره و علّله بانّا نجنّب الميّت كلما نجنّبه الاحياء و ما نقله عن الشيخ من دعوى الاجماع ايضا محل تامّل كما يظهر بالتّامّل في عبارة الخلاف و كان منشأ غلط الشّارح عدم التأمّل في كلام الذكرى فانه قال فيه العاشرة مسح بطنه في الاوليين قبلهما ليرد عليه الماء و الفرض به التحفّظ من الخارج بعدها لغسل لعدم قوة الماسكة و من ثمّة انّه يحشو المخرج عند خوف الخروج كما دلّ عليه الخبر و نقل الشيخ فيه الاجماع و انكره ابن ادريس بعد ان جوّزه في اوّل الباب لما ثبت من مساواة الميّت للحيّ في الحرمة قلنا الحشو بلغ في الحرمة انتهى فقول المصنف كما دلّ عليه الخبر متعلّق بالحشو لوروده في خبر يونس اذ فيه و احش القطن في دبره لئلّا يخرج منه شيء و نقل الشيخ فيه الاجماع حيث قال في ف يستحب ان يدخل في سفل الميّت شيء من القطن لئلّا يخرج منه شيء و به قال المزنى و قال اصحاب الشّافعى ذلك غلط و انما يجعل بين الييه دليلنا اجماع الفرقة و عملهم انتهى و ما نقله من انكار ابن ادريس اشارة الى ما نقلنا عنه و من تجويزه في اوّل الباب اشارة الى ما ذكره في اوائل الباب انّه يحصّل شيء من السّدر للغسلة الأولى و قليل من الكافور للغسلة الثانية و شيء من القطن يحشى به دبره و المواضع التى يخاف خروج شيء منها و مراده بقوله قلنا الحشو بلغ في الحرمة انّ فيه رعاية لحرمة الميت لا انتهاكا لها اذ الغرض منه التحفّظ لخروج النجاسة و تلويثه و تفظيعه فظنّ الشارح ان نقل الاجماع و انكار ابن ادريس متعلق باصل المسألة فنقل ما نقل و ليت شعرى انه حينئذ على ما حمل قوله قلنا الحشو بلغ في الحرمة و كانه غفل عنه او جعله حشوا من الكلام هذا و يمكن دفع ما اشار اليه المصنف من المنافاة بين كلامى ابن ادريس بحمل ما ذكره اولا ايضا على ما ذكره ثانيا و حمل الخبر ايضا كما على ذلك كما هو ظاهر خبر الكاهلى ايضا اذ فيه ثمّ اذفره بالخرقة و يكون تحته القطن تذفره به اذ فارا قطنا كثيرا ثمّ تشدّ فخذيه على القطن بالخرقة شدّا شديدا حتى لا تخاف ان يظهر شيء على انه لا اعتداد عنده باخبار الآحاد و ما
ذكره المصنف من انّ الحشو ابلغ في الحرمة ايضا محلّ تامّل اذ الظّاهر حصول الغرض بما ذكره ابن ادريس من غير توهّم انتهاك حرمة فيه و بالجملة لو لم يكن الحكم اجماعيّا كما نقله في ف فللتّأمّل فيه مجال خصوصا على اصل ابن ادريس و عبارة المفيد في المقنعة توافق ما ذكره ابن ادريس حيث قال و يأخذ شيئا من القطن فيضع عليه شيئا من الذّريرة و يجعله على مخرج النحو و يضع شيئا من القطن عليه الذريرة على قبله و يشدّ الخرقة التى ذكرناها شدّا وثيقا الى وركيه لئلا يخرج منه شيء و في حسنة حمران بن اعين عن ابى عبد اللّه تؤخذ خرقة فيشدّ بها سفله و يضمّ فخذيه بها ليضمّ ما هناك و ما يضع من القطن افضل و مثله في صحيحة عبد اللّه بن سنان عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) ايضا و هو يحتمل الوجهين الا ان يثبت كون العمل على ما ذكره الشيخ في زمانه (عليه السلام) ايضا و في موثقة عمّار عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) و تدخل في مقعدته من القطن ما دخل ثمّ فيها بعد ذلك ثمّ تكفّنه و تجعل على مقعدته ايضا شيء من القطن دبره و تضمّ فخذيه ضمّا شديدا ثمّ فيها و تحتاج المرأة من القطن لقبلها قدر نصف منّ و لا يخفى ظهورها جدّا فيما هو المشهور لكن يقدح فيها مع عدم صحة اشتمالها على الامر بتحمير ثيابه بثلاثة اعواد و هو خلاف المشهور بين الاصحاب فتأمّل و العلامة (رحمه الله) في هى ذكر انّه اذا اراد تكفينه اخذ قطنا و ترك عليه شيئا من الذّريرة المعروفة بالقمحة و وضعه على فرجيه قبله و دبره و يحشو القطن في دبره لئلّا يخرج منه شيء وقت تحريكه عند حمله و لا نعلم خلافا في استحباب ذلك و ايّده برواية يونس ثمّ ذكر بعده انه انما يستحبّ وضع القطن بين الاليين فامّا الحشو في الدّبر فانما يستحبّ عند خوف خروج شيء منه و انكره المزنى و استدلّ بان في حشو القطن مصلحة لا تحصل بدونه فكان مشروعا و يؤيده رواية يونس و نقل احتجاج المزنى بانّ فيه تناولا لحرمة الميّت و اجاب بان في تركه تناولا لحرمة ايضا لجواز ظهور حادثة به و ما ذكرناه اولى لخفائه عن اكثر النّاس انتهى و الظاهر ان ما ذكره من الخوف بعد وضع قطن كثير بين الاليين و شدّه بالخرقة شدّا محكما نادر جدّا و اللّه تعالى يعلم
قوله في الغسلتين الاوليين
لا الثالثة نقل في الذكرى الاجماع على عدم استحبابه فيها و يؤيده عدم ذكره فيها في الخبرين السّابقين و حكم جماعة منهم الشيخ في ف بكراهيته في الثالثة و قال في المنتهى لا يمسح الغاسل بطنه في هذه الغسلة بخلاف الاوليين لان المسح هناك يستعقب الغسل فاذا خرج منه شيء ازالة الماء الغسلة المستعقبة بخلاف الاخرى انتهى و فيه تامّل اذ المسح لو كان في الثالثة ايضا لكان قبل الغسلة كما في الأوليين فكان ماء الغسلة مستعقبا له